بمناسبة يوم القدس العالمي .. بقلم عضو هيئة الرئاسة لحركة أمل د. خليل حمدان
تاريخ النشر : 07-05-2021
المقدسيون يشهدون ان الأجيال تتوارث القضية
يتدفق الكلام شلالاً من العزّة في الحديث عن القدس بما تكتنز من سير ضاربة في التاريخ، فهي ملتقى القيم ومهد الحضارة، من نبعها الثر كانت رسالات الأنبياء والصديقين، عانت وعاندت الجبابرة والمحتلين على رجاء انكسار القيد ...
وان عدتم عدنا...
وفي اخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك يحتفل الأحرار والشرفاء بيوم القدس العالمي، وهي دعوة اطلقها قائد الثورة الإسلامية الايرانية وباعث نهضتها الامام روح الله الموسوي الخميني (قدس سره)، وذلك منذ العام الأول لأنتصار هذه الثورة سنة 1979، للتأكيد على أهمية القدس بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام، بعد محاولات مستمرة من قبل الصهاينة ومن يسبح في ظلام مشروعهم العدواني الذي يستهدف الأرض والانسان بإسدال الستارة عن هذه القضية على وقع تحريف الحقائق في ظل حملات دعائية وإعلامية تتوسل تمرير سياسة التهويد بضمان التآمر الدولي الذي يتجاهل جرائم إسرائيل المتمادية بحق البشر والحجر والمقدسات، وما كان ذلك ليتم لولا سياسة الصمت المريب الذي لم تكتف به العديد من الدول العربية التي ابرمت صك التنازل عن اشرف قضية بسياسة التطبيع على حساب فلسطين وشعبها تجاوزاً لكل التضحيات التي بذلت من شهادة الشهداء الى عذابات المعتقلين والجرحى وقلق الأطفال الذين ادرجوا على لائحة الاستهداف الصهيوني سحلاً واعتقالاً بممارسات يندى لها جبين الإنسانية على مرأى ومسمع من منظمات ودول تتوقف إجراءاتها وقرارتها حتى الكلامية منها عند حدود الكيان الصهيوني الغاصب حيث تتعطل كل مفاعيل الرأي العام ان وجد.
ان كل هذه المحاولات والممارسات العدوانية للصهاينة وأعوانهم تستهدف بثّ الرعب في النفوس لإختراق القناعات والثوابت التي تعزز التمسك بقيم القدس وحقوق الشعب الفلسطيني، ولتعديل سلّم الأولويات تحت طائلة التدمير والاعتقال وصولاً لقتل من تدب فيه الحياة بكل المعاني وبإنتهاك الحرمات داخل المسجد الأقصى وامام ساحاته وبواباته، لكن الوقائع تؤكد ان الأجيال اللاحقة ضمانة لجبه جميع المؤامرات التي تستهدف ضياع التاريخ والجغرافيا، وان الانتفاضة او الهبّة الرمضانية للشعب الفلسطيني في باحات المسجد الأقصى وامام باب العامود وسواه تشي بأن كل خيارات التهويد للقدس لن يكتب لها النجاح ... وان ما حدث اخيراً من مواجهات بين المقدسيين وجنود الاحتلال الصهيوني كشف قدرة الجيل الصاعد على تصعيد التحدي الى مستويات كانت القوى المتصهينة قد تصورت انها أصبحت من الماضي والتاريخ علّمنا بأن الازمة تلد الهمة، فكيف مع اهل الصبر والبصيرة؟ لذا فان مواجهات القدس هي إيذان بانتقال ارث القضية الفلسطينية للأجيال اللاحقة، وهو انتقال آمن لن ينتهي بمرور الزمن، ومقولة ان الكبار يموتون والصغار ينسون قد سقطت الى غير رجعة، والاحياء ليوم القدس من جيل الى جيل يشكل شبكة أمان بأن الأرض لن تضيع وكل جهود الهرولة نحو التطبيع كرماد تذروه الرياح. وتبقى الامال الكبيرة معلّقة على الأجيال الحالية والقادمة استناداً الى موروث جهادي عريق وعلى اكثر من صعيد.
أجل، ان احياء يوم القدس هو بمثابة التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه وعاصمته القدس الشريف، وللتأكيد أيضاً على ما قاله الامام المغيب القائد السيد موسى الصدر (اعاده الله) ان مأساة فلسطين لطخه سوداء في الضمير العالمي ..... فاسرائيل ثكنة عسكرية وليست مجتمعاً ديموقراطياً، او كما قيل، بل جيش صهيوني عنده دولة وليس العكس... فأحذروا العصر الاسرائيلي.
في يوم القدس العالمي دعوة لتذكير العالم بمأساة فلسطين التي بقيت القضية الوحيدة في العالم بدون حلّ بالرغم مما شهده العالم من حلول لأزمات. ولكن يبقى الرهان على المقاومة بتشكيلاتها كافة *سواء كانت شعوباً او منظمات او أحزاباً او حركات او دولاً ترفض* الخنوع والخضوع والاستسلام والتطبيع والاتفاقيات الثنائية وسواه بالرغم من العقوبات الظالمة بحق هذه الدول على شكل حصار وعلى اكثر من صعيد كما يحصل للجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا ولبنان وفلسطين وأهلها.
أخيراً اننا في حركة أمل كما اكد ميثاقنا ان فلسطين في قلب حركتنا وعقلها، او كما قال الامام الصدر عيشنا دون القدس موت وذل واذا تخلى المسيحي او المسلم عن القدس فهو يتخلى عن انجيله وقرآنه، ليضيف الامام الصدر ان القدس هي قبلتنا وملتقى قيمنا وتجسيد وحدتنا ومعراج رسالتنا انها قدسنا وقضيتنا... والقدس كانت في عقل وقلب شهداء أفواج المقاومة اللبنانية أمل لاسيما الشهيد القائد مصطفى شمران الذي تحدث عن امنياته ليقول: "اسعد لحظات حياتي سقوط شاه ايران، واكبر امل عندي تحرير القدس، واكبر ألم عندي تغييب الامام السيد موسى الصدر".
في يوم القدس تحية اكبار واعزاز لشهداء المقاومة في كل مكان، تحية الى اسرى فلسطين من أطفال ونساء وشيوخ وشباب أولئك الأسرى الذين يتجاهل العالم حقوقهم.
واقتبس من الأخ الرئيس نبيه بري في كلمته الأخيرة الكلمة النداء "واخيراً من يتجاهل ما يحدث في الأقصى اما مساوم قبض الثمن، واما اعتاد الصفح حتى بات لا يعرف ملامحه اهي عربية ام عبرية".
تحية لكل من سار على درب القدس وتحية اكبار للامام الخميني في ندائه الإحيائي الذي لا يغيب، وتحية للامام المغيب السيد موسى الصدر الذي اسكننا القدس قضية ورسالة، وتحية لكل دعوة احياء في زمن التطبيع ودفن الروؤس بالرمال.

   

اخر الاخبار