مؤسسة الحريري استضافت ورشة اليونسكو 'تعلَّم معَ التراثِ الثقافيِّ غيرِ المادي لمستقبلٍ مستدام'
المصدر : رأفت نعيم تاريخ النشر : 23-12-2019
بهية الحريري: مؤمنون بقدرة اللبنانيين على تخطي الأزمات

نظمت " اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو" و"مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت " بالتعاون مع مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة والشبكة المدرسية لصيدا والجوار ورشة العمل الثالثة في اطار سلسلة ورش المشروع النموذجي "تعلَّم معَ التراثِ الثقافيِّ غيرِ المادي لمستقبلٍ مستدام" واستضافها خان الافرنج في صيدا وتوجهت الى الى اساتذة الشبكة ، حيث شارك فيها 30 استاذاً ومعلمة من مدارس الشبكة لتعريفهم بمفهوم اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي وكيفية دمجه في المواد الدراسية ومن خلال الأنشطة اللاصفية استكمالا للمرحلة الأولى من المشروع وتطبيقا للكتيب الصادر بهذا الشأن . واقيم على هامش الورشة معرض للآلات الموسيقية التقليدية للفنان ناصر مخول.

حضر الورشة :رئيسة لجنة التربية والثقافية النيابية رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة النائب بهية الحريري وممثل مكتب الأونيسكو الاقليمي مسؤول البرامج وقطاع الثقافة المهندس جوزيف كريدي ، ممثلة اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو عضو المكتب التنفيذي الدكتورة كلوديا شمعون ابي نادر والخبيرةَ الدولية المعتمدة من الشبكةِ العامة للمُيسِّرين لاتفاقية اليونسكو لصونِ التراث الثقافي غير المادي الدكتورة آني تابت ، والمنسقة الوطنية لشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو الآنسة كريستيان جعيتاني ومدير التربية والتعليم في وكالة الأنروا في الجنوب محمود زيدان وامين عام الشبكة المدرسية نبيل بواب وعدد من مدارء مدارس الشبكة وفريق عمل المشروع من قبل اللجنة ومكتب اليونسكو الاقليمي ومؤسسة الحريري .

جعيتاني
بعد النشيد الوطني اللبناني كانت كلمة من كريستيان جعيتاني التي رحبت بالحضور وبالمشاركين في المشروع مستعرضة المرحلة الأولى منه ومعتبرة انه كان اول تجربة لإدماج مفهوم التراث الثقافي غير المادي من خلال المواد الأدبية والعلمية والأنشطة اللاصفية .وتوجهت بالشكر الى مؤسسة الحريري وفريق العمل والشبكة المدرسية والمدراء والأساتذة المشاركين وللفنان ناصر مخول .وقالت: لسنا ببعيدين عن الظروف التي نعيشها لأن التراث يشدنا ليكون لدينا اكثر انتماء لأرضنا ووطننا وكل منا من موقعه أكان مسؤولاً او مديراً او استاذاً او تلميذاً او حتى اهل مسؤولون عن المحافظة عليه لنستطيع نقله من جيل الى جيل ولنتشبث اكثر بأرضنا ونحدث فرقاً .ونتمىرغم كل الظروف ان يكون لدى كل منا رسالة سلام ومحبة وان يتمكن كل من موقعه على ان يجمع ، لأن هذا البلد ليس لنا غيره وكلنا متمسكون به ومررنا بظروف اصعب وربما الآن لدينا امل اكثر في ان يكون لدينا بلد احلى وافضل بتعاون الجميع سوياً .

ابي نادر
كلمة اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو ألقتها الدكتورة كلوديا شمعون ابي نادر التي شكرت بإسم اللجنة كل من ساهم في انجاح مشروع "تعلم مع التراث الثقافي غير المادي لمستقبل مستدام " وقالت:هو التراث الثقافي غير المادي شاهد على استمرارية الحياة المؤنسنة ويتفاعل مع كل جديد الا انه لا يتنصل من جذوره وقد تماهت مع جينات كل الأجيال التي توارثتها منذ آلاف مؤلفة من السنوات. وتراثنا الثقافي اللبناني غير المادي ينبض بالحياة المتمسكة بالعادات الشفهية والتقاليد الاجتماعية والطقوس الاحتفالية والحرف التقليدية وان تشابهت مراسم الحزن والفرح بين المناطق الا ان كل طائفة وكل قرية تتميز بخصائص تضفي نكهة خاصة على كل تعبير مبهجاً كان ام مؤلماً ..

واضافت: ان وحده التراث الثقافي غيرالمادي قادر على مجابهة شراسة العولمة الممعنة في تقويض اسس التمايز الحضاري والتنوع المعرفي اللصيق بعادات وان غريبة الا انها محببة وتقاليد عمرها من عمر الزمن . وحده التراث الثقافي غير المادي قادر على تدعيم التثاقف العابر للقارات عراب الابداع الحرفي . وهو صيرورتنا الروحية والفكرية والثقافية والاجتماعية يحيكها اذ يسبغها بالحس الانتمائي ومسؤولية الحفاظ على حبل السرة الذي لم ينقطع يوما مع الأسلاف .

وتوجهت الى الأساتذة والمعلمات المشاركين بالقول : انتم الأمل المستشرفي مررتم بتجربة معرفية والأهم انسانية رحبة فلا تجعلوها مجرد ذكرى . انتم اليوم تحملون في وعيكم وضمائركم يقظة استيلادية، انتم اليوم مسؤولون عما ائتمنتم عليه ومنذ هذه اللحظة غدوتم حراس معبد تراثنا الثقافي غير المادي. ثمّروا خبرتكم تردادات التزامية في جميع الأقضية والمحافظات اللبنانية . انقذوا فرادتنا كي نستحق نعمة هويتنا اللبنانية .

بواب
وتحدث امين عام الشبكة المدرسية نبيل بواب فتوجه بالشكر الى اليونسكو و جميع الحضور منوهاً بتجاوب مدراء واساتذة المدارس المشاركة في هذا الظرف الصعب وفي هذا الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة لمثل هذا اللقاء . وقال: اننا مستمرون رغم كل شيء ورغم كل التحديات لأن التربية تجمعنا بمختلف اطيافنا كما جيشنا اللبناني الجامع والحامي لكل اللبنانيين . واسمحوا لي ان اضيف مع التراث الثقافي ، التراث التربوي ايضا هذا المكان شهد على انطلاقة مدرسة راهبات مار يوسف منذ 150 سنة وعلى بعد مسافة قريبة جدا بالقرب من الجامع العمري الكبير توجد ثانوية المقاصد التابعة لجمعية المقاصد التي يعود تاريخها ايضا الى 150 سنة فالتراث التربوي في صيدا له جذور عميقة .. وان شاء الله نحن مكملون معكم على امل ان تكون سنة 2020 سنة امل وخير وبركة ومستقبل افضل لأن من ليس له ماض ليس له حاضر وليس له مستقبل.ونحن كشبكة مدرسية اخذنا على انفسنا وبتوجيهات من الحريري ان نحمل رسالة العدالة التربوية وان نزرع مبدأ المواطنة في نفوس اجيالنا من خلال التشبث والتعلق بتراثهم وتاريخهم وهويتهم .

كريدي
كلمة مكتب اليونسكو الاقليمي في بيروت القاها مسؤول قطاع الثقافة المهندس جوزيف كريدي الذي اعتبر ان التراثَ غير المادي، شأنُه شأن الثقافة عموماً، في تغيُّرٍ وتطوّرٍ مستمرين ويزداد ثراءً مع كل جيلٍ جديد. وقال: والكثير من اشكال التعبير ومظاهر التراث الثقافي غير المادي باتت مهددةً ومعرّضةً للخطرِ جرّاء العولمة وتعميم التنميط ونقص الدعم والتقدير والتفاهم... ومن اجلِ صون التراث الثقافي غير المادي، نحن بحاجةٍ الى إتخاذِ تدابيرٍ تختلفُ عن تلك التي إستُخدِمت من أجلِ الحفاظِ على المعالمِ التاريخيةِ والمواقعِ والاماكنِ الطبيعية. فمن أجلِ الإبقاء على التراثِ غير المادي حياً، يجب أن يظلَّ جزءاً لا يتجزأ من ثقافةٍ ما وأن يُمارَسَ ويُعَلَّمَ بإنتظامٍ في المجتمعاتِ المحليةِ وبين الاجيال. ولا يمكن صوّنَ انشطةِ التراثِ غير المادي بمعزلٍ عن المجتمعاتِ المحلية والجماعات والافراد الذين يحملون مثلَ هذا التراث.

واضاف: إن صونَ التراثِ الثقافي غير المادي يعني السهرَ على بقاءِ هذا التراث جزءاً فعالاً في حياةِ اجيال اليوم ونقلَه الى الاجيالِ المقبلة. وتهدُفُ تدابيرُ الصونِ الى ضمانِ بقاء هذا التراث، وتجددِهِ باستمرارٍ ونقلِه. وتتضمن مبادراتُ صون التراث الثقافي غير المادي تحديدَ هذا التراث وتوثيقَهُ وإجراءَ بحوثٍ بشأنِه والمحافظةَ عليه والترويجَ له ونقلَهُ، لا سيما عن طريقِ التعليمِ النظامي وغير النظامي، وإحياءَ مختلفِ جوانبه. ويُعتبرُ صونُ التراث الثقافي غير المادي أيضاً مصدراً مهماً من مصادرِ التنميةِ الاقتصادية.. وينبغي التركيزُ على تعزيزِ دور التراث الثقافي غير المادي داخل المجتمع، وتعزيزُ إدماجهِ في سياساتِ التخطيط الاقتصادي.

وتابع : وفي إطار حرْص منظمة اليونسكو على إدماجِ عناصر التراث الثقافيّ غير المادي في المناهجِ الدراسية، نظَّمَ مكتب اليونسكو في بيروت بالتعاونِ مع اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو هذا المشروع النموذجيّ، آملين ان يتمَّ تبنّيه في كافةِ المدارس لاحقاً، بعد ان يتم التشاور معكم في المنهجيات التربوية الواجب إتباعها لإدماج مفهوم التراث الثقافي غير المادي في المواد الأدبية والعلمية وذلك بناء على تجربة تمت في أربعة مدارس رسمية وخاصة.

وختم كريدي بتوجيه الشكر الى النائب الحريري والى شركاء المشروع اللجنةِ الوطنية اللبنانية لليونسكو وشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو ومؤسسة الحريري والخبيرةَ تابت، على جهودِهم الحثيثة من أجلِ إنجاحِ هذا المشروع.

الحريري
وكانت كلمة للنائب بهية الحريري فقالت: انني فخورة بأنه رغم كل الأوضاع الصعبة التي نمر بها لدينا منارة هي التي تمثلوها انتم في المدارس التي اعرف انكم تمرون بظروف صعبة واعرف ان لديكم صعوبات وأننا أمام زمن جديد ، لكن كونوا واثقين بأن لديكم أهم امانة للبلد هو الرأسمال البشري الذين هم مستقبل لبنان ، وهذا يحملكم مسؤولية اكثر واكيد كلما تسلحتم بمهارات جديدة وكانت لديكم افكار ونشاطات لا صفية ولا منهجية لكن تصب في المنهج هذا يقوي الانتماء الوطني لدى طلابكم . اشد على ايديكم واشكر اليونسكو على هذا التعاون .

واضافت: نحن نشتغل بالشأن العام منذ 40 سنة ، منذ العام 1979 . والمرحلة الوحيدة الذهبية بالنسبة لنا كانت مرحلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري ( اي من العام 1992 الى العام 2005 ). قبلها كان كل يوم بيومه وحتى التواصل كان صعباً، لكن لم نتنازل عن قناعاتنا ولو كانت الأيام صعبة . ومنذ العام 2005 تعرفون الظروف التي مر بها البلد والصعوبات التي نواجهها لكن ذلك لم يؤثر على ايماننا بالبلد وبالجيل الجديد وبقدرة اللبنانيين على تخطي كل الأزمات التي يمرون بها . وسنبقى معا لأن مسؤولياتنا تكبر لكن ارادتنا لن تتغير .

وتابعت: في السابق كنا نشتغل باجتهاداتنا لكن الآن هناك تقنيات وهناك مهارات نحن كمؤسسة واجباتنا ان نقدمها لكم قدر الامكان من خلال ورش العمل هذه لتراكموا المعرفة وتستطيعوا مواكبة واحتضان هذه المتغيرات لدى طلابكم . اشد على ايديكم واشكركم على تجاوبكم .وان شاء الله سيكون لدينا ورشة ثانية مع اللجنة الوطنية لليونسكو وطبعا سيواكبها المكتب الاقليمي ، وهذه الرزمة ستوزع على كل المدارس لتكون بيني ايديكم لإغناء معرفتكم .

واعلنت الحريري عن بدء التحضير لتعميم الشبكة المدرسية على مستوى كل لبنان وقوننتها .وختمت بالشكر لكل شركاء المشروع وللفنان ناصر مخول .

تابت
واستؤنفت اعمال الورشة فقدمت الخبيرة الدكتورة آني تابت تعريفاً بالمفاهيم الأساسية لإتفاقية اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي 2003 وكيفية ربط التراث الثقافي غير المادي بالتنمية المستدامة مستعرضة الأسس التي ترتكز عليها الاتفاقفية والآليات التي تستخدمها وأشارت الى 3 مفاهيم اساسية هي : ماذا نعني بالتراث الثقافي غير المادي ، الجماعات التي تحمل هذا التراث ومفهوم الصون .

وقالت: هذا المشروع "التعليم مع التراث الثقافي غير المادي " اطلق في عدة بلدان وكان هدفه ادراج التراث الثقافي غير المادي في البرامج المدرسية . هذا البرنامج اخذناه واحببنا ان نطبقه في لبنان، أولاً بمشروع نموذجي اخترنا فيه اربع مدارس ، اثنتان من بيئة مدنية في صيدا ومدرستين من بيئة ريفية في جزين حتى ننوع عناصر التراث ولا نكون بعيدين عن بيئتنا اللبنانية . نفذ المشروع وانا شخصيا وكل فريق العمل كنا مذهولين بالجدية التي تعاطت بها المدارس . والانجاز الكبير اننا ادخلنا هذا التراث الثقافي غير المادي في المواد العلمية والأدبية ، ولم يعد خارج اهتماماتنا المدرسية المباشرة . كان لدينا هدفان: تعزيز الهوية المحلية والوطنية ، والتنمية المستدامة . وما انتجه المشروع يدل على حاجة موجودة في اذهان الأساتذة الذين طبقوا المشروع والتلامذة التي هي تحديد وترسيخ وتقوية الهوية المحلية والوطنية . والنتائج التي ظهرت ر تدل مباشرة على ان لدينا نقصاً على صعيد هذه الهوية .

وتوقفت الدكتورة تابت عند مفهوم التراث الثقافي غير المادي وكيف يمكن صون هذا التراث فقالت: نحن لا نحكي عن حفاظ على التراث ولا عن تجميد التراث ولا نقول العودة الى الخلف لإعادة احياء تراث زائل ، وانما نحكي عن تراث حي مواكب للعصر انما من خلال هويتنا وثقافتنا .

مجموعات عمل
ثم كان عرض نماذج عن تجارب مدارس "ثانوية رفيق الحريري – صيدا وثانوية د. حكمت الصباغ - يمنى العيد الرسمية وثانوية جزين الرسمية ومدرسة سيدة مشموشة الثانوية المختلطة " في ادماج مفهوم التراث الثقافي غير المادي في المواد الدراسية ومن خلال الأنشطة اللاصفية . توزع بعدها المشاركون على مجموعات عمل حول الآليات المقترحة لإدماج هذا التراث وتلى ذلك عرض عمل المجموعات . واختتمت الورشة بنقاش حول الخطوات اللاحقة .

معرض الآلات الموسيقية
وعلى هامش الورشة جرى افتتاح معرض الآلات الموسيقية التقليدية القديمة للفنان ناصر مخول حيث جال المشاركون على جناح المعرض واستمعوا من الفنان مخول الى شرح حول هذه الآلات وتاريخ كل منها وقام الفنان مخول بالعزف على بعضها أمام الحضور .

   

اخر الاخبار