Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



تفسير سماحة الامام السيد موسى الصدر لسورة الاخلاص (الجزء الثالث)


:: 2014-07-13 [03:59]::


بمناسبة شهر رمضان المبارك، يبدأ موقع يا صور بنشر حلقات من التفسير القرآني في محاضرات لسماحة الامام السيد موسى الصدر اعاده الله سالماً.
****************************************

بسم الله الرحمن الرحيم

( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ )

كنا نقف أما هذه الآية المباركة لمعرفة معانيها وهي: (الله الصمد) فالصمد بمعنى المقصود. صمد أي قصد. صمد: مقصود وعندما نقول: "الصمد" يعني وحده المقصود فإذا كان هناك الله وحده المقصود يعني لا يقصد غيره وإلا فغيره أيضاً مقصود. فحصر المقصودية بالله، معناه أن كل الموجودات تقصده وهو لا يقصد شيئاً ولا أحداً. إذاً لا يحتاج الى الغير ولا يطلب من الغير ولا ضعف فيه حتى يقوى ويتقوى بالغير. إذاً ربي – يقول الرسول – هو الصمد يعني الكامل القوي، لا ضعف فيه ولا خلل لديه ولا يحتاج الى غيره.
نتابع قراءة السورة: (لم يلد ولم يولد) لا يزال الرسول في السورة المباركة الموحاة اليه يبحث عن نسب الله. (لم يلد ولم يولد) إذاً ليس له أب ولا أم كما أنه ليس له أولاد. وبذلك، الآيتان تنفيان جميع أنواع الإنتساب اليه فليس له أب، أي ليس له عم ولا عمة ولا أولاد العم ولا القبيلة المنتمية الى الأب. ليس له أم ولا خال ولا خالة ولا القبيلة المنتمية اليها عن طريق الأم. ليس له أولاد ولا أحفاد ولا أصهار ولا أنسباء. إذاً ليس له من نسب ولا سبب. (ولم يكن له كفؤا أحد). أي أحد كفؤاً له لا أحد كفؤاً له، والآية تكمل المعنى. وملخص معنى الآيتين: إن الله سبحانه وتعالى ليس له قبيلة وليس من قبيلة معينة. ولكن المعنى أعمق من ذلك. ليس له مساعدون ولا أكفاء.
إذاً هو لا ينتسب الى أحد ولا يتسبب بأسباب الى أحد فهو الواحد الذي تتساوى أمامه كل الموجودات. فلا علاقة بين أحد من شخص أو طبقة أو مكان أو يوم، علاقة خاصة بالله. هو للجميع والجميع متساوون بالنسبة اليه. فهو الواحد الأحد، الذي لا ينتسب الى أحد. نسبته الى الجميه ونسبة الجميع اليه متساوية.
وهذا المعنى بالذات، أي عدم انتساب الله الى الشخص أو الطبقة أو المكان أو الزمان هو قمة التوحيد ومنطلق لجميع الأفكار والعقائد والأعمال.


New Page 1