حادثة الصاروخ الصيني تلفت الأنظار لخطر يحيط بالكوكب !
تاريخ النشر : 10-05-2021
بالرغم من تفكك الصاروخ الصيني الذي شغل العالم بأسره خلال الأيام الماضية واحتراقه في المحيط الهندي، إلا أن تبعات هذا الصاروخ وغيره من الأجسام التي تطلق في الفضاء لا تزال قائمة.

القضية لا تتعلق فقط بمكان سقوط الصاروخ، بل المسألة الأكبر تتعلق بالحطام الذي يخلفه هذا الجسم وتهديده لاستدامة الفضاء الخارجي، خاصة وأن الفضاء لم يصبح هدفا فقط للبرامج الوطنية، بل أيضا للقطاع الخاص.

وتشكل الأقمار الصناعية القديمة وأجسام الصواريخ والشظايا والجسيمات ما يقدر بنحو 9000 طن من المواد التي تدور حول الأرض، بارتفاع يقدر من بضع كيلومترات إلى أكثر من 35000 كيلومتر.

ويقع معظم تلك الأجسام في مدار أرضي منخفض، ويمكن أن تفقد قطع النفايات الفضائية ارتفاعها بمرور الوقت وتحترق في الغلاف الجوي.

وتعود النفايات الفضائية إلى الغلاف الجوي يوميا، على الرغم من أنها تمر في الغالب دون أن يلاحظها أحد؛ لأنها تحترق قبل وقت طويل من قدرتها على الوصول إلى الأرض.

وصباح اليوم الأحد، أعلنت السلطات الصينية أن جزءا كبيرا من صاروخ فضائي صيني تفكك فوق المحيط الهندي بعد دخوله الغلاف الجوي للأرض بطريقة عشوائية، ما يضع حدا للتكهنات حول مكان سقوط هذا الجسم البالغ وزنه 18 طنا.

وكانت بكين أطلقت الصاروخ "لونغ مارش 5 بي"، في 29 أبريل، ليحمل على متنه الوحدة الرئيسية لأول محطة فضاء صينية دائمة، والتي ستستضيف رواد فضاء على المدى الطويل.

إلا أن بكين فقدت السيطرة على الصاروخ في 2 مايو، ما تسبب بحالة من الذعر عمت العالم، خاصو وأن مراكز متخصصة أشارت إلى احتمالية سقوط الصاروخ على مناطق مأهولة بالسكان.

وقالت صحيفة "الغارديان" إن مسألة التلوث من حطام ونفايات الأجسام المختلفة التي تطلق في الفضاء، مثيرة للقلق، خصوصا في ظل وجود ما يقدر بنحو 9300 طن من النفايات الفضائية التي تدور بالفعل حول كوكب الأرض.

وفقا لوكالة الفضاء الأوروبية، لا يزال حوالي 6900 قمرا صناعيا من أصل 11370 قمرا صناعيا يدورون في مدار الأرض، منهم حوالى 4 آلاف قمر صناعي يعمل بالفعل.

لكن عدد الأجسام المحطمة التي تتبعها شبكات المراقبة الفضائية بانتظام يبلغ 28160 جسم، إذ يُعزى التناقض إلى أكثر من 560 "تفككا أو انفجارات أو تصادمات أو أحداثا شاذة تؤدي إلى التفتت".

ومع زيادة عمليات إطلاق الصواريخ، سيكون هناك المزيد من النفايات والمخلفات الفضائية، لكن من غير الواضح ما هي الآثار طويلة المدى التي قد تحدث على الغلاف الجوي.

لكن دراسات عوادم الوقود الناتجة عن إطلاق الصواريخ أظهرت أن جزيئات الكربون الأسود (السخام) والألومينا تظل موجودة في طبقة الستراتوسفير ويمكن أن تضر بطبقة الأوزون التي تحمي الحياة على الأرض من تأثير الأشعة فوق البنفسجية.

وهذه ليست المرة الأولى التي تفقد فيها الصين السيطرة على مركبة فضائية عند عودتها إلى الأرض، ففي العام الماضي، سقطت شظايا صاروخ من نوع "لونغ مارش" آخر على بلدات في ساحل العاج ما ألحق أضرارا مادية من دون وقوع إصابات بشرية.

وفي أبريل 2018، تفكك المختبر الفضائي "تيانغونغ-1" عند عودته إلى الغلاف الجوي بعد عامين من توقفه عن العمل. ونفت السلطات الصينية يومها أن تكون قد فقدت السيطرة على المختبر.

وساهم برنامج الفضاء الصيني في تفاقم مشكلة الحطام الفضائي. وقالت مؤسسة "العالم الآمن"، إن الصين في عام 2007 "خلقت سحابة من أكثر من 3000 قطعة من الحطام الفضائي" بعد أن أسقطت قمرا صناعيا ميتا بصاروخ، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".

والعالم الآمن هي مؤسسة خاصة تروج للحلول التعاونية لاستدامة الفضاء والاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي.

وفقا لعالم الفيزياء الفلكية في مركز هارفارد-سميثسونيان، جوناثان ماكدويل، فإن الصينيون مهملون في هذا الجانب.

وبعد تفكك "لونغ مارش 5 بي"، الأحد في المحيط الهندي، فإن الحكومات والهيئات الدولية مطالبة بإعادة التركيز في مسألة استدامة الفضاء، كما يقول الكاتب بشبكة "سي إن إن"، أليس غورمان.

   

اخر الاخبار