Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



تفسير سماحة الامام السيد موسى الصدر لسورة الفلق ( الجزء الثالث)


:: 2014-07-06 [04:32]::



بمناسبة شهر رمضان المبارك، يبدأ موقع يا صور بنشر حلقات من التفسير القرآني في محاضرات لسماحة الامام السيد موسى الصدر اعاده الله سالماً.
****************************************

سورة الفلق
الجزء الثالث

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)

نحن في الأخيرة من إدراك بعض معاني هذه السورة المباركة نتحدث عن مرض شائع بين الناس وهو مرض الخوف من "إصابة العين". بمناسبة الآية الكريمة: (ومن شر حاسد إذا حسد) بعض العلماء من المفسرين يذكرون "إصابة العين" ويعتبرونها نوعاً من الحسد، ويناقشون في تفاصيلها وأسباب ويستخلصون أن ضرر من يصيب بعينه الآخرين لا يختلف عن ضرر كل حاسد للناس.

في الواقع أن مسألة "العين" تتطلب مزيداً من النقاش والبحث، مبدئياً لا يمكن للإنسان أن ينكر شيئاً إلا مع دليل، كما لا يمكن للإنسان أن يقبل شيئاً بدون دليل. هذا أصل علمي عقلي فلسفي، إبن سينا يؤكد أن الذي يصدق شيئاً بدون دليل فهو خارج عن عادة الإنسان وداخل في غير الإنسان. في نوع غير الإنسان، إذن قبل أن يثبت العلم صحة إصابة العين أو قبل أن يثبت العلم عدم صحة إصابة العين لا يمكننا أن نقبل شيئاً من ذلك أو ننفي شيئاً من هذا القبيل. كما لا يمكننا أن نمارس العمل على ضوء وهم تأثير العين، أو توهم عدم تأثير العين. لا يمن للإسلام أن يوافق على التدابير التي تتخذ لمنع إصابة الطفل بالعين من التعويذات وأمثال ذلك.

فهذه التعويذات في تصورنا بقايا الشرك في حياة المؤمنين، أما العين فلا دليل على تأثير إصابتها على الإطلاق في حياة الإنسان، قد يكون هذا الكلام جرأة مني ولكني أعود لأقول لا دليل على أن الإنسان يصاب بالعين أو على أن هناك نوع من البشر يصيبون بعيونهم الآخرين قد يقال كيف ننكر ذلك والقرآن الكريم يؤكد فيقول في الآية المعروفة التي تكتب على قطع من الذهب وتعلق على صدور الأطفال أو على الأبوبا أو في الغرف الآية الكريمة التي تقول: ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لمل سمعوا الذكر ويقولون أنه لمجنون) }القلم/ 51{.

بطبيعة الحال هذه الآية لا تعني إطلاقاً ما يقال من إصابة العين فـ "زلق بصره" معناه الهزء والتهديد كما يبدو من نهاية الآية (ويقولون أنه لمجنون). الآية تنقل موقف الذين كفروا من الرسول عندما كانوا يهددونه بأبصارهم أو يهزأون به بواسطة أبصارهم أو عيونهم ولا علاقة للآية إطلاقاً بمعنى إصابة العين.

أما التجارب التي تدعى فهي في أقصى درجات التجربة تعطي نتيجة خمسين بالمئة فمعنى ذلك وجوده وعدمه على حد سواء. نحن لا يمكننا أن نقبل بتأثير العين إطلاقاً، ولا رواية صحيحة تثبت ذلك وتبقى تجارب بشرية تنتظر دليلاً علمياً على ذلك. ومن هنا نعود الى كل السورة المباركة حتى نقول الأسلوب العلمي الذي يريد القرآن الكريم ان يعلم المسلم، أن يعلم الإنسان هذا عندما يقول: أمام أي خطر تخشونه من عين أو حسد أو نفث في العقد أو غاسق إذا وقب أو أي شر مما خلق الله، ألجأوا أو استعيذوا بالله والعوذ بالله ليس بمعنى إستعارة القوة والإتكال والتواكل بل بمعنى التوكل والسعي لمعالجة الأمور.

إذن العوذ برب الفلق معناه السير نحو النور، نحو الفجر، نحو العلم، نحو الإنفتاح، نحو الحياة، وعند ذلك الإنسان يشعر بأن لا خطر يهدد إطلاقاً وليس له علاج. نحن بهذا القدر نكتفي ويوفقنا لما فيه الخير والصلاح والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


New Page 1