Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: كل شيء مهدّد في هذا البلد !!


:: 2015-03-14 [02:16]::

ام رئيس لقاء علماء صور للارشاد والتوجيه العلامة الشيخ علي ياسين صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور بحضور حشد من المؤمنين، وبعد الصلاة القى سماحته الخطبة وجاء فيها:
﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَىٰ صِرَاطِ الْحَمِيدِ ﴾
لقد خلق الله سبحانه الإنسان وأنعم عليه بأعضاء وجوارح ، خلق له السمع والبصر والفؤاد والأيدي والأرجل والعقل ... وغيرها ، وهذه نعم عظيمة أنعم الله بها علينا وأرادنا أن نستعملها لما لنا فيه من مصلحة الدنيا والآخرة وفيما يُرضي الله سبحانه ، وأخطر هذه الأعضاء هو اللسان الذي يُعبّر به الإنسان عن مكنونات صدره والحديث عن فعله وعمله . إذْ أنّ الإنسان يمتاز عن بقية المخلوقات بالكلمة والنطق ، ولذا فإنّ علماء المنطق يُعرّفون الإنسان بأنه حيوان ناطق ، فإذا سلم قلب الإنسان طاب منطقه وكلامه واستقام عمله ، فلا ينطق إلاّ بما فيه رضى الله سبحانه ، ولا يعمل إلاّ ما يُرضي ربّه ، فإنّ الله سبحانه يوفقه لذلك لأنه أخلص له وزكّى نفسه وعمله ، فيكون لكلامه الأثر الطيّب ويسلك الطريق الصحيح ، وأطيب الكلام كلمة " لا إله إلاّ الله " والصراط الحميد السير على نهج النبي (ص) والأئمة الطاهرين ، وهذا يفرض على الإنسان المسلم أن يتخلّق بأخلاق النبي (ص) وآل بيته الطاهرين (ع) ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ .
إنّ الكلم الطيّب والحسن هو الذي يصعد إلى الله سبحانه ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ والإنسان مأمور أن يحسن القول مع كل الناس ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ﴾ ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ والقول الحسن يورث المحبة ، والقول هو مفتاح العمل ، إنّ الإنسان يدخل الإسلام إذا نطق بالشهادتين ، فإذا نطق بهما صار مسلماً وإذا عمل بما أمر الله ورسوله كان مؤمناً ، عن النبي (ص) : الكلمة الطيبة صدقة . وعنه (ص) : إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق .
والبلاء موكل بالمنطق ، حيث قال الشاعر :
لا خيل عندك تُهديها ولا مالُ *** فليحسن النطق إن لم تسعد الحالُ
وفوق كلّ ذلك إنّ للكلام رقيب والله هو الحسيب ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ وورد في الحديث : كم كلمةٍ سلبت نعمة وجلبت نقمة .
فالكلام إما طيّبٌ أو خبيث ، فالكلام الطيّب هو الكلام الحسن والكلام الخبيث هو الكلام القبيح . فالكلمة الطيبة هداية من الله وفضل ﴿ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ والكلمة الطيّبة رسالة الأنبياء وسمة المؤمنين ، أمر بذلك رب العالمين ، ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ ٱلشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً ﴾ . وللكلمة الطيبة آثارٌ عظيمة ، وقد بيّن القرآن الكريم أهميتها وآثارها العظيمة واستمرار خيرها ؛ كما بيّن سبحانه خطورة الكلمة الخبيثة وفداحة ضررها وضرورة اجتثاثها ﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ﴾ إنّ الكلمة الطيّبة هي حياة للقلب وروح قلب العمل الصالح ، فإذا رسخت في قلب المؤمن طاب القلب ووافق قلبه لسانه ، وانقادت له الجوارح ، إنّ الكلمة الطيّبة لا تموت ، تثبّت جذورها في النفوس المؤمنة فتنمو ولا تذوي ، وتتجدّد مع الأجيال الثابتة على الحق وتعرف طريقها ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ﴾ والنبي (ص) هو الأسوة ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ فلم يكن النبي (ص) فظاً غليظاً بل كان دائم البشر ، يبتسم لمن يلقاه ويبدؤه بالسلام والمصافحة ، قال (ص) : ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء . وكان (ص) يقول : اتقوا الله ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيّبة .
وربّ كلمةٍ طيبةٍ دفعت أذى عن إنسان أو نصرت مظلوم أو فرّجت عن مكروب أو علّمت جاهلاً وذكّرت عاقلاً وهدت ضالاً وأصلحت بين فئتين وأزالت خصومات . وكم من كلمة خبيثة فرّقت بين القلوب والصفوف وزرعت الأحقاد والضغائن وسببت حروباً وأراقت دماء وأودت بصاحبها إلى جهنّم ، وفي الحديث : وهل يُكب الناس في النار على وجوههم – أو على مناخرهم – إلاّ حصاد ألسنتهم . وفي حديث آخر : لسانك حصانك إن صنته صانك . وورد عن الحبيب المصطفى (ص) : إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ . فالعاقل يتفكّر بالكلام قبل أن ينطق به ، عن الإمام علي (ع) : لا زال الكلام في وثاقك ما لم تتكلم ، فإذا تكلمت صرت في وثاقه . وقال (ع) : لسان العاقل وراء قلبه . والمؤمن العاقل لا يردّ الكلمة السيّئة بمثلها بل يُجيب بكلام طيّب أو يسكت ، فالكلام الطيّب اللّيّن يغسل القلوب ويحوّل العدو اللّدود إلى صديق ودود ، قال أحدهم يوماً لسلمان المحمدي (رض) : لحيةٌ كذنب الكلب . فلم يجبه سلمان . لكنّ الرجل حينما عرف أنه الوالي جاءه معتذراً ، فقال له سلمان : يا هذا إن عبرت هذه اللحية الصراط فليست كما تقول وإن لم تعبر الصراط فذنب الكلب خيرٌ منها .
فالله سبحانه أمر بالكلام الطيّب لتمتين الروابط بين الناس وأمر بكلّ ما ينمّي الروابط ويقرّب بين القلوب وجعل لكلّ أمرٍ أجراً وثواباً ، منها لين القلب وخفض الجناح لمن هو دونه وإدخال السرور على المؤمن ، وقرن أهل البيت (ع) هذا بإدخال السرور عليهم ، عن الإمام الصادق (ع) : لا يُرى أحدكم إذا أدخل على مؤمنٍ سروراً أنه أدخله عليه فقط ؛ بل والله علينا ، بل والله على رسول الله (ص) . ويقول الإمام الصادق (ع) في وصيّته للنجاشي : يا عبد الله إيّاك أن تخيف مؤمناً، فإنَّ أبي حدَّثني عن أبيه عن جده، من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه الله، يا عبد الله وحدّثني أبي عن آبائه عن عليّ عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال:"نزل جبرئيل عليه السلام، فقال: من أدخل على أخيه المؤمن سروراً فقد أدخل على أهل بيت نبيه عليهم السلام سروراً، ومن أدخل على أهل بيته سروراً فقد أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سروراً، ومن أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سروراً فقد سرّ الله، ومن سرَّ الله فحقيق على الله أن يدخله مدخله . وعن الإمام الباقر (ع) : تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة ، وصرف الأذى حسنة ، وما عُبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن .
وبالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة تكون الدعوة إلى الله سبحانه ، وقد أوصى أهل البيت (ع) شيعتهم بالدعوة إليهم بالأفعال لا بالأقوال ، قال الإمام الصادق (ع) : كونوا دعاةً لنا بغير ألسنتكم . والله سبحانه خاطب نبيّه الأكرم (ص) ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ لأنّ الغلظة والقول القبيح ينفّران الآخرين . ومدح نبيّه (ص) ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ .
إنّ أعداء الإسلام يحاربون الدين من خلال دفع مسلمين للقيام بأعمال وحشية وإرهابية لينفّروا الآخرين من الإسلام ، فساعدوا على وجود المسلمين التكفيريين الذين تسلّحوا بالإسرائيليات ، وليعطوا صورةً مشوّهة عن الدين الإسلامي ، فلا ترغب به الشعوب الأخرى ، كالدواعش والنصرة وغيرهم من التكفيريين والقتلة الذين يمارسون القتل في العالم العربي وفي كلّ مكان يمكنهم وخاصة في سوريا والعراق ، لكنّ المسلمين المحمّديين الأصيلين لهؤلاء ومن صنعهم بالمرصاد ، فقد واجهوا تلك الحالات التي تستّرت بما سُمّي ربيعاً عربياً – ضحكاً على شعوب المنطقة – فهو في حقيقته ربيعٌ عبريٌ ، ولن يكون ربيعاً على الصهاينة بل سينقلب إلى خريفٍ تخرّب بعواصفه هذا الكيان الغاصب ، وسوف تحقّق الشعوب النصر على كلّ المؤامرات . إنّ على الشعوب أن تنهض وتستيقظ لحفظ استقلالها واستقرارها ووضع اليد على مواردها والإستفادة من خيراتها ، لأنّ القائمين على الأمور همّهم مصالحهم الشخصية أو تنفيذ أجندات من يحميهم ويدعمهم ، وإلاّ بماذا نفسّر شغور منصب رئاسة الجمهورية في لبنان منذ ما يقارب السنة ، ولماذا التأخير في استخراج النفط والغاز من الشواطئ اللبنانية الذي يُخرج لبنان من أزمته المالية ، فما هي المصلحة الوطنية في تأخير ذلك . وكل يوم يمضي هو لمصلحة الكيان الصهيوني ، الذي بدأ باستخراج النفط والغاز من شواطئ فلسطين المحتلة . ولولا المقاومة لكان العدو الصهيوني بدأ بسحب النفط والغاز من شواطئنا ، لكنّ المقاومة التي هزمته وأرعبته هي التي تحمي هذه الموارد .
إنّنا لا نلمس من المسؤولين اهتماماً بمصالح الناس وتأمين ما يلزم لهذا الشعب ، حتى صرنا مهدّدين بانعدام الكثير من الخدمات الضرورية ، الكهرباء والصحة حتى المياه الصالحة ، كل شيء مهدّد في هذا البلد ، فعلى الشعب أن يقول للمسؤولين : اعدلوا قبل أن نعدل عنكم ، وننزل للشارع لتشعروا بالخطر على مواقعكم . لأن التخمة التي أصابت المسؤولين ومن حولهم ؛ أعمت قلوبهم عن رؤية ما يعانيه هذا الشعب ، الذي خرجت منه مقاومة ، واحتضن جيشاً لدفع الخطر عن الوطن وحمايته من العدو الصهيوني والنهج التكفيري الإرهابي .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .











New Page 1