Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: اعداء الاسلام تمكنوا من تأسيس جماعات تحمل اسم الإسلام لتسيء للإسلام


:: 2014-07-05 [03:06]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه سماحة العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في حضور حشد من المؤمنين وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ "
خلق الله سبحانه وتعالى الجن من النار والإنسان من التراب ، وكان إبليس يعيش في الجنة مع الملائكة وهو لم يكن منهم ؛ لكنه كان يظهر الإخلاص للمولى سبحانه حتى سُمّي بطاووس الملائكة ، ثم عمل سبحانه على خلق آدم في الجنة وصنعه تحت عين الملائكة وإبليس من تراب الأرض . يقول أمير المؤمنين (ع) " ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض و سهلها ، و عذبها و سبخها ، تربة سنّها بالماء حتّى خلصت . و لاطها بالبلّة حتّى لزبت . فجبل منها صورة ذات أحناء و وصول ، و أعضاء و فصول : أجمدها حتّى استمسكت و أصلدها حتّى صلصلت لوقت معدود ، و أمد معلوم " إلى أن يقول (ع) : " و استأدى اللّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، و عهد وصيّته إليهم ، فى الإذعان بالسّجود له ، و الخشوع لتكرمته ، فقال سبحانه : ( اُسْجُدُوا لِآدَمَ ) فسجدوا إلاّ ابليس اعترته الحميّة و غلبت عليه الشّقوة ، و تعزّز بخلقة النّار و استهون خلق الصّلصال ، فأعطاه اللّه النّظرة استحقاقا للسّخطة ، و استتماما للبلّية ، و إنجازا للعدة ، فقال ( إنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ثمّ أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشته ، و آمن فيها محلّته ، و حذّره إبليس و عداوته ، فاغترّه عدوّه نفاسة عليه بدار المقام و مرافقة الأبرار " .
أهبط الله سبحانه آدم إلى الأرض وطرد إبليس وأعوانه من الجنة فصارت الأرض ميدان الصراع بين إبليس وجنده من جهة وآدم وذريته من جهة أخرى .
من الجنّ مَنْ ندم وتاب ، ومن بني آدم مَنْ شذّ وعصى طمعاً ببعض متع الدنيا وقد وعد الله سبحانه الإنس والجن بالجنة لمن عبده وأطاعه وتوعّد بالنار من كفر به وعصاه .
والله سبحانه منذ أن أنزل آدم إلى الأرض ومعه حوّاء زوّده وذريّته بالأخلاق الفاضلة وعرّفه الأخلاق الفاسدة " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا*فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " واعتنى الله سبحانه بالإنسان ؛ فلم يتركه لنفسه ؛ بل سنّ له سنناً وأحكاماً ومنهاج حياة ، وكان سبحانه يتعاهد البشرية ببعث الأنبياء والرسل رحمة ببني البشر الذين غرّتهم الدنيا فاستعبدتهم ورهنت قلوبهم للشيطان .
الله سبحانه خلق الإنسان لا لحاجته للإنسان بل تفضلاً على الإنسان أوجده من العدم . يقول الإمام علي (ع) : " فَإِنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأنه لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ " .
وعدم حاجة الله سبحانه للإنسان لا يعني عبثية الخلق ؛ لأن ذلك يتنافى مع الجكمة الإلهية ، وقد قال سبحانه " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ " فلم يخلق الإنسان عبثاً بل ليعبد الله سبحانه . " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " .
في الحديث : أن الإمام الحسين (ع) خرج على أصحابه فقال : أن الله عز وجلّ ما خلق العباد إلاّ ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه استغنوابعبادته عن عبادة من سواه .
والله سبحانه لم ييئس الإنسان العاصي من رحمته إذا سار خلف ابليس ؛ بل يدعوه للعودة إليه بكل رحمة وعطف وجعل له أوقاتاً يستعين بها الإنسان على التغلب على حبّ الدنيا وجعل شهر رمضان فرصة ليعود الإنسان إلى الله ويحاسب نفسه ووعده بالمغفرة إذا تاب من ذنبه وجعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له .
وبين الله سبحانه أنه قريب من عبده ولو بعد عنه ، فإنه دائماً يدعوه إليه وليس ألطف من قوله تعالى " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " ، يدعوهم إليه وهو الغني عنهم ، يخاطب أولئك الذين شغلتهم الدنيا ونسوا الله ، إنكم إذا رجعتم إلى أنفسكم وقد ابتعدتم عن الله ؛ فإن الله ليس بالمنتقم منكم شرط أن تعودوا إلى الله وتقلعوا عن المعاصي وتهذّبوا أنفسكم ، خاصة في شهر رمضان حيث أكّدت الروايات عن النبي (ص) وعن الأئمة (ع) أنّ الشقي من حُرم غفران الله في هذا الشهر . وفي نهج البلاغة عن الإمام علي (ع) يقول الله تعالى : يا ابن آدم لم أخلقك لأربح عليك ؛ إنّما خلقتك لتربح عليّ ، فاتخذني بدلاً من كلّ شيء ، فإني ناصرٌ لك من كلّ شيء .
إنّ الله سبحانه قد فتح باب التوبة الواسع في هذا الشهر الكريم ، فعلينا أن نستغلّ الأيام الباقية من شهر رمضان بالمراقبة والاستغفار ، وكلّ يومٍ يمرّ دون أن نتزوّد فيه لليوم الآخر هو خسران ؛ لأنّ الزمن الذي يمضي لا يمكن أن يعوّض ، لأنّه ينقص من العمر المقدّر لنا ، فرصة لنا أن نتهيّأ لاستلام شهادة الغفران في آخر هذا الشهر العظيم ؛ بأن لا نجعل يوم صومنا كيوم فطرنا ؛ بأن نعدّ لأنفسنا برنامجاً خاصاً نعيد من خلاله أنفسنا إلى الله ، لكي يحقّ لنا الدخول في باب التوبة المفتوح على مصراعيه في هذا الشهر ، فننتهز فرصة شهر رمضان لأنّ توبة الله عزّ وجلّ عزيزة ولا يعلم الإنسان متى يوفّق لها ، قد تزيّن للإنسان نفسه أموراً فيعصي الله سبحانه ، لكنّ الله يقول " إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَٰئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. " وما دام الأمر كذلك فهذا شهر رمضان فلنبادر إلى التوبة في شهر التوبة ، لأنّ الشروط محقّقة والاستغفار البسيط قد يزيل جبلاً من الآثام ، وكيف لا يبادر بالتوبة من فتح الله لها بابها واستقبله بالرضا والفرح ، كيف من يسمع الرواية الآتية لا يترك كلّ شيء ويبادر للتوبة ليشمله عطف الله وحنانه ويتخلّص من عقابه وغضبه ، عن الإمام الصادق (ع) : " إنّ الله تعالى أشدّ فرحاً بتوبة عبده من رجلٍ أضلّ راحلته وزاده في ليلةٍ ظلماء فوجدها " ألا نخجل من الله سبحانه والذي لا تضرّه معاصينا ولا تنفعه توبتنا ، وهو القائل " إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد " وهو القائل " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً " مع ذلك يفرح بتوبة العبد العاصي ، لأنه سبحانه هو الذي صوّره في الأرحام كيف يشاء وقلّبه من حالٍ إلى حال وأخرجه إلى الدنيا وأعطاه العقل والقدرة وأمره بعبادته .
إنّ عمر الإنسان لا يستحقّ أن يبيعه بفتات هذه الدنيا ، فهو عمر قصير ( ستون أو سبعون سنة ) هو متوسط عمر الإنسان لو قسّمناه على مراحل نشوء الإنسان وتقلّبه من حال إلى حال لأدركنا الخسران العظيم الذي نقع فيه إن لم نجعله عامراً بطاعة الله أو أن نختمه بالتوبة وحسن العمل ، وأفضل تصوير لعمر الإنسان ما ورد عن الإمام علي (ع) :
اذا عاش الفتي ستين عاما *** فنصف العمر تمحقه الليال
ونصف النصف يذهب ليس يدري *** لغفلته يمينا من شمال
وثلث النصف آمال وحرص *** وشغل بالمكاسب والعيال
وباقي العمر اسكام وشيب *** وهم بارتحال وانتقــــــــال
فحب المرء طول العمر جهل *** وقسمته علي هذا المثال
هذا العمر الذي قسمته – كما رأينا – نخسره إذا لم نعمّره بطاعة الله سبحانه ، لأنّ الدنيا كما يقول أمير المؤمنين (ع) " الدنيا دار ممرٍّ والآخرة دار مقرٍّ ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند مَن لا يخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأمم السالفة والقرون الماضية "
ومن أهم الأمور في هذا الشهر بعد العبادة الاهتمام بأمور الناس ، فقد ورد في الحديث الشريف " الخلق كلهم عباد الله فأحبّهم إليه أنفعهم لعياله "
إنّه لمن المؤلم ما يحصل في العالمين العربي والإسلامي من ابتعاد عن الإسلام الحنيف وعن معاني هذا الشهر حيث استطاع أعداء الإسلام وخاصة القائمين على المشروع الصهيو أمريكي في المنطقة من تأسيس جماعات تحمل اسم الإسلام لتسيء للإسلام وتعطي صورة سيّئة ومنفّرة عن الإسلام ؛ حيث يمارسون القتل بأبشع صوره مع نداءات " الله أكبر " لأن الشيطان الأكبر والشر المطلق يستحلّون كلّ ما يحقّق مآربهم ويمكّنهم من إخضاع شعوب المنطقة والسيطرة على خيراتها - ومع الأسف – يحقّقون مآربهم على أيدي جماعات تنتمي إلى شعوب المنطقة وتتسمّى باسم الإسلام ، هذه الجماعات التي تقتل كلّ من خالفها في الرأي وتدّعي الإسلام ، بينما نرى الجرائم التي يرتكبها العدو الإسرائيلي الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني ويقتل أبناءه ولا نسمع من الدول التي تدّعي الإسلام والحرص على المسلمين ما يشير إلى استنكارهم لتلك الجرائم أو مديد العون للشعب الفلسطيني المحاصر في غزّة والضفة الغربية ، لأنّ معبودهم الصهيو أمريكي وجّههم لمحاربة مشاريع المنعة والعزة من خلال الحروب التي تشنّ على قوى الممانعة في الأمة ويحاصرون الجمهورية الإسلامية لتقبل بشروط قوى الاستكبار ، لكنّنا على يقين ونحن في شهر بناء الذات والتقوى ؛ بأنّ إرادة الممانعة في الأمة لا بدّ وأن تنتصر ؛ فستُسقط إيرانُ الحصار ، وسيبقى محور ( إيران – سوريا – لبنان – وأخيراً العراق – مع القوى الحرّة في العالم ) في مواجهة المخطّطات الصهيو أمريكية ، حتى يسقطوا تلك المخططات ، ولن تسقط أمة حذفت كلمة هزيمة واستسلام من قاموسها ، لا يرهبهم تهديد ولا يثنيهم ترغيب لأنهم لا يخافون إلاّ الله القاهر الجبار ولا يرغبون إلاّ بما عند الله سبحانه من جزيل ثواب .
فعلى كلّ مخلص للإسلام أن يعمل لوحدة المسلمين والقضاء على الحالات النافرة والأصوات الحاقدة ، وهذه مسؤولية العلماء خاصّة ، لأنّ ما يتّفق عليه المسلمون أكثر مما يختلفون فيه ، فلنعمل على تحقيق القواسم المشتركة ، وبذلك عزٌّ للإسلام والمسلمين ولكلّ شعوب المنطقة من غير المسلمين ، لأنّ الإسلام المحمّدي الأصيل يدعو للحوار وعدم محاربة أهل الديانات الأخرى ، إلاّ إذا أعلنوا هم الحرب على الإسلام كما هو حال الصهيونية اليوم ، فأم الحق أمير المؤمنين (ع) حينما أراد أن يولّي مالك الأشتر على مصر أوصاه بأهلها ونهاه عن ظلمهم والتسلّط عليهم ، فقال في عهده له : ولا تكوننّ عليهم سبُعاً ضارياً تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق .
وذلك لأنّ دين الإسلام دين إنساني يدعو للألفة والمحبّة بين المسلمين وبين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى ، فالذين يقتلون ويفجّرون خارجون عن الإسلام وعملاء لأعداء المشروع الإسلامي الحنيف ، الإسلام الذي يريد لأتباعه أن يعيشوا حياة كريمة وعزيزة يملكون أمورهم ويدعون إلى الدين بالكلمة الطيّبة والموعظة الحسنة والسيرة المحبّبة ، فيكونوا دعاة للإسلام بغير السنتهم تأسياً بالنبي العظيم الذي قابل إساءة الآخرين حتى اليهودي بالإحسان ، حتى دعت هذه المعاملة الطيبة جار النبي وهو يهودي أن يؤمن بالنبي محمد (ص) بعد أن كان يناصبه العداء ويتفنّن بأذيّته .
ولو كان المسلمون الأوائل كما حال التكفيريين اليوم ؛ لا بقي للإسلام اسم .
ونحن في الثلث الأول من هذا الشهر الشريف نبتهل إلى الله سبحانه أن يأخذ بيد المجاهدين في سبيله ويلهم الممسكين بزمام الأمور العمل لما فيه مصلحة العباد والبلاد .
إنّ الوطن الذي لم تسقطه الحروب نخشى – إن سقط – باختلاف المسؤولين وإهمالهم لمطالب الشعب ، حيث يعاني على مستوى الماء والكهرباء والصحة ، بما لا تعانيه أفقر الدول ، ونؤكّد بأن الجامعة اللبنانية مهدّدة بسبب إهمال المسؤولين ، ونكبر تحمّل الشعب اللبناني لسوء إدارة السياسيين وإهمالهم ، ونخشى أن ينفجر هذا الشعب ويثور ، ونتمنّى على اللبنانيين أن يحضنوا بعضهم بعضاً ولا يرتبون أي أثرٍ على الأصوات الوهمية التي تهدّد بعض اللبنانيين تحت عنوان " أحرار السنة " وندعو للحذر ونشيد بدور الأجهزة الأمنية المتعاونة مع بعضها البعض من أجل تجنيب العباد والبلاد المزيد من الهزّات الأمنية .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .


New Page 1