Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: العدو سيندم على جريمة القنيطرة


:: 2015-01-24 [01:18]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:

بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله سبحانه وتعالى الانسان وأنعم عليه بنعمة الحياة وأنعم عليه بنعمة الصحة والزمن والمال ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) وسنّ له عبادات وبين له احكام المعاملات وجعل كل شيء بمقدار وعلى الانسان ان لا يتجاوزه ولا يقصر , قال سبحانه وتعالى : ( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ).
وقال تعالى : ( وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إِلَى عُنُقك وَلَا تَبْسُطهَا كُلّ الْبَسْط ) فلا طغيان في التعاطي والتعامل ولا تجاوز للحد ولا نقص فيه .
والاسراف المُنهى عنه ليس في انفاق المال فقط , واخطر اسراف التفريط في الوقت وتضييع العمر الذي يتناقص دائما بمقدار ما مضى منه , وكما ان على الانسان ان يضع كل شيء في مكانه كذلك عليه ان لا يضيع الوقت دون استفادة منه لآخرته ودنياه ويكون بطالاً , فالإنسان المؤمن يعيش الوسطية في كل شيء لأن امتنا امة وسطا , والله سبحانه وتعالى يصف عباد الرحمن بقوله ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ) .
فالإسراف هو ان يتجاوز الانسان الحد المتعارف والمتوسط فينفق أكثر من حاجته ولو بالحلال واما اذا انفق بالحرام فهو تبذير ايضا ولا اسراف في طلب الطيبات ,( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
فإذا انعم الله على العبد نعمة احب اظهارها عليه ليعيش عزيزا وكريما شرط ان لا يبذر ويسرف وينفق في الحرام , فالطيبات هي للمؤمنين والاخرون ينالونها بفضل المؤمنين وببركتهم , فيشاركونهم بها في الحياة الدنيا ولكن في الاخرة فهي خاصة وخالصة للمؤمنين , لأن الانسان مسؤول يوم القيامة عن كل النعم وكيف انفقها وقد ورد في الحديث عن النبي (ص) : لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأله الله تبارك وتعالى عن أربع : عن عمره في ما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله مماكسبه وفيما أنفقه، وعن حبنا اهل البيت .
فالمال من نعم الله سبحانه وتعالى وهو زينة الحياة الدنيا ومن زاد الاخرة وقد امر سبحانه وتعالى الانسان بالسعي وكسب المال ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) , فالمال هام لقضاء حوائج الناس , شرط ان تكتسب المال من الحلال ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا ) , وان يصرف المال في المكان والطريق المناسب لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن اضاعة المال ( وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ ) وجعل الله للمال حرمة ونهى عن الاعتداء على الاموال بأي شكل وصورة ( وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) , وقد ورد في الاحاديث : ( من انفق درهما في غير حقه فهو مسرف ) – وفي حديث اخر : ( ما انفقت في غير طاعة الله فهو سرف ) .
يقول الامام زين العابدين (ع) في دعائه : أللَّهُمَّ مَتِّعنِي بِالاقتِصَادِ، وَاجعَلنِي مِن أَهلِ السَّدَادِ، وَمِن أَدِلَّةِ الرَّشَادِ، وَمِن صَالِحِي العِبَادِ، وَارزُقنِي فَوزَ المَعَادِ، وَسَلاَمَةَ المِرصَادِ. وَامنَعنِي مِنَ السَّرَفِ وَحَصِّن رِزقِي مِنَ التَّلَفِ، واقبضني عن التبذير وعلمني بلطفك حسن التدبير واجر من اسباب الخير ارزاقي , ووجه في ابواب البر انفاقي , اللَّهُمَّ وَصُن وَجهِي بِاليَسَارِ، وَلاَ تَبتَذِل جَاهِي بِالإقتارِ فَأَستَرزِقَ أَهلَ رِزقِكَ، وَأَستَعطِيَ شِرَارَ خَلقِكَ، فَأفتَتِنَ بِحَمدِ مَن أَعطَانِي، وَاُبتَلَى بِـذَمِّ مَن مَنَعَنِي وَأَنتَ مِن دُونِهِم وَلِيُّ الإعطَاءِ وَالمَنعِ.
فوضع أي شيء في غير محله هو اسراف منهى عنه , فقد نهى النبي (ص) عن الاسراف حتى في ماء الوضوء حتى ولو كان على نهر , فقد روي انه (ص) مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال (ص) : ما هذا السرف يا سعد ؟ , قال : أفي الوضوء سرف ؟ قال (ص) : نعم وان كنت على نهر جار .
وعن الامام الصادق (ع) : مَن أنفق شيئاً في غير طاعة الله فهو مبذّر ومن أنفق في سبيل الله فهو مقتصد .
وعن النبي (ص) : من أعطى في غير حقٍّ فقد أسرَفَ، ومن منع عن حقٍّ فقد قَتَر .
فالتبذير كفران بالنعمة لأنه يضعها في غير محلها فيكون تصرفه شيطانيا فيعتبر من اخوان الشياطين .
عن الامام علي (ع) انه قال : ألا وإنّ إعطاءَ المالِ في غير حقِّه بتبذير وإسراف، وهو يرفع صاحبه في الدنيا، ويضعه في الآخرة، ويُكْرِمُهُ في الناس ويُهينُه عند الله .
فقد يقع الانسان في الاسراف من سوء تدبيره , وقد ورد في الحديث : حسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الإسراف .
ورد في الحديث : للمسرف ثلاث علامات: يشتري ما ليس له ويلبس ما ليس له ويأكل ما ليس له .
وورد في ذم المسرفين في القرآن في كثير من الآيات منها ( وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) , ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) , ( ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ ) , ( وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ) , ( مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ ) , ( وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) , ( وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ) , (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) .
واخطر انواع الاسراف هو اطلاق العنان للنفس والشهوة فيغرق الإنسان بالمعاصي , يقول الله سبحانه وتعالى لهؤلاء ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ) وهذا الاسراف علاجه الرجوع الى الله سبحانه وتعالى ولا ييأس المسرف من المغفرة فان الله يغفر الذنوب جميعا , كما ان ترك الاسراف بالمال بصرفه في محله وفي طاعة الله سبحانه وتعالى , ديننا دين الوسطية في كل شيء , ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ) , ( لا إفراط ولا تفريط ) حتى في العقيدة .
في الحديث ( يا علي هلك فيك اثنان محب غال و مبغض قال ) , ( أحبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما , وأبغض بغيضك يوما ما عسى ان يكون حبيبك هونا ما ) , ( لا تأكل حتى تجوع وإذا أكلت لا تشبع ) , ( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ) , وعن الامام علي (ع) : ( يكفي ابن ادم لقيمات يقيم فيها اوده وان كان لا بد فثلث لطعامك وثلث لنفسك وثلث لشرابك ) لان البطنة تسبب النعاس وتغلب الفطنة.
وفي الحديث ان نبي الله موسى (ع) سأل ابليس متى تتمكن من المؤمن , قال : ازين له حب الطعام حتى يشبع فاذا شبع شعر بالنعاس فينام عن العبادة , فقال له موسى (ع) : اليت على نفسي ان لا أشبع , فأجابه ابليس : اليت على نفسي ان لا انصح ادميا . – بالإضافة الى ان كثرة الأكل تورث كثرة الامراض , قال بعضهم ان الله سبحانه وتعالى جمع الطب كله في قوله ( وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ) .
الاسلام لم يحرم زينة الحياة الدنيا والطيبات من الرزق وانما حرم سبحانه وتعالى الاعتداء والطغيان والاسراف والتبذير . ان الله انعم نعماً كثيرة وعظيمة وتفضل على البشر بخيرات عظيمة يجب عليهم ان يشكروه عليها , وذلك بالمحافظة على هذه النعم واستخدامها في طاعة الله وفيما يبيحه لنا المولى بمقدار معين وعدم استخدامها بشكل فيه اسراف وتبذير او صرفها بمعصية الله سبحانه وتعالى .
في الحديث , دخل على الصادق (ع) رجل فقال : يا أبا عبد الله !.. قرضاً إلى ميسرة ، فقال أبو عبدالله (ع) : إلى غلة تُدرك؟.. فقال: لا والله .. فقال: إلى تجارة تودّي ؟.. فقال : لا والله.. قال : فإلى عقدة تباع ؟.. فقال : لا والله .. فقال : فأنت إذا ممن جعل الله له في أموالنا حقاً ، فدعا الصادق بكيس فيه دراهم ، فأدخل يده فناوله قبضة ، ثم قال : اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ، وكن بين ذلك قواماً ، إن التبذير من الإسراف ، قال الله : { ولا تبذّر تبذيراً } ، وقال : إن الله لا يعذّب على القصد .
وعن الامام الرضا (ع) : الإيمان هو أداء الأمانة، واجتناب جميع الكبائر، وهو معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان- إلى أن قال:- واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله تعالى، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، ... والإسراف والتبذير، والخيانة، والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله، والاشتغال بالملاهي، والإصرار على الذنوب.
واذا كان الانسان مبذرا بالعمر والمال والعقيدة فإنه في الاخرة من الخاسرين وذلك هو الخسران المبين , فالعاقل يحرص على وقته كما يحرص على ذهبه وفضته ويحاذر ان يرتكب أي محرم فلا يفرط بدينه ليأتي آمناً يوم القيامة فيرى ما قدم ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) . ويمسك لسانه فلا يتكلم إلا بما يفيد وينفع في الدنيا والاخرة ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) , فالإفراط في استعمال القوة تبذير , والاكثار من الكلام دون سبب تبذير , واللهو اضاعت للوقت وتبذير يدعو صاحبه يوم القيامة ان يقول : ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ).
فليفكر قبل كل قول او فعل حتى لا يكون الانسان رهناً لكلامه او فعله ولا تكون عاقبة امره الخسران والضياع يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من اتى الله بقلب سليم .
إن الكيان الصهيوني الارهابي يمارس القتل والتدمير والارهاب و دمر غزة وقتل اهلها بالجملة وقبلها مارس التدمير والقتل في جنوب لبنان بعد ان أخرج مهزوماً ذليلاً عام 2000 –لإخضاع المقاومة وشعبها , لكنه بعد كل عدوان يكون هو الاضعف لان المقاومة ورجالها اعدوا ما استطاعوا من قوة ارعبت العدو واضطرته ان يحسب الحساب لأي عدوان يقدم عليه لأنه يعلم ان المقاومة لن تسكت عن الرد .
وبالأمس ارتكب جريمته الحمقاء في القنيطرة وقصف موكبا لرجال المقاومة الذين ارتفعوا شهداء , وهذا دليل على تخبط العدو وحيرته وحمايته للقوى الارهابية والتكفيرية التي يرعاها وينسق معها , لكن العدو سوف يندم كثيرا على هذه الحماقة وان ما ينتظره مؤلمٌ وهو الذي جعله يعيش الارتباك ومحاولة الاعتذار , لكن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً بل انها سوف تصنع النصر لأنها تجعل الشعب يعي أكثر واكثر وتقوي عزيمته على المواجهة , فدماء الشهداء تزيد من عزيمة المجاهدين وتقصّر من عمر الكيان الصهيوني .
ان المقاومة ومعها كل قوى الممانعة قد صمموا على الاستمرار بالمواجهة حتى النصر على هذا الكيان الصهيوني والزمر الارهابية والقوى التكفيرية , واننا نسجل استهجاننا للأصوات النكرة التي لا تزال تطالب بانسحاب حزب الله من سوريا وتحمله مسؤولية ما يجري وذلك لعمى في بصرهم . وتماهياً مع المشروع الصهيو امريكي وسيرا في ركاب ملوك ورؤساء وامراء .
نقول لهم عودوا الى رشدكم واريحوا انفسكم فان حزب الله وكل قوى المقاومة والممانعة لن تنسحب من مواجهة المشروع الصهيو امريكي حتى يكتب لها النصر وستبقى على جهوزيتها لتحرير القدس وكامل التراب المحتل , ليبقى العدو الصهيوني في رعب وخوف حتى يشهد اخر صهيوني زوال هذا الكيان وتعود فلسطين لأهلها وتبقى القدس ملاذاً لكل المؤمنين ويبقى لبنان منيعاً بشعبه وجيشه ومقاومته .
وصلِّ اللهم على محمد وآله الطاهرين والحمد لله رب العالمين.









New Page 1