Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: الإرهاب ودعاة الفتنة كانوا ينعمون بغطاء سياسي


:: 2015-01-17 [01:58]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

خلق الله سبحانه وتعالى الكون وما فيه من سموات وأرضين وما فيهنّ وما بينهنّ ممّا يدل على عظمته وسلطانه , وخلق الله في السّموات والأرضين الملائكة والإنس والجن وخلق جنة ونار وأمر الخلق بطاعته , فالملائكة خلقهم بعقل دون شهوة أمّا الإنسان فمخلوق من عقل وشهوة , وكذلك الجن كانوا في الجنة حينما خلق الله آدم وأمرهم بالسّجود له , سجد كل الملائكة بمجرد أنه صدر الأمر من الله سبحانه وتعالى بالسجود لآدم لأنّ العقل الفطري غير الملوّث بالشّهوات يبادر للطاعة , وأمّا ابليس السّاعي للتميّز والإستعلاء رفض السّجود لآدم بقوله " خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ".
اغترّ بخلقه من النار واعجب بعبادته فأمره الله بالخروج من الجنة فكان من الخاسرين ونزل آدم من الجنّة لأنه خالف النصيحة الإلهية وأكل مما زينه له الشيطان الذي عمل على الإنتقام من آدم وذريته فيضلّهم عن سبيل الله ويزيّن لهم الدّنيا. كثيرون من بني آدم استطاع أن يضلّهم الشّيطان حتى كفروا بالله سبحانه وتعالى فهم من الخاسرين أيضاً ومن آمن بالله وأقرّ بوجوده زين لكثيرين حب الدّنيا حتى عبدوها من دون الله الذي يعترفون بوجوده فخالفوا الشّرايع السّماوية التي يؤمنون بها حباً في الدنيا حتى أنّ بعضهم كبعض اليهود كانوا إن جاءهم نبيّهم بما لا تهوى أنفسهم ويخالف أهواءهم يتّهمونه بالكذب على الله وهم يظنون أنهم يحسنون صنعاً , حتى استطاع اليهود أن يحرّفوا التوراة والإنجيل للسيطرة على قلوب وعقول الناس , وتفرّقت الأديان إلى فرق ومذاهب , كلٌ يدّعي أنه على الحق وأنه يُحسن صنعا وابتلي المسلمون بما ابتلي به من كان قبلهم , وانحرفوا عن خط الرّسالة وصاروا فرقاً كل فرقة تدّعي انها تحسن صنعاً .
فمنهم من محض الإيمان محضاً كسلمان وأبي ذر ومن شابههم بالأخذ بوصية النبي (ص) فتمسّكوا بالكتاب والعترة فأحسنوا صنعاً , ومنهم من غرّته الدنيا وادّعى ما ليس له وهو يعلم أنه مخالف لرسول الله وفرض نفسه بالقوة على المسلمين واّدعى أنه يُحسن صنعا وهو ليس كذلك . وبسبب تضييع كثير من المسلمين سنة رسول الله (ص) بمخالفتها عمداً وبمنع كتابتها وتدوينها بعد وفاة النبي (ص) استطاع اليهود الذين ادّعى بعضهم الإسلام مع ضعاف النفوس ممّن ادعوا صحبة النبي (ص) , ان يكثروا من الرّوايات الموضوعة والمكذوبة على النبي (ص) ليشوّهوا صورة الإسلام المحمّدي الأصيل وليدّعو صحّة الخلافة لمن ادّعاها من بني أميّة وبني العبّاس حتى ولو كانوا يتجاهرون بالزّنا وشرب الخمر , فكانت الإسرائيليّات والرّوايات المكذوبة سبباً لضلال كثير من الجهلة المتنسّكين الذين خرجوا على الإمام علي (عليه السلام) وأخذوا بالشّبهات جهلاً وضلالاً . يقول الإمام علي (ع) : " وإنما سميت الشبهة شبهة لأنها تشبه الحق، فأما أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين، ودليلهم سمت الهدى. وأما أعداء الله فدعاؤهم فيها الضلال، ودليلهم العمى، فما ينجو من الموت من خافه، ولا يعطى البقاء من أحبه ".
قال تعالى : " قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا " . هذه الآية لا تختص بالكافرين بل تعم كل إنسان سعى في هذه الدّنيا للدّنيا من دون تفكير بالآخرة فإنه يوم العرض على الله بانه كان مخطئاً في حياته خطأً فادحاً فلم يجد من اعماله ما ينتفع به يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون , فكل أعماله كانت هباءً وضرراً وليس عمل واحد وهذا ما أكدته الآية الكريمة فقالت " الأخْسَرِينَ أَعْمَالا " ولم تقل الخاسرين عملا , فكان سعيهم في الدّنيا ضلالاً لبطلان عقيدتهم وأكثر ما تنطبق هذه الآية على التّكفيريين والخوارج , اذ أنهم ينطلقون من عقيدة دينية خاطئة ويتقرّبون بأفعالهم إلى الله خاصة العوام منهم وهم يحسبون أنهم على حق , لأن عقيدتهم فاسدة فهم يقتلون المسلمين ويحسبون انهم يجاهدون في سبيل الله ويكفرون من خالفهم . من كلام قاله أمير المؤمنين (ع) يوماً للخوارج : " فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَخْطَأْتُ وَضَلَلْتُ فَلِمَ تُضَلِّلُونَ عَامَّةَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله بِضَلَالِي وَتَأْخُذُونَهُمْ بِخَطَئِي وَتُكَفِّرُونَهُمْ بِذُنُوبِي سُيُوفُكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ تَضَعُونَهَا مَوَاضِعَ الْبُرْءِ وَالسُّقْمِ وَتَخْلِطُونَ مَنْ أَذْنَبَ بِمَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَجَمَ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ وَرَّثَهُ أَهْلَهُ وَقَتَلَ الْقَاتِلَ وَوَرَّثَ مِيرَاثَهُ أَهْلَهُ وَقَطَعَ السَّارِقَ وَجَلَدَ الزَّانِيَ غَيْرَ الْمُحْصَنِ ثُمَّ قَسَمَ عَلَيْهِـمَا مِـــــنَ الْفَيْءِ وَنَكَحَا الْمُسْلِمَاتِ فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بِذُنُوبِهِمْ وَأَقَامَ حَقَّ اللَّهِ فِيهِــمْ وَلَمْ يَمْنــَعْهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُخْرِجْ أَسْمَاءَهُمْ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ ثُمَّ أَنْتُمْ شِرَارُ النَّاسِ وَمَنْ رَمَى بِهِ الشَّيْطَانُ مَرَامِيَـهُ " . فهم أخسر الناس لأنهم خسروا الدّنيا وسيخسرون الآخرة ولا خسارة تعادل خسارة الإنسان نفسه في الحياة الأبدية حيث توجب لصاحبها الخلود السّرمدي في عذاب جهنّم التي يصغر كل بلاء دونها , وخسارة نعيم الجنة السّرمدي الذي يحقر كل نعيم دونها كما ورد عن مولانا أمير المؤمنين (ع) :
" كل نعيم دون الجنة فهو محقور، وكل بلاء دون النار عافية " .
وهؤلاء الأخسرون أعمالا يصلون ويصومون ويقتلون ويُقتلون ويتلون القرآن , لكنهم لم يأخذوا دينهم من المصدر الصّافي ولا من العلماء الذين أخذوا من الكتاب والسّنة الصحيحة بل ممّن ادّعوا العلم أو اعتقدوا أنفسهم علماء وهم جهّال فصار جهلهم مركّباً , يجهلون الحق ويجهلون أنهم يجهلون , فيصابوا بالعجب والغرور نتيجة العلم النّاقص الذي تعلّموه فكيف لأحدهم وهو المنحرف أو المتعلّم قليلاً بين عشيّة وضحاها يصبح أميراً للمؤمنين وفقيهاً ووالياً , إنه تناغم مع مخططات أعداء الإسلام كما كان بين المستر همفر والشيخ عبد الوهاب إلى يومنا حيث رعت المخابرات الأمريكية القاعدة من أول نشأتها بغطاء محاربة المدّ الشيوعي فولّدت طالبان في أفغانستان طلاب مدارس دينية لسنة أو أريع سنوات متّقين وأمراء وهم لا يفقهون من الدّين شيئ , وإذا قرأوا القرآن لا يتجاوز تراقيهم .
وأطلقوا ايديهم فيما سمي بالرّبيع العربي بعد ان يئسوا من اخضاع الجمهورية الإسلامية في إيران وهزيمة المقاومة في لبنان , ليسقطوا سوريا في ايديهم ويقضوا على حالة الممانعة فصارت هناك ما سمي نصرة ودولة اسلامية وجماعات مختلفة الأسماء تنتحل الإسلام ديناً وتقتل المسلمين وتشوّه صورة الإسلام المحمّدي الأصيل . فصار كثير من الأمّة ممّن يعبدون الله على حرف فكانوا من الأخسرين أعمالا وأمثال هؤلاء ابتليت بهم الأمم السّابقة فقتلوا أنبياءهم لأنهم لم يوافقوهم وهؤلاء اليوم لو بعث النبي محمد (ص) من جديد لقاتلوه لأنهم أقفلوا على عقولهم وآذانهم وعيونهم فأصبحو لا يرون إلا ما صُبّ في عقولهم فعميت القلوب التي في الصّدور . سيطروا على الجهلة والأطفال وحجبوهم عن المجتمعات ولقّنوهم العقائد التي يريدون حتى صار عندهم يزيد الفاسق الفاجر المنتهك للحرمات وقاتل أبناء الأنبياء والصّحابة أميراً للمؤمنين والحسين سبط النبي (ص) وسيّد شباب أهل الجنة ولم يغضب إلا لله خارجاً على امام زمانه وهو في الواقع امام الزّمان كما نص عليه رسول الله (ص) , إنه الكيد للإسلام والجهل والتّعصب .
إنّ هؤلاء أبناء أولئك القوم الذين خرجوا على أمير المؤمنين (ع) وأبناء من قال للنبي : اعدل يا محمد , إنهم أخذوا على عاتقهم تنفيذ مخططات المشروع الصهيوامريكي ولن يكون لهم ذلك ولا لرعاتهم ما دام هنا من يفدي دين محمد بنفسه وهو على بصيرة من أمره .
من هنا على علماء الأمة وخاصة علماء الأزهر الشريف وقم والنّجف ان يعملوا على مواجهة هذه الأفكار التّكفيرية من خلال توضيح المفاهيم الإسلامية العامة , فالكل يؤمنون بتوحيد الله سبحانه ونبوية الرسول محمد (ص) وبيوم القيامة , وهذا ميزان المسلم , وفي الصّحاح عند المسلمين : ان المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. وحرمة ماله كحرمة دمه . كان البعض لجهله يعارض النبي (ص) فكان النبي يعامله بالحكمة والموعظة الحسنة كان يقم الحدود وعند جميع المسلمين تدرأ الحدود بالشّبهات , فعلى العلماء والفقهاء مضاعفة الجهود وتكثيف اللقاآت فيما بينهم لتعليم الجهلة في هذه الأمة وحمايتهم من الأفكار المنحرفة وليكن في سيرة الصحابة الأوائل درساً وعبرة , فإنهم كانوا يختلفون بالرّأي ولكن كانت المصلحة الإسلامية هي العليا ولم يعلن أحدهما الحرب على الآخر وعدم الإعتماد على ما تقرّره الدول الغربية أو الرّكون إليهم وعدم اتّخاذهم بطانة أو مستشارين لأنهم لا يمكن ان يشيروا بما فيه مصلحة لأمتنا وأهلنا لأن مشروعهم السيطرة على خيرات المنطقة .
إنّ تشارلي ايبدوا وداعش وجهان لعملة واحدة لأنّ الإرهابي ليس من يسفك دم النّاس فقط بل من ينال من كرامة الناس ومشاعرهم ومقدّساتهم تحت عنوان الحرّية وانّ الحكومة الفرنسية تتحمّل مسؤولية كل العنف الذي حصل لأنها تحاكم من يشكك بالهولوكوست وتتهمه بالعنصرية وتترك من يستفز مشاعر مليار ونصف مليار مسلم تحت عنوان حرية الرّأي من دون حساب لردّات الفعل عند المسلمين , وهذا دليل عدم اعتبار للمسلمين واستخفاف بهم .
وبالأمس كانت مظاهرة في باريس استنكار للعملية الإرهابية يتقدّمها رعاة الإرهاب الداعشي والتكفيري , لقد أدّت العمليات الإرهابية لقتل الآلاف من الناس في الشّرق الأوسط وخاصة في لبنان والعراق واليمن وآلاف الأطفال الذين قتلهم الصهاينة في غزة , أليس هؤلاء التكفيريون والقتلة صنيعة المخابرات الأمريكية والتركية والصهيونية وبمال عربي خليجي , أرادوه سماً للنيل من قوى الممانعة في المنطقة لتشكيل شرق أوسط جديد , لكن والحمدلله صدق عليهم , انّ طابخ السّم شاربه فإذا لم يمتنعوا عن رعاية هذا الإرهاب ويعملوا بالتعاون مع قوى الممانعة للقضاء عليه فسيكون الضرر عليهم أكثر وقد بدأت بوادره في فرنسا والسّعودية .
إنّ الإرهاب يتهاوى في العراق وسورية تحت ضربات الحشد الشّعبي والجيش العراقي والقوى الشّعبية السورية والجيش السّوري وليس بسبب ضربات دول التحالف التي لم تتدخل للقضاء على داعش بل لإطالة عمر الأزمة ولابتزاز دول المنطقة وإلا فما معنى رمي طيران التحالف اسلحة من الجو في بعض المناطق في العراق .
وفي لبنان تأتي عملية سجن رومية متزامنة مع الحوار ومع جريمة تفجير جبل محسن التي أكّدت انّ الإرهاب ودعاة الفتنة كانوا ينعمون بغطاء سياسي فكشف ان جمهورية رومية وهمية , يتحمل من سعى من المسؤولين وصول الحال إلى ما كان عليه .
من هنا على اللبنانيين أن يتأكدوا بأن لا خلاص من المشاكل ولا حماية للبنان الا بالحوار والتّفاهم الذي يقضي على حالة التّشنّج والإحتقان الذي كاد ان يوقع لبنان بفتن لا تبقي ولا تذر , فالتعاون والحوار يرد كيد التكفيريين إلى نحورهم . ارادوا من تفجير طرابلس تعبئة النفوس وردات الفعل لكن كانت فرصة لإظهار التلاحم في طرابلس ومنطقتها ويّنت انّ طرابلس ليست بحاضنة للإرهاب .









New Page 1