Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: الأمن الغذائي في هذا البلد مضروب وكذلك الصحي والتعليمي


:: 2014-11-15 [00:52]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . "
بعد أن استقر النبي (ص) في المدينة التي هاجر إليها من مكة جاءه المسلمون الذين كانوا قد هاجروا من مكة إلى الحبشة هرباً من ظلم قريش وطاغوت زعمائها لينجوا بأنفسهم ، وكان أهل المدينة يُعرفون بالأنصار ، وقد وصل المهاجرون إلى المدينة ليس لأحدهم مال ولا عقار وبعضهم كان من دون زوجة ، وكانت بداية بناء الدولة الإسلامية ، فآخى النبي (ص) بين المهاجرين والأنصار فسمّى لكلّ مهاجر واحداً من الأنصار ، إلاّ علي (ع) ، وحينما سأله الإمام علي (ع) ، قال له : أنت أخي . وأمر الأنصار أن يقاسموا أموالهم إخوانهم من المهاجرين ، بمعنى أن يُعطي الأنصاري قسماً من ماله لأخيه المهاجر ، لكنّ الأنصار عرضوا على إخوانهم المهاجرين المناصفة في الأموال ، وقد جعل النبي (ص) عقداً عملياً نافذاً – لا لفظياً – عملاً يرتبط بالدماء والأموال لا مجاملات كلامية وحكايات السفه ليس لها أثر ، فملأت المؤاخاة المجتمع الجديد الذي عاش أخوّة حقيقية ومواساة بين بعضهم البعض ، لأنه مسبوق بالإيمان وعقيدة إسلامية جاء بها رسول الله (ص) من عند الله تعالى ، عقيدة تضع الناس كلهم في صفّ العبودية لله وحده ، وتلغي فوارق الحسب والنسب واللون والغنى والفقر ، لا فارق إلاّ فارق التقوى والعمل الصالح ، ينقل الرواة حديثاً يصوّر تلك المؤاخاة ومعانيها الرفيعة ، يقول : لما قدمنا المدينة آخى رسول الله (ص) بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع : إنّي أكثر الأنصار مالاً فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها ، فإذا حلّت فتزوجها .
إنّ التاريخ لا يحدّث عن حادثٍ جماعي فيه من الحب والإيثار كاستقبال الأنصار للمهاجرين بهذا الحب الذي يتسابق فيه المؤمن لإيواء أخيه المؤمن واحتمال أعبائه . هذا التكافل الاجتماعي الذي مهّد لمحو الفوارق بين المسلمين ، وأمّن إقامة طيّبة للنبي (ص) والمهاجرين في المدينة وحياة طبيعية بدون أي خلاف بين البيوت ، إنّ ذلك نتيجة الإيمان الصادق والوفاء بالبيعة للنبي (ص) ، وأنّه سُلّط على الأموال والدماء والأنفس ، لأنّ ثمن هذا السلوك هو الجنة ، وهذا هو ثمرة الإيمان والإخلاص لله ولرسوله (ص) ، فكل مسلم وكل مسلمة يعمل بما يُؤمر به ويُخلص فيما يقول ، يخافون الله في السر والعلانية ، كانت المؤاخاة والمآثرة والمواساة والمساواة هي الأساس في بناء المجتمع الإسلامي وقيام دولة الإسلام ، لم يكن النبي (ص) يميّز نفسه أوأهل بيته عن بقية المسلمين فكان يجوع أكثر منهم وآخر إنسان يشبع ، وعلى هذا المبدأ سار أهل بيته (ع) وأصحابه المخلصون .
سورة " هل أتى " شاهدة لأهل بيت النبوة (ع) إيثارهم المسكين واليتيم والأسير ، يطعموهم عشاءهم ثلاث ليال متواليات لوجه الله تعالى وقربة له سبحانه ويبيتون جوعى لمتابعة الصيام .
وهكذا استمرت حياة المسلمين بالتعاون والإيثار ، أكرمهم عند الله أتقاهم لا طبقية ولا عنصرية ، في عهد النبي (ص) وفي عهد الخليفتين ، بدأ التمييز والطبقية والاستئثار في عهد عثمان حيث تسلّط بنو أمية على مقدّرات الخلافة ، ويصف الإمام علي (ع) بقوله وهو يبيّن الحال في خطبته الشقشقية حيث يقول : " إِلَى أَنْ قَامَ ثَالِثُ الْقَوْمِ نَافِجاً حِضْنَيْهِ بَيْنَ نَثِيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَخْضَمُونَ مَالَ اللَّهِ خِضْمَةَ الْإِبِلِ نِبْتَةَ الرَّبِيعِ إِلَى أَنِ انْتَكَثَ عَلَيْهِ فَتْلُهُ وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ وَكَبَتْ بِهِ بِطْنَتُهُ " حينها ظهرت شكوى كثير من المسلمين وأصابت بعضهم الحاجة ، حتى أن بعض نساء النبي (ص) – أمهات المؤمنين – شعرن بالغبن والحرمان ، وكثيراً ما كانت عائشة تنكر ذلك على عثمان وبطانته من بني أمية الذين منهم من كان قد طرده رسول الله (ص) وأخرجه من المدينة ولم يرجعه لا الخليفة الأول ولا الثاني ، لكن عثمان أعادهم وولاهم أمور المسلمين كالحكم وابنه مروان .
وهكذا دب الوهن والتفكك في المجتمع الإسلامي الذي ترك سُنّة النبي (ص) وانتهى عصر الخلافة واستبدل بالملك على يد معاوية ومن خلفه ، ونادراً ما كان يصل إلى رأس الدولة حاكم يعدل بين الناس ، يستثنون من ذلك عهد عمر بن عبد العزيز الذي خفّف عن الناس وحاول منع بني أمية وأزلامهم من الاستئثار بالمال العام وأبطل ما كان قد سنّه معاوية من سبٍّ لأمير المؤمنين علي (ع) في خطب الجمعة ، وعاقب من استمر على ذلك .
إنّ التآخي بين المهاجرين والأنصار خلق مجتمعاً بلغ الذروة في لحمته وانصهاره ، لأن الأنصار حينما عرضوا على المهاجرين شطر مالهم ، لأن المهاجرين سبقوهم بالبذل والعطاء ، لأنهم لم يكونوا في مكة فقراء بل كانوا يملكون الأموال والدور ، تخلّوا عنها طمعاً في مرضاة الله سبحانه ، يقول تعالى " لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ " لأنهم تركوا ديارهم وأموالهم في سبيل الله وطاعةً لرسوله (ص) ونصرةً لدينه ، كان ذلك الإيثار من الأنصار في المدينة للمهاجرين .
ما أشد حاجة المسلمين هذه الأيام إلى مثل هذه المؤاخاة ليكونوا مؤمنين ، ففي الحديث : لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لها . والحديث الآخر : ما آمن بالله ورسوله من بات شبعاناً وجاره جائع . لأن المسلمين جسد واحد ، حينما أصيب المسلمون بحب الدنيا والاستئثار بأطماعها ؛ أصابهم الضعف وأصيبوا بمرض التنازع والتقاتل وذهبت قوّتهم وطمع فيهم أعداؤهم وسيطروا عليهم وعلى خيرات بلادهم ، لأنهم تركوا عبادة الله وعبدوا الدنيا فصاروا يسمعون واعية المسلمين فلا يجيبوهم ولا ينصروهم ، إنّ أي جماعة أو دولة أو أمة لا يمكن أن تنهض وتقوم إلاّ على أساس التعاون والوحدة والتآخي . وكل أمة أو جماعة تنعدم فيها أواصر المودّة والمؤاخاة الحقيقية لا يمكن أن تتحد حول مبدأ ولا يمكن أن تقوم لها قائمة وتتألف منها دولة . إنّ ترك المبادئ وانعدام التآخي شتت المسلمين وأضعفهم رغم كثرة العدد وضخامة الموارد الطبيعية التي أودعها الله سبحانه في باطن أرضهم وتحت مياههم ، يعيش الحكّام وحواشيهم الترف والبذخ ينفقون أموال الأمة على المنكرات ويتعهدون نفقات الحروب التي تُشن في المنطقة دون أن ينظروا إلى أهل غزة الذين فاجأهم الشتاء ولم تبن بيوتهم التي دمّرتها إسرائيل أو يؤمن لهم مكان لإيوائهم ، بينما يصرفون المليارات لتمزيق بعض الدول العربية واشعال الفتنة بين شعوب المنطقة ، ولو أن عشر ما قدّموه لإسقاط النظام السوري المقاوم دعموا فيه أهل غزّة أو تفقدوا فيه الفقراء والمحاتجين من شعوبهم وشعوب المنطقة أو إنشاء مشاريع خدماتية لرأيت المنطقة تنعم بالأمن والاستقرار ، لكن من باعوا أنفسهم للشيطان وصاروا رهن إشارة قوى الاستكبار اختاروا حياة الذل وبذلوا الأموال لمن أضاعوا البوصلة أو ضُلّلوا صاروا أداة لتمزيق الأمة والحفاظ على مصالح قوى الاستكبار وتحقيق الأمن للكيان الصهيوني ، لكن الذين عاشوا المؤاخاة الحقيقية وعضوا على نواجذهم وأعاروا الله جماجمهم وربطوا حجارة على بطونهم صدقوا ما عاهدوا الله ورسوله عليه بالانتصار للإسلام والمسلمين وهزّوا عروش الظالمين من يوم كربلاء ولم يسمحوا لمؤامراتهم أن تبقى أو تتم ، فهذه الجمهورية الإسلامية قامت واستمرت وبقيت الأمل لكل مظلوم أو محروم يتكل على الله ويستنصر بها ؛ لم تتمكن كل قوى الاستكبار العالمي ولا المشاريع الصهيو أمريكية من منع تطوّرها سواء بالحروب أو المؤامرات ، لأن شعارها لا إله إلاّ الله ، وأن الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ، الجمهورية الإسلامية ساعدت الشعب اللبناني ومقاومته فصمد في وجه المشاريع الصهيو أمريكية ومنع من تحقيق أي من مشاريعها من مخطط كيسنجر إلى شرق أوسط جديد وهاهي إيران ومعها قوى الممانعة مستمرة في فتنة بين المسلمين وخاصة في سوريا والعراق تنفيذاً لمشاريعها ، وهاهي اليوم في حيرة من أمرها ، فإن السم الذي صنعته أصبح يشكل خطراً عليهم لا على إيران التي وقاها الله شر كل المؤامرات لأنها التزمت بالإسلام المحمدي الأصيل واعتمدت على الله وأعدت ما استطاعت من قوة إيمانية وعلمية وعسكرية وصبرت حتى صارت قوة عظمى تحمي نفسها وتساعد في حماية الدول والجماعات والحالات التي تؤمن بالقضايا الإنسانية وترفض الانقياد للإرادات الصهيو أمريكية ، لأن قيادة الجمهورية الإسلامية وقوى الممانعة أخلصت لله وعملت لمصلحة الرعية ، فأعلن شعبها الطاعة لها وصارت تنعم في استقرار وأمن اجتماعي واقتصادي تحلم به شعوب دول المنطقة .
إنّ الإسلام المحمدي الأصيل هو العلاج الصحيح لكل مشاكل العالم الإسلامي المعتم على القرآن والسنة الصحيحة التي عمادها كتاب الله وعترة النبي (ص) البعيدة عن الروايات الموضوعة والإسرائيليات التي اعتمد عليها من يريد الكيد للإسلام والقضاء عليه من أيام معاوية إلى يومنا هذا حيث الحالات التكفيرية التي استغلت الجهلة لتعبئتهم بعد إضلالهم وإقفال عقولهم على ما رسموه لهم فصاروا ضحايا للمشاريع التي تعمل على تمزيق الأمة واستغلال مواردها وخيراتها ، فعلينا بالتآخي المنطلق من الحب في الله والكره في الله سبحانه لننجو من هذا العالم الذي تملأه الذئاب ، كما كان يحذّر قائد من قادة الأمة وكان ضحية للمشاريع الصهيو أمريكية وهو الإمام الصدر الذي كان يقول : إننا نعيش في عالم تملأه الذئاب . إنّنا ابتلينا بذئاب وحيتان يأكلون ويبتعلون كل ما تصل إليه أيديهم في هذه المنطقة وخاصة في لبنان حيث أدى الفساد السياسي لهدر المال العام وانتشار الفساد حتى على ما يأكله الناس .
إنّ الأمن الغذائي في هذا البلد مضروب وكذلك الصحي والتعليمي ، فالفساد مستشرٍ ، ماذا فعلوا بالمستشفيات التي وجدوا فيها الحالات المرضية الوهمية وبتجار الأدوية ، إنّنا نطالب ببيان كل شيء ودراسة كل المشاريع التي تمت والتي لا تزال قيد الإنشاء ؛ هل تمت بالمواصفات المطلوبة ؟ رغم أنها كلفت أضعاف تكاليفها الحقيقية بغطاءات من السياسيين الذين جعلوا الدولة بقرة حلوباً أو مزرعة لهم ولأولادهم وأصهرتهم وأزلامهم ، أوقعوا البلد تحت المديونية الكبيرة ، إنّ الساسة هم الفاسدون ، فأفسدوا البلد وحديثاً مددوا لأنفسهم ، فعلى الشعب محاسبتهم ، لأن المجلس لم يحمِ المال العام ولا القانون وعجز حتى عن وضع قانون انتخابي عادل يشرك الشباب في الانتخابات وحماية القانون ولو كانت كل الأمور بيد السياسيين لكنّا نترحم على الوطن لولا فئة من شعبه التزموا خط المقاومة التي حررت الأرض وحافظت على وحدة البلاد مع الجيش الوطني الذي يواجه الخارجين على القانون وخاصة الإرهابيين حيث استطاع الجيش بإرادة وعزيمة ضباطه وجنوده وقيادته تحقيق الكثير رغم الامكانيات المحدودة لديه ، لكن عزيمة الرجال تزيل الجبال ، وهذا يفرض أكثر من أي وقت مضى العمل على تسليح الجيش من أي مصدر كان عدا إسرائيل وزيادة عدده ، ونأمل أن تصرف الهبة السعودية على الجيش وأن لا يذهب قسم منها محسوبيات سياسية وسمسرة ويجب على الحكومة قبول العرض الإيراني السخي والذي تقدّمه إيران بدون شروط لا سياسية ولا غيرها ، فإنّ رفضها يضر بالجيش ويؤكد خضوع السياسيين للإرادة الأمريكية التي لا تريد خيراً للبنان .
وختاماً نقول ما دام عندنا جيش رجاله أشداء ومقاومة يدها دائماً على الزناد وشعب يحتضن الجيش والمقاومة لا خوف على البلد وستتحرر كل ذرة من ترابه . وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .









New Page 1