Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: نأمل من القيادات الفلسطينية التنبه لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية


:: 2014-12-20 [01:44]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " .
خلق الله سبحانه الأرواح في عالم الذر ، وأودعها في صلب آدم (ع) ، وجعلها تتناقل في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، والإنسان يبدأ حياته الدنيا رضيعاً من ثديي أمه تحفظه وترعاه وتحتضنه وتسهر عليه تراقبه ينمو ويكبر فرحةً مسرورةً ، وكذلك والده الذي يجدّ ويكدّ ليؤمّن له المأكل والملبس والمسكن ومتطلبات الحياة الدنيا ؛ من تربيةٍ وتعليمٍ ، فإن كان والده من المؤمنين يُنشئه على الإيمان والتقوى ؛ وهذه نعمةٌ يجب عليه أن يحمد الله ويشكره أن وُلِد لأبوين مؤمنين ، أول ما يطرق سمعه منهما ذكر الله وأول ما يشاهده ويعيه طاعة الله سبحانه ، فالعاقل يتفكّر في خلق الله سبحانه ويمتلئ قلبه حبّاً لله ، وبمقدار ما يشعر بالقرب من الله يتخلّى عن التمسّك بالدنيا وزبارجها ، وإذا امتلأ قلبه حبّاً لله لا يبقى فيه ذرّة حب للدنيا ، ويتوجّه بكلّه لله سبحانه ، لأنه حينئذٍ يرى الله في كلّ شيء ، كما ورد عن أمير المؤمنين (ع) : ما نظرت إلى شيءٍ إلاّ ورأيت الله فيه ؛ قبله وبعده . فينشغل بذكر الله سبحانه في الليل والنهار ، لأنه بذكر الله الدائم يدفعه للابتعاد عن المعاصي ، ورد في دعاء كميل : اللهم اجعل أوقاتي في الليل والنهار بذكرك معمورة ، وبخدمتك موصولة ، حتى تكون أعمالي وأورادي وِرداً واحداً ، وحالي في خدمتك سرمداً . لأنه حينما يتناول طعاماً وشراباً يلتفت أنه نعمة من الله فيأخذه بنية القدرة على العبادة والتمكّن من السعي في الحياة بما أحلّ الله ، فيكون أكله وشربه عبادة وكدّه على عياله عبادة ، وليس المقصود أن يبقى ذاكراً بلسانه الله بالتسبيح والتهليل ، بل أن يبقى متذكراً أنه بعين الله سبحانه في كلّ لحظات عمره ، وأنه ما يلفظ من قولٍ إلاّ لديه رقيبُ عتيد ، فإن ذكر الله صادقاً فإن الله يستجيب له إذا دعاه ويحفظه ويصونه ، لأنه ما دام يذكر الله فإنّ الله يذكره ، والعاقل المؤمن يسعى لأن يكون مصداقاً لكلمات الإمام زين العابدين (ع) في دعاء أبي حمزة الثمالي : اللهم اشغلنا بذكرك ، وأعذنا من سخطك ، وأجرنا من عذابك ، وارزقنا من مواهبك وأنعم علينا من فضلك ، ارزقنا حج بيتك ، وزيارة قبر نبيك ، صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك عليه وعلى أهل بيته إنك قريب مجيب ، وارزقنا عملا بطاعتك وتوفنا على ملتك وسنة رسولك صلى الله عليه وآله وسلم .
ولم يجعل الله سبحانه لعباده وقتاً مخصوصاً لعبادته ومناجاته أو الاتصال به ولم يحصر ذلك بمكان معين ؛ لأنه سبحانه في كلّ مكان وفي كلّ زمان ، ويسكن قلب عبده المؤمن ، كما ورد في الحديث القدسي : " لا تسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن " وخصّ ذلك بأمة حبيبه محمد (ص) ، فقد ورد في الحديث الشريف أنّ جبرائيل (ع) قال للنبي محمد (ص) : إنّ الله تعالى يقول : أعطيت أمتك ما لم أعطهِ أمةً من الأمم . فقال (ص) : وما ذاك يا جبرائيل ؟ قال (ع) : قوله تعالى " فَاذْكُرُونِي أَذْكُـرْكُمْ " ولم يقل هذه لأحدٍ من الأمم" لأنّ الأمة الإسلامية هي الأمة المرحومة بمحمدٍ وآل محمد عليهم صلوات الله وسلامه . فبقدر ما يقترب المؤمن من الله يجد الله قريباً منه فلا ينشغل عن الله بشيءٍ ولا يعاشر من يبعده عن الله ويشغله عن ذكر الله سبحانه ، يعمل بما نصح به لقمان (ع) ابنه قائلاً له : " يابني اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوماً يذكرون الله عز وجلّ فاجلس معهم ، فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك ، ويزيدونك علماً ، وإن كنت جاهلاً علموك ، ولعل الله أن يظلهم برحمة فتعمّك معهم . وإذا رأيت قوماً لا يذكرون الله فلا تجلس معهم ، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك ، وإن تك جاهلا يزيدونك جهلاً ، ولعل الله أن يظلهم بعقوبة فتعمّك معهم . إنّ لذكر الله سبحانه أهمية عظيمة وكبيرة ، كما تذكر الآيات الشريفة وتتحدّث الروايات ، قال تعالى : " وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً " " وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ " عن النبي (ص) : ليس عمل أحب إلى الله ولا أنجى لعبدٍ من كلّ سيّئة في الدنيا والآخرة من ذكر الله . قيل : ولا القتال في سبيل الله ؟ قال (ص) : لولا ذكر الله لم يؤمر بالقتال. وعنه (ص) : ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم أرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتقتلوهم ويقتلوكم ؟ فقالوا : بلى . فقال (ص) : ذكر الله عزّ وجلّ كثيراً . فإنّ الذكر أفضل عمل نقوم به في هذه الدنيا الفانية ويلقانا يوم لا ينفع مال ولا بنون يحملنا على الصراط ويثقّل أعمالنا في الميزان ؛ إذا كان ذكراً حقيقياً لا لقلقة لسان ؛ وذلك بالعمل والطاعة ، عن النبي (ص) : من أطاع الله عزّ وجلّ فقد ذكر الله وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوة القرآن . والله سبحانه يخاطب آل داوود (ع) بقوله "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا " إذْ شكر كل نعمة بحسبها ، لأن ذكر الله يحرّك الإنسان نحو الاستغفار ، وهذا كفيل بمحو السيئات التي يقترفها الإنسان بين طلوع الشمس ومغيبها ، فيسبّح الإنسان ربّه بكرةً وأصيلاً ويتهجّد في الليل ، عن الإمام الصادق (ع) أنّ النبي (ص) قال : إنّ الملك ينزل الصحيفة أول النهار وأول الليل ، يكتب فيها عمل ابن آدم ، فأملوا في أولها خيراً وفي آخرها خيراً ، فإنّ الله يغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله ، فإنّ الله يقول " فَاذْكُرُونِي أَذْكُـرْكُمْ " . فكل شيء يقرّب من الله سبحانه هو ذكر ، إذا تفكّر الإنسان في خلق السموات والأرض هو ذاكر لله وإذا تعلّم أو علّم هو ذاكر لله وإذا قرأ القرآن وصلّى هو ذاكر لله ، فما دام الإنسان متلبساً بما يقرّبه من الله هو ذاكر ، وإن تلبّس بما يبعده عن الله فهو غافل ، عن الإمام الباقر (ع) : لا يزال المؤمن في صلاة ما كان في ذكر الله ، قائماً كان أو جالساً أو مضطجعاً ، إن الله تعالى يقول " الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ " إنّ ذكر الله سبحانه وتعالى له أثره في كثير من المواقف ، خاصة عند مواجهة العدو ، قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " وعن الإمام علي (ع) : إذا لقيتم عدوّكم في الحرب فأقلّوا الكلام واذكروا الله عزّ وجلّ .
وذكر الله في الأسواق يميل بالقلب عن الدنيا ، عن الإمام علي (ع) : أكثروا ذكر الله إذا دخلتم الأسواق عند انشغال الناس ، فإنّه كفّارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تُكتبوا في الغافلين . وورد عن النبي (ص) : من ذكر الله في السوق مخلصاً عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه كتب الله له ألف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر . وكما نردّد في دعاء كميل : اللهم.. أسألك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك أن تجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة، وبخدمتك موصولة، وأعمالي عندك مقبولة، حتّى تكون أعمالي وأورادي كلُّها ورداً واحداً، وحالي في خدمتك سرمداً . نذكر الله عند الرضا والغضب وعند تلبية رغبات النفس والبدن ، فالمؤمن في ذكر الله دائم وتفكير مستمر ، عن الإمام علي (ع) : المؤمن دائم الذكر كثير الفكر على النعماء شاكر وفي البلاء صابر . فالمؤمن إذا أُعطي شكر وإذا مُنع صبر لا يمكن أن يلهيه شيء عن ذكر الله سبحانه ، قال تعالى " رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ " وكما ورد في سورة الدهر " نَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا " عن النبي (ص) : إنّ الملائكة يمرّون على حلق الذكر، فيقومون على رؤوسهم، ويبكون لبكائهم، ويؤمّنون على دعائهم، فإذا صعدوا إلى السماء، يقول الله: يا ملائكتي أين كنتم؟ وهو أعلم، فيقولون: يا ربّنا، إنّا حضرنا مجلساً من مجالس الذكر، فرأينا أقواماً يُسبِّحونك ويُمجِّدونك ويُقدِّسونك، يخافون نارك، فيقول الله سبحانه: يا ملائكتي أذودها عنهم، وأُشهدكم أنّي قد غفرت لهم، وأمنتهم ممّا يخافون، فيقولون: ربّنا، إنّ فيهم فلاناً، وإنّه لم يذكرك، فيقول الله سبحانه: قد غفرت له بمجالسته لهم، فإنّ الذاكرين من لا يشقى بهم جليسهم .
فالذاكرون هم أحب الخلق إلى الله وأقربهم منه ، والذاكر لله هو جليسه ومحدّثه ، ورد في الحديث : إذا أردت أن يحدّثك الله فاتلو القرآن ، وإذا أردت أن تحدّث الله فادعوه . في الحديث قال رجل أمام النبي (ص) : أحب أن أكون أخص الناس إلى الله تعالى . فقال (ص) له : أكثر ذكر الله تكن أخص العباد إلى الله تعالى . وفي ذكر الله سبحانه شرف وفوز ونجاة ، كما يقول الإمام : يا من ذكره شرف للذاكرين، ويا من شكره فوز للشاكرين، ويا من طاعته نجاة للمطيعين، صلِّ على محمد وآله، وأشغِل قلوبنا بذكرك عن كلِّ ذِكر . وعن الإمام علي (ع) : ذاكر الله مجالسه .
عن النبي (ص) : قال موسى: يا ربّ، أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأُناديك؟ فإنّي أُحسّ صوتك ولا أراك، فأين أنت؟ فقال الله: أنا خلفك وأمامك وعن يمينك وعن شمالك. يا موسى، أنا جليس عبدي حين يذكرني، وأنا معه إذا دعاني . فالله ذاكرٌ لمن ذكره ، قريبٌ ممن دعاه وهو أقرب إلينا من حبل الوريد وهو القائل سبحانه " فَاذْكُرُونِي أَذْكُـرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ " الإمام زين العابدين (ع) يقول في الدعاء : إلهي أنت قلت وقولك الحق.. (فاذكروني أذكركم) فأمرتنا بذكرك ووعدتنا عليه أن تذكرنا تشريفاً لنا وتفخيماً وإعظاماً، وها نحن ذاكروك كما أمرتنا، فأنجز لنا ما وعدتنا يا ذاكر الذاكرين .
العبد الصالح يأنس بذكر الله سبحانه ويشعر بالسعادة وهو يناجي ربه ، عن أمير المؤمنين (ع) : إذا رأيت الله يؤنسك بذكره فقد أحبّك، إذا رأيت الله يؤنسك بخلقه ويوحشك من ذكره فقد أبغضك . وعنه (ع) : يقول الله عزَّ وجلَّ: إذا كان الغالب على العبد الاشتغال بي، جعلت بغيته ولذّته في ذكري، فإذا جعلت بغيته ولذّته في ذكري عشقني وعشقته، فإذا عشقني وعشقته رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، وصيّرت ذلك تغالباً عليه، لا يسهو إذا سها الناس، أولئك كلامهم كلام الأنبياء، أولئك الأبطال حقّاً . وفي الدعاء : يامن اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنىً. فالذاكر لله العامل بطاعته والتارك للمعاصي يعيش الطمأنينة ويشعر بالسعادة لأنه مع الله سبحانه في السرّاء والضرّاء وفي الفقر والغنى وفي الصحة والمرض ، ويبتعد عن ذكر الشيطان ، قال الإمام علي (ع) : ذكر الله مطردة للشيطان . فلكي يبقى الإنسان قريباً من الله وقلبه ذاكراً لله عليه أن يترك ما حرّم الله سبحانه فلا يلهيه ماله ولا أولاده عن ذكر الله ، قال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ " يقول أمير المؤمنين (ع) : ليس في المعاصي أشد من اتباع الشهوات فلا تطيعوها فتشغلكم عن الله . ومن موارد الحسرة والندامة يوم القيامة الغفلة عن ذكر الله سبحانه ، عن النبي (ص) : ما من ساعة تمر بابن آدم لم يذكر الله فيها إلا حسر عليها يوم القيامة . وفي الخبر : أن أهل الجنة لا يتحسّرون على شيء فاتهم في الدنيا كتحسرهم على ساعة مرّت من غير ذكر الله ، ولا راحة في الدنيا لمن غاب عن ذكر الله سبحانه ، فإذا رأى شيئاً كبيراً – ومهما ينبهر به – ولا يقول سبحان الله ، وإن صادف شيئاً عظيماً يأخذ بكل حواسه فلا يقول الله أكبر ، وإذا حصل على فتات من الدنيا يحرص عليه ويفرح به ولا يحمد الله ويشكره ، فينفق منه في سبيل الله سبحانه بل يعيش حياته لاهثاً وراء الدنيا معرضاً عن ذكر الله سبحانه فيكون مصداقاً للآية " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى " .
إنّ من انشغل بالدنيا لا يلجأ إلى الله إلاّ في وقت الشدّة ، ويعجب كيف لا يستجيب الله دعاءه ، والحديث يقول : عبدي أطعني عند الرخاء يجدني عند البلاء . فحينما أستثمر صحتي وعافيتي وغناي في سبيل الله ؛ فإذا مرضت أو افتقرت أدعوه يجيبني ، أما حينما تبطرني النعمة وأرى أن عافيتي وصحتي ومالي حصلت عليه بخبرتي وجهدي وركنت إلى ذلك وابتعدت عن الله ؛ فحينما يريدني ربي لا يجدني مع المطيعين فلن أجده سبحانه إذا وقعت بشدّة في الحياة أو الممات . ولا ينالني إلاّ الحسرة والندامة ، أيأس من العودة إلى الدنيا ولا عمل صالح ، فأقول من حسرتي ياليتني لم أكُ شيئاً ، فلنتذكر كل ذلك ونحاسب أنفسنا حتى يكتبنا الله مع الذاكرين ، لأن محاسبة النفس من الذكر ، قال الإمام (ع) : حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا ، فاليوم عمل ولا حساب وغداً حساب بلا عمل .
إننا ندعو خطباء الجمعة في مساجد لبنان والعالمين العربي والإسلامي إلى التنبه من الحرب الخفية التي تُشنّ على المجتمعات العربية والإسلامية عبر إفساد الجيل الجديد ، ونطالب الخطباء برفع الصوت عالياً من أجل توعية الأجيال الجديدة وتنقية المجتمعات من الفساد الذي يشكل ضربة إلى البنية الاجتماعية الإسلامية . نأمل من القيادات الفلسطينية التنبّه جيّداً إلى محاولات الغرب الجارية لتصفية القضية الفلسطينية عبر الأمم المتحدة وعبر الادعاءات الأمريكية بأن الدولة الفلسطينية ستقام ولكن دون تحديد موعد للانسحاب الإسرائيلي ، ونحذّر في الوقت ذاته من التدخّل الفلسطيني في حال حصوله على خارج المخيمات في لبنان ونطالب القيادات الفلسطينية بالسعي الحثيث لإقامة أحسن العلاقات مع الجوار صوناً للقضية الفسطينية وضرباً لأي محاولة لتحويل الصراع إلى خلافٍ داخلي في الساحة الفلسطينية وخلافاً مع جوار المخيمات . اللهم صلِّ على محمد وآله، ونبّهني لذكرك في أوقات الغفلة، واستعملني بطاعتك في أيام المهلة، وانهج لي إلى محبتك سبيلاً سهلة أكمل لي بها خير الدنيا والآخرة . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .









New Page 1