Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com



العلامة ياسين في خطبة الجمعة: الشعب اليمني مستهدف لأنه يقول الموت لإسرائيل


:: 2015-03-28 [01:07]::
أم فضيلة الشيخ العلامة علي ياسين العاملي صلاة الجمعة في مسجد المدرسة الدينية في صور، وذلك بحضور حشد كبير من المؤمنين، وعقب الصلاة ألقى فضيلته خطبة دينية جاء فيها:

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾
خلق الله سبحانه الخلق وهو غنيّ عنهم ، أمرهم بالإيمان به وبأنبيائه ، منهم مَنْ آمن به وأطاعه – وهم قلّة – وكثيرٌ من عباده كفروا به ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ﴾ والذين اعتقدوا بوجود الله سبحانه هم أتباع الديانات وهم المسلمون وأهل الكتاب ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ والمسلم من صدّق بنبوة النبي محمد (ص) وشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً (ص) عبده رسوله ، ومَنْ سار على سُنّة النبي محمد (ص) وحلّل حلاله وحرّم حرامه ؛ هو المؤمن ، والمسلم المخالف لأحكام الإسلام هو المنافق ، فالمؤمنون والمؤمنات هم عباد الله المكرمون ، لأنهم التزموا بما أمر الله به وأطاعوه ، فيوالي بعضهم بعضاً ، وينصر أحدهم الآخر ، ويُحب لهم ما يُحب لنفسه ، وفي الحديث : مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى . وفي حديث آخر : لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه . قال رسول الله (ص) : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا , وَلا تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَحَابُّوا , إِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِنْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ , أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ . وقال (ص) : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَالْمَلائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ ، وَمَنْ وَالَى مُؤْمِنًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ، لا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ وَلا صَرْفٌ .
وقال الإمام الصادق (ع) : المسلم أخو المسلم ، وهو عينه ومرآته ودليله ؛ لا يخونه ولا يخدعه ولا يظلمه ولا يكذبه ولا يغتابه . وقال أيضاً (ع) لجماعة من شيعته : اتقوا الله وكونوا أخوة متحابّين في الله متواصلين متواضعين متراحمين ، تزاوروا وتلاقوا وأحيوا أمرنا .
وعن النبي (ص) : من أراد الله به خيراً رزقه خليلاً صالحاً ، إن نسي ذكّره ، أو ذكر أعانه ، ومثل الأخوين إذا التقيا مثل اليدين تغسل أحدهما الأخرى ، وما التقى مؤمنان قط إلاّ أفاد الله أحدهما من صاحبه .
فأهل الإيمان من ذكرٍ وأنثى يعيشون فيما بينهم بالتسامح والتعاون والإيثار ، والقرآن حينما يقول ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ ﴾ لبيان أنّ التفاضل بين البشر هو بمقدار التزام المؤمن بالمبادئ الإسلامية ، فالأكرم والأفضل هو الأتقى ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ .
فالمرأة المؤمنة الملتزمة هي أكرم عند الله من الرجل المنحرف ولو كان مسلماً ، فمقدار ما يسارع الإنسان إلى أبواب المغفرة يكون هو الأقرب إلى الله سبحانه ، للمرأة مكانة عظيمة في الإسلام وإنْ قدّم عليها الرجل في بعض المواقع والميادين ، وما ذلك إلاّ لحكمة من الله سبحانه لتستقيم الأمور الدنيوية وتنتظم ، وإلاّ فكثير من الآيات يتوجّه فيها الخطاب والوصف للرجال والنساء بخطابٍ واحدٍ ، فالمؤمنون يوالي بعضهم بعضاً من ذكرٍ وأنثى ، ويعين بعضهم بعضاً ، لأن الله أمرهم جميعاً ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ .
فالإسلام حوّل المرأة من إنسانة ممتهنة وإنسانة توأد إلى إنسانة لها كرامتها ولها وجودها ، وما من أمة احترمت المرأة وأعطتها حقوقها كما أعطاها الإسلام الحنيف ، من حق التعلّم [ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ] وحق الزوجية - بمن ترضاه زوجاً لها – وحقّ التملّك وحق العمل والمشاركة في كلّ الميادين ضمن ما يسمح به الشرع الحنيف للحفاظ على أنثويتها التكوينية ، فمن صفات المؤمن والمؤمنة أن يتولّى بعضهم بعضاً وينصر بعضهم بعضاً ويعين بعضهم بعضاً .
والمؤمنون والمؤمنات يلتزمون مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ لأن بهما صلاح المجتمع وضمان رضا الله سبحانه والقضاء على الفساد ولتحصين المجتمع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أظهر مصاديق التعاون على البر والتقوى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ وإحياء شعيرة تحفظ للأمة وجودها وقوتها ، ولا تزال الأمة بخير ما أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ وهي وظيفة الأنبياء ، ومن صفات المؤمنين ﴿ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ والمؤمنون والمؤمنات على عكس أهل الشر وأهل الفساد ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ .
ومن أخلاق المؤمنين إقامة الصلاة بشرطها وشروطها ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ﴾ وهي كفارة للذنوب ، والنبي (ص) شبّهها بالحِمى – على ما في الرواية – قال (ص) : لو أنّ بباب أحدكم حمة يغتسل بها خمس مرات في اليوم ؛ هل يبقى على بدنه من درنه شيء ؟ قالوا : لا . قال (ص) : كذلك الصلاة فإنها تحتّ الذنوب حتّ الورق الربق .وفي الحديث : ينظر الله يوم القيامة إلى صلاة العبد ، فإن كانت مقبولة نظر في بقية أعماله ، وإذا لم تكن الصلاة مقبولة لا ينظر في بقية أعماله . لأن الصلاة بشرطها وشروطها تحصّن المؤمن من المعاصي ، كما عن الإمام الحسين (ع) : إنّ صلاة المرء إذا لم تدفعه لأن يقول للظالم يا ظالم فإن الله يضرب بها وجهه .
ومن أخلاق المؤمنين إيتاء الزكاة والحقوق المفروضة عليهم قربة إلى الله سبحانه ، حيث فرض على المؤمن المالك قوت سنته – وهو الغني الشرعي – أن يخرج من ماله ما فرضه الله عليه ، وبهذا يكون مطيعاً لله ولرسوله ، يستحق من الله الرحمة ودخول الجنة ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ﴾.
فمن مات على الإيمان تناله رحمة الله وإحسانه ، والإيمان الصحيح كما عن الإمام الصادق (ع) : اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . فإن الإنسان المؤمن يؤمن بالله ورسله وكتبه ويؤمن بكل ما جاء به محمد (ص) وأنه لا ينطق عن الهوى ، وأن حلال محمدٍ حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ويقر بذلك بالقول ويصدق القول بالفعل ، يوالي المؤمنين ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ولا يتعمّد ذنباً مهما صغر ، ولا يترك واجباً أو يهرب من واجبٍ مهما كان الواجب كبيراً أو صعباً ، يتأسّى بالنبي (ص) وبآله الأطهار (ع) يسعى لمرضاة الله سبحانه ويهرب من المعاصي صغيرها وكبيرها ، فيرى صغير ذنبه عظيماً لأنه ينظر إلى من عصى لا إلى صغر ذنبه ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ فلا يزهد بمعروف مهما كان قليلاً ولا يجرؤ على ذنب مهما كان صغيراً ، يطمع برحمة الله العزيز الحكيم ، لعلمه بأن الله لا تنفعه طاعة من أطاعه ولا تضرّه معصية من عصاه ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ﴾ ﴿ وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر .
إنّ قوى الشر والطغيان بالعالم ، بعضهم من بعض عبيدٌ للدنيا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ، ولا يمسكون أيديهم عن فعل المنكرات ، همّهم دنياهم ، فيعملون في سبيلها ولو أدّى ذلك إلى قتل الناس وإبادتهم وحجز حرّياتهم ، يتحالفون لضرب الشعوب التي تخرج عن إرادة معبودهم الشيطان الأكبر ، ويعملون لمصلحة الشر المطلق ، وهاهم المنافقون يقمعون الشعوب التي تنشد الحرية وترفض العبودية لغير الله ، كما في البحرين ويقتلونهم كما في اليمن وفلسطين ، بعد أن عجزوا عن إسقاط الجمهورية الإسلامية في إيران التي خرجت على طاعة راعية الإرهاب أمريكا ، فصارت إيران الإسلام محط آمال المستضعفين والمقهورين .
إنّ الشعب اليمني مستهدف لأنه يقول الموت لإسرائيل ، فيضربه من يتماهى مع المشروع الصهيو أمريكي ، لكن ثقوا سوف ينقلب السحر على الساحر ، وستجرف دماء الأطفال والنساء والناس الأبرياء عروش كل الظالمين وسوف تحقّق الشعوب ما تريد ما داموا على الحق ولا يخافون إلاّ الله سبحانه ، وسيهلك الله الظالمين وسيُكتب النصر للشعوب المظلومة المجاهدة وخاصة في فلسطين والبحرين واليمن ، وسيبقى لبنان موحداً ومنيعاً ما دام هنا شعبٌ وفي وجيشٌ وطني ومقاومة حذفت كلمة هزيمة من قاموسها وعاهدت الله والشعب أن تبقى على جهوزيّتها حتى تحرير كامل تراب الوطن والقضاء على كل ما يُهدّد أمن اللبنانيين وسلامتهم .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم على محمدٍ وآله الطاهرين .











New Page 1