Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



تشييع الاديب والشاعر اللبناني الكبير الاستاذ جورج جرداق في جديدة مرجعيون


النبطية – سامر وهبي :: 2014-11-08 [01:43]::

ودع لبنان واهل الصحافة والادب والشعر، الاديب الراحل جورج جرداق في مأتم مهيب، حيث اقيمت في الواحدة بعد الظهر، الصلاة الجنائزية عن راحة نفسه في كاتدرائية القديس نيقولا في الاشرفية، ترأسها متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عوده وعاونه متروبوليت صور وصيدا وتوابعهما المطران الياس كفوري ولفيف من الكهنة، وشارك في الصلاة ممثل السفير الايراني محمد فتحعلي المستشار حسن صحة، الوزيران السابقان ادمون رزق وجوزف الهاشم، المؤرخ حامد الخفاف ممثلا السيد علي السيستاني في لبنان، نقيب المحررين الياس عون، السيد علي الامين، عائلة الفقيد وحشد من الشخصيات الثقافية والاعلامية.
بعد تلاوة الانجيل المقدس القى المطران كفوري الكلمة الاتية: "نودع اليوم كبيرا من كبار هذا البلد، لا بل من كبار هذا المشرق العربي، عنيت به الشاعر والاديب الكبير جورج جرداق، الذي تحدر من جديدة مرجعيون التي تربطها صلات قربى مع ضهور الشوير، وقد قالوا عنها: "انها بقعة سكانها عرب حقيقيون، يتحدرون من اسر عربية عريقة".
اضاف: "نشأ فقيدنا الكبير في بيت من بيوتات الفكر والعلم والادب والشعر، تعمق في المعرفة بكل ابعادها، "فأخذ من الشعر العربي ماءه الزلال، ومن النثر نهجه البليغ"، وقد تتلمذ على رئيف خوري وفؤاد افرام البستاني وسواهما من اصدقائه الاديب يونس الابن وسعيد فريحه واخرون. كان قادرا على تضمين كتاباته الصحافية مديحا لا يؤخذ عليه، للناس الذين يحبهم، وسخرية كتلك التي تصيب مقتلا، لكن من دون ان تشتم او تهين" على حد تعبير احد محبيه".
وتابع: "من كتاباته الكثيرة شعرا "هذه ليلتي وحلم حياتي بين ماض من الزمان وآت"، وغيرها الكثير، اما في النثر فقد تأثر بالامام علي، فوضع فيه موسوعة كاملة عنوانها "الامام علي صوت العدالة الانسانية"، في خمسة اجزاء"، اتبعها بملحق كبير سماه "روائع نهج البلاغة"، صاحب جملة كلاسيكية محكمة، متينة، جزلة، قوية تأخذ من اللغة اصولها وموسيقاها، على بلاغة تقليدية واثقة من نفسها تأخذ من الموضوع المطروق لبه الدسم، قال الاستاذ طلال سلمان: "امس انطفأ مصباح مرجعيون فحزن الشعر، واخلت الطرافة والظرف والايناس موقعها في وداع هذا الكبير من بلادي الذي كان مفردا في عصره". وقال ايضا: "رحل العاشق حتى النفس الاخير"، المقبل على الحياة بشغف المسحور بنعمتها، الشاعر الرقيق كنسمة، الباحث الذي اغنى المكتبة العربية بعطائه المتدفق ثقافة ومعرفة، الظريف بغير تكلف، الساخر بالسليقة، الشاب المتعبد للجمال، اللبناني ابن مرجعيون الذي كاد يكون فلسطينيا بالموقف وليس بالعاطفة وحدها، المصري الذي دخل القاهرة ثم لم يغادرها ولم تغادره، وقد سكن صوت ام كلثوم بالحان محمد عبد الوهاب فجمع المجد من اطرافه، كما غنى بعض قصائده وديع الصافي ونجاة الصغيرة وماجدة الرومي، وكذلك فيلمون وهبه".
واردف: "جورج جرداق ينتمي الى الانسانية جمعاء، والانسانية هويته الوحيدة كتب "الامام علي صوت العدالة الانسانية"، موسوعة قومها النقاد بأفضل واشمل ما كتب عن الامام، ان يكتب مسيحي عن الامام علي بهذه الطريقة ففي هذا ابلغ رد على الذين يشوهون صورة الاسلام اليوم بتطرفهم ومحاولتهم الغاء الاخر، جورج جرداق ركز على القيم المشتركة بين المسيحية والاسلام، قيم الحق والعدل والرحمة والخير والمحبة، فصاغ هذه القيم انسانا حضاريا مستنيرا منفتحا على الاخرين وليس متقوقعا او انانيا يحاول الغاء الاخر".
وقال: "جورج آمن بالقيامة والحياة الابدية، لذلك احب الله والناس، قرأ الانجيل جيدا وفهم قول السيد المسيح "بالمحبة غلبت العالم"، ومما قال:" لا احد يعرف، في تاريخ الدنيا، كائنا بشريا، نبيا مرسلا او يدانيه قوة... على ان نفهم بالقوة "القوة الحقيقية، قوة الروح النقية الثائرة على المظالم والمفاسد والنقائص في سبيل الاعدل والاكمل والاجمل. والسيد المسيح هو صاحب هذه القوة، الثورة في سبيل رفع الظلم"، يصور جورج جرداق الثورةعلى الظلم فيقول عن السيد المسيح:" وفي مواقفه الثائرة على القوانين الظالمة التي يسنها الاقوياء والاثرياء ويفرضونها على الضعفاء والفقراء، والتي تزيد فئة من الناس قوة وثراء وتزيد فئات اخرى ضعفا وفقرا يقول المسيح منكرا هذا الواقع: "من ليس معه يؤخذ منه، ومن معه يعطي فيزاد" خذ اخباره مع المنبوذين في المجتمع المملوء بالهنات والسيئات، تجد السيرة نفسها، سيرة الثائر الاكبر بموقفه الثابت الراسخ في تغليب العدالة على الظلم، والرحمة على القانون والمحبة على العداوة والتسامح على العقاب".
اضاف: "خذ جانبا من سيرته في يوم الالام وقد تعاظمت قوته وسما سموا لم يعرفه البشر لا قبل ولا بعد، طالبا الرحمة لمعذبيه والغفران لقاتليه وحده من اتصف بصفات الالهة هو الذي يبلغ من القوة هذا المبلغ العظيم فيقول، باركوا لاعنيكم، احسنوا الى من اساء اليكم، احبوا اعداءكم كأنفسكم. لا، لا تتصوروا السيد المسيح ولا تصوروه مستسلما ضعيفا، انه الثائر الاقوى والاعظم على مدى الزمان كل الزمان، من الازل والى الابد".
وتابع: "في الوقت الذي يتحدث فيه جورج عن قوة المسيح وعظمته يؤكد على حنانه وابوته ومحبته، اذ نخاطبه بقولنا "ابانا الذي في السموات" وتحدث عن محبته فقال:" كل نظر عميق في احوال الانسان يؤدي الى ادراك هذه الحقيقة البسيطة والعظيمة معا، بالمحبة وحدها يسعد البشر، فحيث تكون المحبة لا يكون الظلم ولا افاعيل التسلط والاستعلاء والاغتصاب، تمارس باسم السياسة والادارة وما اليهما، اذا احببتك فلن يكون بيننا ما يباعد او يفرق، او يجعلني استأثر بما اتوهم انه خير لي، الم يحول السيد المسيح، بالمحبة، المراة المنحرفة، الى قديسة؟ والشرير المعتدي الى داعية للخير قولا وعملا؟ والقوي المتغطرس والمستكبر الى انسان وديع، يحمل غصن زيتون وتتلامع في عينه اضواء الحنان".
غاب جورج جرداق المتخفي خلف القلم والميكروفون والنبرة الاتية من سهل مرجعيون، مطعمة بنكهة جيرانها اهل الخيام، على مرمى الصوت من الثغر الشمالي لفلسطين المحتلة، هناك من لا يزال يقرأ من دواوين جورج جرداق وفي مجموعة مؤلفه الخالد "الامام علي صوت العدالة الانسانية". رحل جورج جرداق على طريقته تاركا قلوب الملايين تتلهف الى سماع برنامجه "على طريقتي" ليرتاح في جوار ربه، في احضان ابراهيم ولينعم بالهدوء والطمأنينة والسعادة".
وقدم في نهاية الصلاة ممثل السفير الايراني رسالة تعزية من وزير الثقافة الايراني والمستشارية الثقافية الايرانية في بيروت.
بعدها تقبلت العائلة التعازي.







New Page 1