Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



هذا هو ملك الكروش والفوارغ واللسانات والكراعين !


:: 2014-09-18 [02:26]::
يتميز المطبخ الجنوبي اللبناني بغنى قائمة مأكولاته وتنوع أصناف أطعمته، ومع أن الأكلات الحديثة والوجبات الجاهزة قد غزت كل الأسواق والمطاعم، وبات أبناء هذا العصر لاسيما الشبان اليافعين منهم يبحثون عن الوجبات السريعة التي لايتطلب إعدادها التعب والجهد والوقت، فإن هناك الكثيرين الذين لايزالون يجدون في الأكلات الجنوبية الشعبية طبقهم المفضل ومصدر لذتهم ومشبع شهيتهم، وتقف أكلات الكرش والفوارغ والمقادم واللسانات والنخاعات على رأس هذه القائمة، وقد تفنن الجنوبيون عبر تاريخهم الطويل في إعداد هذه المأكولات، ولطالما إشتهرت نساء الجنوب وربات بيوته بمدى مهارتهن وتميزهن في هذه الطبخات، وطارت شهرتهن فيها عبر المناطق اللبنانية، وباتوا مضرب مثل بكفاءتهن العالية في إعداد هذه الأكلات الصعبة والتي لاتجيد طبخها إلا من كانت ربة منزل محترفة ولديها مهارة خاصة وذوق مبدع في الطعام، فصاحبة _ ( النفس ) الطيب على الأكل _ كما درج لسان الجنوبيين على وصف المرأة المميزة بطعامها الشهي، هي وحدها القادرة على إعداد هذه الطبخات التراثية.

قديماً كانت النساء هن من يقمن بتنظيف الكوارش والفوارغ وغيرها من أحشاء الأبقار والأغنام التي وجد المطبخ الجنوبي فيها مصدراً لإعداد الطبخات المتنوعة، وكانت عملية التنظيف هذه صعبة ومتعبة تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، فـ " كشط " الدهون والأوساخ عن الكروش مسألة صعبة ومعقدة ولايمكن لأي كان أن ينجزها، وكان هناك نساء مشهورات في تلك العملية الدقيقة، فعدم إتمام التنظيف على اكمل وجه يؤدي إلى ذهاب كل التعب سدى.

هذا كان بالأمس، أما اليوم ومع إختلاف أنماط الحياة وتبدل أساليبها، لم يعد هناك من سيدة تقوم بهذه الاعمال في مطبخها المنزلي، ناهيك عن كون معظمهن لايجيدون أصلاً طبخ الكروش والفوارغ والمقادم وغيرها. ولذلك فإن مهمة التنظيف وإعداد هذه المواد الاولية للطبخ باتا مهمة خاصة لبعض القصابين الذين إحترفوا هذه المهنة، ويقف اليوم المعلم عدنان سليم فران كآخر لحام صوري يمارس مهنة تنظيف وبيع الكروش والفوارغ والكراعين واللسانات والنخاعات وغيرها.

عنوانه معروف لكل صوري، فهو إبن المدينة الذي قضى جل حياته ممارساً لهذه المهنة في سوق اللحامين في السوق القديم، بدأ عمله وهو فتى صغيراً مع والده منذ اكثر من ثلاثين عاماً، ومازال حتى هذا التاريخ متواجداً في سوق اللحامين حتى غدا واحداً من أشهر وجوهه، يعرفه الكثيرون من أبناء صور ومنطقتها، عندما يشاهدونه في دكانه منذ الصباح الباكر وقد بدأ بعمله الشاق والمرهق بتنظيف الكروش والفوارغ والكراعين واللسانات والنخاعات وغيرها، وحالياً على كل الراغبين بطبخ هذه المأكولات التبضع من منتوجاته فهو الوحيد في صور القادر على إعدادها، كما إنه مصدر ثقة لكل زبائنه الذين يشهدون له بالكفاءة والتميز الكبيرين.

يقول عدنان فران انه الوحيد الباقي في صور لممارسة هذه المهنة، وهو يقوم يومياً بتجهيز الكثير من الأصناف المطلوبة والمرغوبة من زبائنه كالكروش والفوارغ والكراعين واللسانات والنخاعات والكلاوي والقلوب. وهو مقصود حتى من خارج صور ومنطقتها، فيقصده الناس من كافة المناطق اللبنانية كونه من القلائل الذين يجيدون تلك الحرفة بتميز وإقتدار.

رغم تبدل مفاهيم الحياة وأساليبها، فإن البعض لايزال يجد لذة وحنين إلى الماضي بمختلف صوره ووجوهه، والأكلات الشعبية القديمة، مهما لقيت من منافسة من الوجبات الحديثة السريعة والجاهزة، تظل محافظةً على فئة كبيرة من الناس لاتجد متعة للتذوق أو شهية للطعام إلا بتناول الطبخ الشعبي كونه يعبر عن أصالة المجتمع وتمسكاً باعرافه وتقاليده.














New Page 1