Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



الشيخ علي ياسين ام صلاة العيد في مسجد المدرسة الدينية في صور


:: 2014-07-30 [00:47]::
ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة العيد في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى " .
عن الإمام الصادق (ع) : خطب أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الفطر فقال: "أيُّهَا النَّاس إنَّ يَومُكُم هَذا يُثابُ فيهِ المُحسِنُون ويَخَسرُ فيه المُبطِلُون، وهو أَشبَهُ بِيَومِ قِيامَتِكُم. "فاذكُروا بِخُروجِكُم مِن مَنَازِلِكُم إلى مُصَلَّاكُم، خُروجِكُم من الأَجدَاثِ إلى رَبِّكُم. "وَاذكُرُوا بِوُقُوفَكم في مُصَلَّاكُم وقوفَكُم بَينَ يَدَيّ رَبِّكُم. "وَاذكُروا بِرُجُوعِكُم إلى مَنَازِلِكُم، رُجُوعَكُم إلى مَنَازِلِكُم في الجنَّة. "عِبَادَ الله إِنَّ أَدنَى مَا لِلصَّائِمِينَ والصَّائِمات أن يُنادِيِهِم مَلَكٌ فِي آخِرِ يَومٍ من شهر رمضان: "أَبشِروا عِبَادَ الله فَقَد غُفِرَ لَكُم مَا سَلَفَ من ذُنُوبِكُم فَانظُروا كَيفَ تَكُونُونَ في ما تَستَأْنِفُون . إنه يوم الفطر يوم إعلان الإنسان المؤمن انتصاره على شهوته وغريزته ويفرح بقبول عمله وتكفير سيئاته ومغفرة ذنوبه .
للمسلم عيدان : عيد الفطر وعيد الأضحى ، عيد الفطر لأنه خرج من ذنوبه بخروجه من شهر رمضان كيوم ولدته أمه ، وعيد الأضحى حيث غفر الله له ذنوبه وينادي ملك : أيها الحجيج عودوا إلى أعمالكم فقد غفر الله لكم ، إذن العيد فرح بغفران الذنوب وعليه فإنّ الشقي الذي حرم غفران الذنب أن يكون حزيناً باكياً ، وقد ورد في الحديث عن العيد : أنه لو كشف الغطاء لانشغل أهل الإحسان بإحسانهم وأهل الإساءة بإساءتهم .
سمّاه النبي (ص) بيوم الجوائز ، قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا كان اول يوم من شوال نادى مناد: ايها المؤمنون اغدوا الى جوائزكم، ثم قال: يا جابر جوائز الله ليست كجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز. وفي رواية أن النبي (ص) قال : إذا كان يوم عيد الفطر وقفت الملائكة على أبواب الطرق فنادوا: اغدوا يا معشر المسلمين إلى ربّ كريم يمنّ بالخير، ثمّ يثيب عليه الجزيل، لقد أمرتم بقيام الليل فقمتم وأمرتم بصيام النّهار فصمتم، وأطعتم ربكم، فاقبضوا جوائزكم، فإذا صلّوا نادى مناد: ألا إن ربكم قدغفرلكم فارجعوا راشدين.
أيها المؤمن مضى شهر رمضان ، لقد صمتم شهر رمضان وأخلصتم فيه لله سبحانه وطهرت ضمائركم وسرائركم وآتاكم الله رشدكم وتقواكم واجتمعتم فيه صبيحة هذا اليوم الذي هو من أيام الله المباركة لتستلموا فيه جائزة صومكم شهر رمضان وقيامه بعد أن عشتم شهراً من صفاء النفس وسمو الأخلاق فاجعلوا ذلك نقطة انطلاق نحو الإيمان العميق والسلوك الصحيح القويم ، صامت أفواهنا وبطوننا عن الطعام والشراب وجوارحنا صامت عن الشهوات ، في هذا اليوم أفطرت أفواهنا وبطوننا ولتبقى جوارحنا صائمة عن كل منكر وقبيح على طول العام حتى لا يكون صومنا رياءً بل يكون رشاداً وهدىً ، نشعر بدافع مستمر يدفعنا إلى الطاعة والالتزام بما جاء بالقرآن وما جاء عن النبي (ص) وعن الأئمة الأطهار المعصومين (ع) ، فلا نتجاوزوا الحدود ونبقى مع الميثاق الباطني الذي عقدناه مع الله في شهر رمضان أن نصوم عن المحرمات والخبائث عمرنا كلّه .
أيها المؤمنون : إنّ عماد العيد الحنان والتعاطف والتراحم والبذل والتآخي ، هو اهتمام المسلم بأخيه المسلم ومساواته له بنفسه ، وقد يكون ذلك الحكمة من فرض زكاة الفطرة صبيحة يوم العيد وأن تكون بداية عمل المؤمن قبل صلاة العيد ليتساوى الفقير مع الغني واليتيم مع غيره في فرحة العيد ، والله سبحانه قال : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى " فذكر الزكاة قبل الصلاة .
في رواية أن النبي (ص) كان خارجاً لصلاة العيد ووجد أطفالاً يلعبون وفيهم صبي يلبس ثياباً خلقة وهو جالس يبكي ، فيسأله النبي (ص) عن سبب بكائه وعدم لعبه مع الأطفال ؟ فيجيبه أنه يتيم قُتل والده في غزوة حزنة وذكر مصيبته فبكى ، فأخذه النبي (ص) من يده وقال له : أما ترضى أن أكون لك أباً وعلي عمّاً والحسن والحسين أخوين ؟ فقال : كيف لا أرضى يا رسول الله ؟ فحمله النبي (ص) إلى منزله وألبسه أحسن الثياب وزيّنه وأطعمه وأرضاه فخرج مسروراً ضاحكاً يعدو إلى الصبيان ، فلمّا رآه رفاقه فقالوا له : كنت الآن تبكي فما بالك صرت مسروراً ؟ فقال : كنت جائعاً فشبعت وعارياً فاكتسيت ويتيماً فصار رسول الله (ص) أبي ، فقال الصبيان : ليتنا كنّا مثلك . واستمر الصبي في تلك الحال حتى انتقل النبي (ص) إلى الملكوت الأعلى فخرج الطفل يبكي ويحثو التراب على رأسه ويقول : الآن صرت يتيماً الآن صرت غريباً ، لكن الإمام علي (ع) لم يفرّق بينه وبين الحسنين ، كيف ورسول الله (ص) قال : يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة .
أيها المسلمون : يأتي العيد هذا العام وغزة تقصف وتهدم البيوت على أصحابها وتحرق والطائرات العدوّة تقطع الأطفال والنساء والشيوخ أشلاءً ، وسقط للآن من أهل غزة آلاف الجرحى والشهداء وهم صائمون والعالم يتفرّج وطيران ومدفعية الصهاينة تستمر بالقتل والتدمير ليقضى على إرادة المقاومة ويسكت صوت الحرية ، ماذا سيقول المسلمون للنبي (ص) الذي لم يتحمّل يتيماً يبكي ؟ والمسلمون يشهدون على تيتم الأطفال وترمّل النساء ، هذا إذا لم يسقطوا شهداء مع رجالهم وآبائهم ، لكن الذي يهوّن الخطب ويزيد المسؤولية على شعوب العالم هذا الصبر الكبير من أهل غزة والهمة والعزيمة القوية من رجال المقاومة الذين يواجهون العدو بحرب أراد من خلالها الصهاينة القضاء على المقاومين وفرض الهزيمة على المواطنين لإثارتهم ضد المقاومة ، لكنّ أبناء غزة رغم القتل والدمار يزدادون تمسّكاً بخيار المقاومة لأنهم رأوا أن الحياة في موتهم قاهرين والموت في حياتهم مقهورين ، إنهم يعيدون صورة اللبنانيين في حرب تموز عام 2006 الذين لم يثنهم عن المقاومة تدمير ولا قتل ولا تشريد حتى فرضوا على العدو أن يعترف بالهزيمة ويوقف العدوان ويعود أبناء الجنوب والضاحية إلى جنوبهم وضاحيتهم أفضل مما كانوا بفضل المقاومة وسيّدها وقوى الممانعة في المنطقة وخاصة إيران وسوريا وعادت الضاحية أفضل مما كانت ، كما وعد قائد المقاومة وسيدها ، الذي يصدق يما يعد مسدداً من الله سبحانه لأنه اخلص لله ، فكان مع الله والله معه ، حقّق ما وعد به من النصر وسينتصر في كل معاركه إنشاء الله لأنه يًعدّ ما يستطيع ويصدق مع الله ويتوكّل عليه سبحانه .
وفي لبنان فجع الوطن بضحايا الطائرة الجزائرية الذين كانوا يقصدون فرحة العيد في وطنهم وبين أهلهم ، لكنه الأجل الذي قد يكون سببه الإهمال والتقصير ، لكنّنا لا نملك مقابل ذلك إلاّ القول " إنا لله وإنا إليه راجعون " والدعاء لله أن يربط على قلوب أهل الضحايا ، ودعوة الحكومة لعدم التقصير في تخفيف مصاب الأهل وأن يلهم من بيدهم الأمر بانتخاب رأس لهذه الدولة ليمنع تساقطها وينهض بهموم الوطن والمواطنين ويحفظ ما بقي من مؤسسات ويحافظ على عوامل ردع الصهاينة عن التفكير بالعدوان على لبنان من خلال حفاظه على وحدة الشعب الملتف حول مقاومته وجيشه .
أيّها الأخوة : لنحافظ على ما اكتسبناه في صوم شهر رمضان من طهارة نفس وإرادة صلبة وصبر وعزيمة مواجهة حتى يبدلنا الله حالاً أفضل من هذا الحال .
وآخر دعوانا أن صلِّ اللهم على المصطفى وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين .











New Page 1