Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



بلدة عيناثا كرمت اعلامييها بمناسبة ذكرى الانتصار والتحرير


:: 2014-08-11 [01:25]::
برعاية رئيس لجنة الإعلام والإتصالات النيابية النائب الدكتور حسن فضل الله ولمناسبة ذكرى إنتصار تموز عام 2006 أقامت بلدية عيناثا مهرجاناً تكريمياً لإعلاميي بلدة عيناثا، وذلك في منتدى جبل عامل للثقافة الأدب في البلدة (قاعة مسرح الإنتصار) بحضور النائب علي بزي، رئيس تحرير جريدة السفير الأستاذ طلال سلمان، مديرة أخبار قناة الجديد الأستاذة مريم البسّام، العقيد مصطفى زين الدين ممثلاً قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، نائب مدير قناة المنار السيد إبراهيم الموسوي، مسؤول وحدة الأنشطة الإعلامية في حزب الله الشيخ علي ضاهر، مسؤول إعلام حزب الله في منطقة الجنوب حيدر دقماق، رئيس بلدية عيناثا عباس خنافر، رئيس مكتب مخابرات تبنين المقدم ناصر همام، رئيس مكتب امن الدولة في بنت جبيل المؤهل اول محمد حمود، الإعلاميون: جورج قرداحي، سامي كليب، زاهي وهبي، ليلى البسام، أحمد خنافر، حسن خنافر، عباس الصباغ، موسى ابراهيم، كمال فضل الله، حسين أيوب، محمد علي غانم بالإضافة إلى حشد من الوجوه الإعلامية وعدد من علماء الدين من مختلف الطوائف الدينية وفعاليات وشخصيات اجتماعية وتربوية ومهنية وبلدية واختيارية وحشد من والأهالي.
الحفل الذي قدمه الأستاذ يوسف بسّام حيث أفتتح بتلاوة آيات بينات من القرآن الكريم للقارئ محمد شحادي، ومن ثم كانت وقفة من النشيد الوطني اللبناني الذي أدّته الفرقة الهارمونية التابعة للموسيقى المركزية في جمعية كشافة الإمام المهدي (عج) تحت قيادة المايستروا علي باجوق وصولو إسماعيل عباس.
كما وأنشدت الفرقة عدداً من الأناشيد الثورية والإسلامية حيث كانت البداية مع نشيد "أحمد العربي" الذي هو من ألحان مارسيل خليفة وكلمات الشاعر محمود درويش وتوزيع جورج حرّو، والذي يتحدث عن أهمية الصمود في الوطن والتعلّق بالأرض بالرغم من كل ما يرتكبه العدو الصهيوني من مجازر بحق الأهل وسفكٌ لدامائهم البرية.
ومن ثم أنشدت الفرقة أيضاً نشيد "خطّ الموت" الذي هو من ألحان وتوزيع زياد مراد وكلمات محمد كوثراني، والذي يظهر عظمة الشهادة وسموها وعظمة الشهداء الذين هم سادتنا وقادتنا، وقداسة الشهيد ومكانته عند الله.
وأنشدت الفرقة أيضاً نشيد "صرخة ثائر" الذي هو من ألحان مارسيل خليفة وكلمات الشاعر محمود درويش وتوزيع أحمد قنديل، والذي يتحدث عن أهمية المقاومة ووجودها التي هي الطريق الوحيد لتحقيق النصر على العدو الصهيوني وللدفاع عن أرض الوطن وحفظها من أي اعتداء.
كما وأنشدت الفرقة نشيد "عاصمة السيادة" الذي هو من ألحان علي الموسوي وكلمات عباس مظلوم وتوزيع أوركسترا شمس الحرية، والذي يتحدث عن تحرير الأراضي المحتلة من رجس الصهاينة الغزاة من خلال بذل الدماء وتقديم الأرواح في سبيل تحرير الأرض والوطن.
وقد أنشدت الفرقة نشيد "خلي السلاح صاحي" الذي هو من ألحان عبد الحليم حافظ وكلمات محمد يوسف حمود وتوزيع أوركسترا شمس الحرية، والذي يتحدث عن أهمية إبقاء السلاح دائماً مرفوعاً ومتيقظاً في وجه العدو الصهيوني الذي اغتصب الأرض وهتك الحرمات وهجّر أبناء الوطن.
وقد ختمت الفرقة أناشيدها بالنشيد "طلعنا على الضو" الذي هو من ألحان زياد الرحباني وكلمات عاصي ومنصور الرحباني وتوزيع زياد مراد، والذي يتحدث عن معاني العيش بحرية وكرامة بعيداً عن والحروب والقتل والمجازر.
ومن ثم ألقى رئيس بلدية عيناثا عباس خنافر كلمة أشار فيها أن عيناثا تفخر بطاقاتها وبكفاءاتها التي يأتي في طليعتها الاعلاميون المكرمين وكل صاحب صوت حر وقف مع قضيتنا في الحرب وفي وجه العدو الاسرائيلي الذي حاول النيل من بلدنا لكنه لم يستطع النيل من إرادة المقاومة
فهزمته على تلالها، لافتا إلى أن هذا التكريم هو احتفال بعيد النصر لهذا العام لكن بطريقة مميزة، مقدماً تحيات العرفان لأرواح الإعلاميين الشهداء الذين تنحني خيوط الشمس بدمائهم التي كتبت بحروف العزة والكرامة.
بدورها مديرة أخبار قناة الجديد الأستاذة مريم البسّام ألقت كلمة جاء فيها: "مساء الخير يا بلد وبالأحرف الستة "عيناتا" وتمر المساءات على العين فتشرب من نبعها على الياء فتسقيها على النون فتنسكب كحلا على الجفون، تمر المساءات مرفوعة كنصر وثاء لا ترف نرميها برمح الحرف ونرفع بجانبها الفا اختتمت الابجدية والنحو والصرف، عين وباء ونون ومرج أخضر مفتون ألف وثاء وألف على سن رمح أم سيف مذهب لن نختلف، جمع تكسير على كسر حدود على شقعة غزل من المخمس المردود .
يمسكني أول خيط من طريق عيناتا ومن هنا يبدأ الوجود، عيناتا وبضع قصص قصفتها الريح على الغياب، قرص شمس بإقامة دائمة يسكن هنا بين حافة الرئة وأول القلب بقليل من النسيان وبكثير كثير من الحب .

أجمع قواي لأرسم وطني الصغير بالكلمات فمن أين أدخل في هذا الوطن، من شرفات الفقراء؟، كيف تسير أحوال القرى والقمح أجمع بعضي لأتكلم باسم إعلاميي عيناتا هكذا أسندوا لي المهمة وهكذا أتسلل الى ضيعتي لأرشقها بداية بمخزون شوق عن كل العمر عن بيتي الذي رمي أول حديده ها هنا، عن والدي الذي أقسم أن يقيم على هذه الأرض فخطفته شياطين الحرب، عنه عن محمد الذي تزوج تلك البلاد وغنت له مناديل الحداد، عن تراب لم ينضوي محمد تحته وعن تربة تشتاق إلى جسده ضمت كل الناس وأغفلت عن أغلى الناس.
ما هذه المهمة التي أسندت إلي أو ابتليت بها، أشعر أنني كولد يهرب من درس القراءة حتى لا يفتح جروحا ظن أنها نامت، طوتها سنين الحرب وراكمت المهنة كلمات فوق الكلمات فغطت عجز الطفولة وضياع الصبا، لكن عيناتا بلدة دبرت لي المكائد وضبطتني بالحنين المشهود كالقابض على تائه عائد.
قضبان الحديد التي وضعها أبي على مفرق البيت ما زالت تنتظر العمران، لكن محمدا ما كان يعلم أن الحديد لن يعمر بيتا بل سينتقل للعيش بداخلنا فينا فيقوي العزائم ويشد عود المواقف .
كبرنا خارج هذه الأرصفة لكننا لم نبني لنا أهلا آخرين، 20 عاما وقد احترفنا فيها حزنا وانتظارا فرقنا عن ضيعتنا عدو ما زال اسمه عدوا، يفتك بالناس يصطاد الوردة في غزة ويذكرنا كل صبيحة وعشية أنه بلغ قمة الموت ونال من الأجساد الفتية، نعرفه جيدا يا بلدتي ونحفظه عن ظهر حرب نكتب عنه وسع ما اختزن هذا القلب .
ومن أرضك يا عيناثا أجزم أننا اعلاميون شربنا مياه نبعك مشينا على صف هواك استرقنا من صفافك أول الكلام ومن علماءك وسادتك رصانة الالتزام، واذا كان لنا شأن في عالم هذه المهنة فلك يعود ريعه إلى بلدة وضعتنا على خطوط الأمان .
باسمي وباسم اعلاميي عيناثا أعلن الولاء لهذا الوطن ولهذه الأرض لشهدائها وأبطالها منذ أول حراس القرى حتى يومنا المقاوم هذا فمن قال أننا نكتب يوميا بلا ذخيرتهم من دون أن نستقي منهم حبر الحروف ونستمد عبرهم رونق المواقف من هنا ندخل في الوطن.
شكرا للزميل النائب السيد حسن فضل الله رئيس لجنة الاعلام الذي نسقنا معه وكان صاحب الدعوة وشكرا للبلدية والأعضاء وشكرا لكم" .
بدوره رئيس تحرير جريدة السفير الأستاذ طلال سلمان ألقى كلمة جاء فيها: "يعرفك الطريق الموسوم بأسماء الشهداء وتعرفه فتمضي محمّلا فوق امواج الشعر الذي تتفجر ينابيعه في عيناتا، حتى ليصعب عليك التمييز بين مناجاة ارواح الذين منحوا أرضهم حياتهم وأكملوا الديوان بدمائهم الطاهرة وبين الذين استولدتهم الشهادة قصائد مفردة تنتصب على التخم وقد تعلقت العيون بالمباركة فلسطين.
يمم وجهك نحو القبلة وانطلق متمهلا بين الشهيد والشهيد وبين البيت العتيق الذي كان وهدمته قذائف دبابات العدو والبيت الجديد المشع بنور الذين غادروه ولم يغادرهم وقد جددت بناءه إرادة الصمود وثبات أهل الأرض في أرضهم المباركة، فلا يغيبون عن سطحها إلا ليمكثوا في أعماقها شهادة ملكية موسومة بالدم.
تقدم فالعلامات تعصمك من الضياع في كل بلدة تخرج إليك شهداءها بيوتا ونساءاً وأطفالا ورجالا أدلّاء إلى النصر الذي يجلل جبل عامل من أدناه عند بوابة فلسطين إلى أقصاه في قلب الشام.
في البدء كان الحجر، بورك الحجر وقاذفه الذي لا يخطئ ثم كان الزيت المغلي، بوركت أيادي الأمهات والصبايا وهن يقذفن به جند العدو فيحرق وجوههم ويطلق صرخاتهم عويلا، وها هي البيوت المزهوة بأنها كانت حصوناً مقاومة تنثر عليك من حبقها طينا وتستقبلك نساؤها المتباهيات بأنهن حافظات التاريخ والجغرافيا وقد تعطرن بسميم الشهداء .
هامات الرجال هنا أعمدة من نور وابتسامات النساء هنا التماعات فرح لا تغيب عن ظلالها لوعة الفقد، إنهن أمهات الشهداء وأخواتهن، إنهن الصامدات اللواتي توحدن مع بيوتهن فبقين فيها وانغرسن معها في الأرض لتكون مباركة، فالسلام عليكن أيتها الأمهات الطاهرات جذورنا الغافيات هنا لا يتركنا ولا يغبن عنا، السلام عليكن جميعا باسمك يا أم حسين .
جنوبا در جنوبا سر وانتصر لا مجال لأن تضيع منك الطريق إنها موشومة بدم الشهداء من بيروت التي احترقت ولم ترفع الأعلام البيضاء إلى خلدة التي كانت معبرا فصارت مزارا بعدما أرسلتها دماء الشهداء منزلة القداسة فإلى صيدا التي اولها معروف ومنازلها منقوشة بأسماء الذين حموا حبل السرة مع جبل عامل فظلت في قلبه عاصمة وظل مداها بتاريخها الذي تعلمنا فيه شرف الهوية.

بغير قصد تنتبه إلى أن هامتك قد طالت فغدت أطول وأن رأسك قد ارتفع حتى بان الغيم، وأن عينيك تتوهجان بغرس من نور الشهداء تتلعثم وأنت تقف أمام الجمع هنا من أين يأتيك الكلام وكل من في عيناتا قد أخذ من اللغة بيانها شعرا وأخذ من الأرض قداستها بالدماء التي تجاور الطين بطهارتها وبالنصر الالهي.
في هذه البلدة تشتد المنافسة بين الشعراء الذين ولدوا الشهداء وبين الشهداء الذين علمونا الشعر ليس في جبل عامل من النثر إلا ديوان الأرض المطهرة بأرواح الذين غادرونا ليسكونوها من دون أن يتخلوا عن مهماتهم واجبة التنفيذ، وقد عرفت عيناثا مبكرا بعنوان واحد من أئمة الصمود والعلم وهداية الدين الحنيف إذ اسعدني زماني بأن جلست أدرس المعنى من سماحة السيد محمد حسين فضل الله الإمام علما ودينا بداية في النبعى ثم في البيت الذي استهدف فيه بعملية النسف الاجرامية ثم في البيت الجديد الذي كان أرحب في استقبال الأسئلة وفي الاجابة على أسئلة طالبي الهداية والمعرفة بشؤون الدنيا من دون مغادرة رحاب النص المقدس والتصادم معه، وأشهد أن لعيناثا فضلا كبيرا عليّ، فلقد أعادت إلي الايمان بأن الدين لا ينفصل عن الارض لأنه يعيش بها وبأهلها وليس بالعبادات وحدها وأن الجهاد من صلب الدين وأن التحرير هو صميم الايمان.
إن عيناثا التي تتبدى بلدة متواضعة قد رفدت الثقافة أدباً وشعراً ونصاً ودينياً وغزلاً رقيقا وقصائد في الجهاد بوصفه عبادة، بأكثر مما أعطت المدن الذي جعلها تمددها وغناها بالموارد الوافرة عواصم للثقافة، ولن نتورط في تحديد أو تعداد الشعراء والمؤرخين والمفسّرين والشراح من أبناء عيناتا .
أكتفي بالاشارة إلى أن شهادتي مدموغة بإرشادات راعينا هنا كما في بيروت النائب حسن فضل الله ودواوين زاهي وهبي ومقدمات مريم البسام التي ترسم لوحة كاريكاتورية للحياة السياسية في لبنان وتوقيع المحرر السياسي حسين أيوب، على أن الشكر واجب وقد انتشلتنا هذه الرحلة من خمول الحياة السياسية واندثار العمل النقابي وضياع الدولة البلا رأس وقادتنا إلى حيث بكل شبر روايته البطولية، فعلى بعد أمتار من هنا خيضت في مثل هذه الأيام من صيف 2006 معركة حقول الزيتون في مربع عيناتا بنت جبيل مارون عيترون، المعركة التي منعت الإسرائيلي بأن بحتفل برفع علمه في المدينة التي أعلنها قائد النصر مرة ثانية السيد حسن نصر الله عاصمة للتحرير .
على بعد أمتار سقط علي أيوب أبو حسن شهيدا قبل 42 عاماً وإلى جانبه وجدت مئة طلقة فارغة هي مجمل ذخيرة بارودته التشيكية، وهنا في عيناتا جارة بنت جبيل لطالما تنقل الأخضر العربي أمين سعد من بيت الى بيت آخر مجندا المقاومين في الزمن الذي كانت فيه المقاومة شبهة وتهمة .
أما بعد ما منّ الله علينا بالقيادة التاريخية لحزب المقاومة ومجاهديها السيد حسن نصر الله فقد بتنا أعظم ثقة بالنصر وبالغد المقبل وإن معالم هذا الغد تتبدى عمرانا فيه إباء الصمود وتواضع المعتز بنصره على الأرض التي روتها دماء الشهداء مما يبرر معنى بأن تكون من الجنوب وفيه ومعنى أن تكون من المقاومة ومعها .
حما الله هذا البلد الأمين لأهله مع الشكر لبلدية عيناتا برئيسها السيد عباس خنافر والأعضاء ولعموم أهالي هذه البلدة الصامدة بين عناوين النصر لجبل عامل الذي فدا لبنان والأمة بقدر ما كبر بهما ولهما، وقدم للبلدة هذا المسرح الفخم والذي لن يكفي لملأ رحابه هتاف المجاهدين بل لا بد له من غبطة أصوات المجاهدات في سبيل الله" .
كما وكانت كلمة صاحب الرعاية النائب د. فضل الله قال فيها إن اللغة الأصيلة تنساب هنا صافية كعيون الماء، وتنموا القوافي وتُبتكر في كلِّ المواسم،لا الغيم يحجبها ولا الشمس ولا القمر، والأرض هنا ولادة في كل زمن، ولا عقم فيها ولا جذب، تتناسل جيلاً بعد جيل، ويغمرها كلّ جيلُ حُبَّا وتعلقا وتفانيا، فلا يلام أيّ عاشق، وأنا منهم، لترابها وتراثها وتاريخها، فحبُّ الوطن من الإيمان، والمرء مفطور على حب بني قومه، فكيف إن كانوا من أهل الكرامة والعنفوان، وكيف إن كان منهم سادة قافلة الوجود ألا وهم الشهداء.
وأضاف النائب فضل الله: نطل على اللغة الأصيلة اليوم من هذه البلدة في هذا التكريم لأبنائها الإعلاميين بين يدي هذا الحضور الكريم من أهل القلم والفكر والأدب.. لنقرأ في كتابها، ونقرأُّ قبل تاريخها الحديث مداد أقلامِها كأنَّه دماءُ شهدائها، ومذ صارت مكونَّا أساسيا من حغرافيا الوطن، فصارت هي الحارس الأمين لسيادته وحريته وكرامته، فهي الأرض التي قاومت الغزاة يوم اجتاحوا البشر والشجر في العشرينيات، ورسموا حدود دولنا الوليدة، وانتفض تبغها عام 1936، وشاركت فلسطين ولا تزال في دمها وكسرة خبزها منذ عام 1948، وهلّلت لثورات العرب الآتية من مصر عبد الناصر، وجزائر المليون شهيد، وغنَّت تأميم القناة وحرب تشرين، وثورة إيران الإسلامية، وتبنّت كلَّ مقاومة عربيَّة أو حرَّة في وجه محتلَّ أو غازٍ، وكانت لها ولهذه الأرض ولا تزال، في كلَّ موقعة دمُ.

وتابع النائب فضل الله: وهي في الزمن الماضي المليء بالمآسي والنكبات تبحث عن كلمة أو تترقب صورة علّها تحاكي آلامها وتضحياتها وتكافح من أجل ذلك قلّة من أصحاب مهنة الإعلام، ويا لها من مرارة حين كان يؤنسها مجرد ان ترى بين قصاصات الورق خبر شهيد أو صورة بيت مدمر وتظن أن صوتها قد وصل.
وأردف النائب فضل الله: كان هذا قبل أن يصبح لنا مؤسسات للإعلام تحمل قضية الوطن والمقاومة أي قبل أربعين سنة، ولم يكن لدينا حينها السفير، وكلُّ هذا الإعلام النابض بالوطنية، وكلُّ هؤلاء الإعلاميين الحاملين لسر القضية المكافحين صوناً للحرية، ومن بينهم هذه القامات الإعلاميَّة ممَّن تلتقي اليوم في هذه القاعة، ومن بينهم من نكرِّم اليوم في هذه البلدة من اعلام الإعلام اللبناني وقد تعاقبوا أجيالاً يتحسَّسون آلام أهلهم ويحملون قضايا وطنهم وأمتهم ويحلمون بغد أفضل، فصار لنا هذا الإعلام اليوم المنتصر لقضايا الحق والحرية والعدالة، كما في وقفته مع غزة، أو إلى جانب وحدتنا الوطنية انتصاراَ لدم شهداء الجيش، أو المنتفض ضدّ أي اعتداء على حريته حتَّى ولو جاء من محكمة دولية تطاولت على الأخبار والجديد، فهذا الإعلام هو نفسه الذي كانت الكلمة فيه شريكة الرصاصةالمُقاومة، والكاميرا رفيقة البندقية، فما عادت معه صورة الجندي الإسرائيلي ترهب شعبا، ولا في المقابل صورة المقاتل العربي هي صورة المهزوم دائما، ولا وحدنا نهجّر ونقتل.
وقال النائب فضل الله: إن صورة البطل قد تغيرت في الميدان أولاً وصار لنا إعلام يكتب ويصوّر البطل الحقيقي كما هو، وبقيت الأرض هي هي الصامدة الصابرة في وجه كل حروب إسرائيل حتى آب العام 2006، فاستعير ما كتبه قلم المقاومة عن المواجهات في مثل هذه الأيام، فالمجاهدون ثابتون على كل المحاور من منبع البحر عند الناقورة إلى منبع العلماء والفقهاء والشعراء وموطن الشهداء في عيناثا، وقد تحولت البلدة الصامدة إلى مقبرة حقيقية للغزاة ودباباتهم وعلى تلالها تسطر المقاومة ملاحم بطولية تمنع فيها العدو من السيطرة على البلدة، فلم يعبروا إلى بنت جبيل وعيترون، ولم يمروا في عيتا الشعب، ظلّت مارون الراس تقاتل والقرى الجنوبية تقاوم، وصارت أسماء التلال هنا في هذه البلدة وبقية قرانا العاملية تتخاوى مع أسماء الشهداء وتوازي زلزال والفجر ورعد وخيبر، وكما هذه التلال الثابتة باقية في مكانها كذا السلاح لن يزحزحه أحد من يد مقاوم ولن يتمكن العدو من المس بالأرض التي يدافع عنها أبناء هذه المقاومة المتكاملة مع الجيش والشعب.
وأشار النائب فضل الله إلى أننا نعبر من أيام النصر في تموز وآب إلى أيام غزة، وقد أنجزت بصمودها ومنع العدو من تحقيق اهدافه نصراً جديداً مضمخاً بالدم، فما أشبه اليوم بالبارحة، كأن الزمن يعيد نفسه، بل كأننا نرى أنفسنا وقرانا وضاحيتنا في مشهد غزة، فالعدو هو هو هنا وهناك، يحاول التعويض بالسياسة عمّا يعجز عنه بقوة السلاح، ودائماً يجد العون الأميركي التقليدي ويضاف إليه العون من بعض العرب، ولكن دائماً الصمود في الميدان يغيّر المعادلات.
وفي الشأن السياسي رأى النائب فضل الله أن أيامنا اللبنانية تشهد على تهديد حقيقي للبنان والوطن والدولة والذي بات مصيرهما معلقاً على نتائج المواجهة مع موجة التكفير التي تغزو المنطقة وتحاول تغيير وجهها وصورتها، فما قدمته المقاومة من تضحيات في هذا المجال حمى مشروعها وحمى لبنان بصيغته وفرادته، مؤكداً أن المقاومة ستظل تتحمل مسؤولياتها حتى لو تخلّى الآخرون عن واجباتهم كي لا يتكرر مشهد الموصل التي تغاير وقائع التهجير لمسيحييها ومسلميها مسار التاريخ والحضارة والقيم في هذه المنطقة والتي حملها الإسلام في شريعته السمحاء الذي هو اليوم المستهدف بصورته النقية وتعاليمه السماوية التي حافظت على التنوع الديني والثقافي والعرقي منذ عهد النبي الأكرم إلى اليوم.
ودعا النائب فضل الله الجميع إلى المحافظة على التنوع الديني والثقافي والعرقي فعلاً لا قولاً، معتبراً أن ما جرى من استهداف للسيادة الوطنية والتعرّض للجيش هو في سياق هذا التهديد الجدي للبنان الذي بات يحتاج إلى مقاربة مختلفة لا تنفع معها لغة التبرير أو التهوين أو التهويل أو سوق الإتهامات، متسائلاً ما نفع الكلام كلّه إذا تقوّض الكيان بجغرافيته وبتنوعه، وماذا يفيد التبرير إذا تلاشى النظام بتركيبته وصلاحياته.
وفي الختام قدّم الإعلاميون جورج قرداحي، سامي كلاب، زاهي وهبي، ليلى البسام، أحمد خنافر، حسن خنافر، عباس الصباغ، موسى ابراهيم، كمال فضل الله، حسين أيوب، محمد علي غانم الدروع التقديرية للإعلاميين المكرمين، كما وقدّم رئيس البلدية عباس خنافر درعاً تقديرياً للنائب حسن فضل الله




















































New Page 1