Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



تفسير سماحة الامام السيد موسى الصدر لسورة المسد


:: 2014-07-19 [03:41]::



بمناسبة شهر رمضان المبارك، يبدأ موقع يا صور بنشر حلقات من التفسير القرآني في محاضرات لسماحة الامام السيد موسى الصدر اعاده الله سالماً.
****************************************
بسم الله الرحمن الرحيم

{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ }


هذه السورة المباركة تذكر نفياً لرجل كنيته "أبو لهب" واسمه "عبد العزى". هذا الإنسان هو من أقرباء رسول الله، اختص بالعتاب والتهجم في القرآن الكريم لأنه منحرف. وفي هذا تأكيد على أن العنصرية والقبلية والقرابة لا علاقة لها بالإسلام، فهو يرفض الكافر ولو كان عم النبي عليه الصلاة والسلام.
والسورة نزلت في أبي لهب وزوجته التي يسميها القرآن الكريم "بحمالة الحطب". واسم هذه الإمرأة أم جميل بنت صخر. كانت تنقل أحاديث الرسول (ص) الى الكفار وكانت تشوش بين الناس وتقوم بالنميمة هنا وهناك. كما أنها كانت تضع الحطب والشوك في طريق رسول الله (ص) حينما يمر والشوارع ضيقة آنذاك، وكان الرسول يتعذب من ذلك كثيراً.
وقد نزلت السورة بعد أن دعا رسول الله (ص) جميع أهله وأقربائه بناء على الأمر الإلهي (وأنذر عشيرتك الأقربين) الشعراء/214. دعاهم وبشرهم بالإسلام، وقال لهم: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم ومميسكم أما كنتم تصدقونني؟ قالوا "بلى" قال: " فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد". عند ذلك قال أبو لهب "تباً لك، ألهذا دعوتنا جميعاً" فنزلت الآية: (تبت يدا أبي لهب وتب).
في تكنيته بأبي لهب تحقير له وربط بينه وبين النار. إنحراف أبي لهب يؤدي الى إبعاده وسوف لا يغني عنه ماله وما كسب، وما إكتسب من مجد وعلاقة وصلة مع جميع الناس. كل ذلك لا يحول دون أنه سيصلى النار ذات اللهب في دنياه وفي أخراه. كما نقول العذاب عذابان، عذاب عاجل في الدنيا وقد عذب بذلك فقتل واحتقر وعذاب أخرى يوم القيامة.
أما امرأته، أم جميل، فقد سماها القرآن الكريم بحمالة الحطب. وهذا شعار إعلامي رائع عندما لفظ به رسول الله (ص) أصبحت الكلمة كنية لهذه المرأة التي كانت ترى نفسها سيدة مجتمعها، ولكنها كانت تتصرف تصرف الصغار في سلوكها. قال الرسول عنها حمالة الحطب فأصبح لها شعاراً. ثم يضيف القرآن الكريم أن في جيدها حبل من مسد. وكأن القرآن يرسمها في الآخرة، عندما تحمل في جيدها حبلاً من مسد لتنفل الحطب من مكان إلى مكان لتعذيب الرسول، أو نقل الحطب للنار... لإشعال الفتنة بين الناس، ومن أجل خلق الفتن بين أفراد المجتمع.
والواقع أن كل من ينقل الفتنة والأخبار بين الناس وبين الإخوة وبين أبناء المجتمع يسمى في المصطلح القرآني تابعاً لحمالة الحطب.
فكان الإنسان الذي ينقل الحديث من مجسل الى مجلس لأجل الفتنة، ينقل وسائل الإشعال، فكأنه يحمل الحطب على ظهر لسانه لإفتتان الناس، ولإشعال النار بين الناس. وهكذا يرفض الرسول أفعال هذا الرجل وزوجته، ويدينها لأجل إبعاد الأمة من متابعة سلوكهما. أبعدنا الله عنهما وعن سلوكهما،وجعلنا نتعلق ونتمسك بالحق دون الإلتزام بالقرابة، ودون الإنجراف في الشماتة للمصلحة.


New Page 1