بالصور: ازمات المنطقة لا تنتهي... جراد هنا وعقارب تجتاح هناك
تاريخ النشر : 21-05-2021
"نشر موقع النهار:
تعرّض عدد من سكان قرى تقع جنوب مصر، إلى ما وصف بأنه "هجوم" للعقارب، وأصيب عدد من المواطنين بلدغاتها، خلال الأيام الماضية، وفق ما أفادت به تقارير نشرتها وسائل إعلام مصرية.

وأشارت التقارير إلى خروج العقارب بوضوح في محافظة سوهاج التي تبعد قرابة 506 جنوب العاصمة المصرية (القاهرة)، تمتد أراضيها الزراعية على نهر النيل لمسافة تبلغ نحو 125 كيلومتراً، وبعرض يتراوح ما بين 16 و25 كيلومتراً.


وفي الوقت ذاته، فإن سوهاج، كمعظم محافظات الصعيد، لها ظهير صحراوي يمتد إلى ما يناهز 90 كيلومتراً شرقاً، ومن هنا تأتي المشكلة، حسبما يؤكد شهود عيان وخبراء في صيد العقارب والثعابين وتربيتها.

حضن الصحراء

يقول صلاح محمد، أحد قاطني المحافظة لـ"النهار العربي": "إن نزول العقارب، بل والثعابين في بعض الأحيان، من الصحراء إلى بعض القرى في سوهاج، أمر يتكرر بين الحين والآخر، ويعود في الأساس إلى أن تلك القرى، بنيت في (حضن) الجبل".


وأضاف محمد: "تبدأ المشكلة غالباً مع قدوم الصيف، وكذلك عند هطول الأمطار والسيول وهبوب الرياح، كل هذه العوامل المناخية تتسبب في جلب أعداد من العقارب والثعابين إلى القرى المتاخمة أو المبنية في حضن الصحراء".

ومن جانبه، يقول سيد رزق، أحد سكان محافظة أسوان لـ"النهار العربي": "إن مهاجمة العقارب والثعابين ليست مقتصرة على سوهاج، بل إنه أمر يحدث في العديد من محافظات الجنوب، وخصوصاً أسوان التي تشهد أعداداً أكبر من هذه الكائنات، ويجدها بعض السكان داخل منازلهم في بعض المناطق".


ويشير رزق إلى أن "البيوت في قرى النوبة بها تهوية طبيعية، ما يجعل درجات الحرارة بها منخفضة مقارنة بالأجواء الصحراوية المحيطة، وهو ما يغري العقارب والثعابين للدخول إلى منازلنا، ويعرّض حياة البعض للخطر".

الاختلاط بالعقارب

وبينما ينظر غالبية المواطنين وبعض وسائل الإعلام إلى خروج العقارب من مكامنها في الصحاري إلى القرى، هو هجوم من تلك الكائنات، يرى أحد الخبراء في التعامل مع العقارب الأمر بصورة مغايرة.

ويقول محمد بشتا وهو صاحب شركة تعمل في مجال صيد واستخلاص سموم العقارب بمصر لـ"النهار العربي": "إن الناس يعتقدون أن العقارب هي التي تأتي إلى قراهم وتختلط بالبشر، ولكن الحقيقة هي العكس تماماً، لأن هؤلاء الناس يبنون منازلهم في البيئات الطبيعية لهذه الكائنات".


ويضيف بشتا الذي جمع أكثر من 80 ألف عقرب من مناطق متفرقة بالجمهورية: "تم تسجيل أكثر من 24 نوعاً من العقارب في مصر، 7 منها منتشرة انتشاراً كبيراً، وأكثرها انتشاراً هو نوع يشتهر باسم لورياس (Leiurus quinquestriatus)".

ويؤكد الخبير أن "هذا النوع الذي ينتمي للعقارب صفراء اللون، يمتلك واحداً من أكثر السموم خطورة، ويعيش في بلدان الصعيد، وصولاً إلى أسوان، وينتشر كثيراً عند بحيرة ناصر (خلف السد العالي)، وكذلك في الوادي الجديد".

لدغة العقرب

تضع وزارة الصحة المصرية بروتوكولاً جاهزاً للتعامل مع لدغات العقارب والثعابين، يتضمن 4 مستويات لجرعات الأمصال التي يحصل عليها المصاب، وذلك حسب درجة تأثره بالسم.

ويأتي هذا البروتوكول العلاجي نتيجة ارتفاع احتمالية حدوث مثل هذه الإصابات في بلد تبلغ الصحاري في قرابة 94%. تلك الصحاري تضم أعداداً تتراوح ما بين عشرات إلى مئات الآلاف من العقارب والثعابين.

ويقول بشتا الذي يعد من أشهر صائدي ومربي العقارب بمصر: "الناس تشعر بالرعب من لدغة العقرب وتعتبرها مميتة، في حين أن خطورتها على حياة الشخص الطبيعي لا تتجاوز 12%، وترتفع النسبة في حالة الأطفال إلى 30%" يقول بشتا، "إن أغلب حالات الموت تعود إلى سببين رئيسيين":


السبب الأول حسب رأي الخبير هو "إصابة الشخص الذي تعرض للدغ بمرض تكون له مضاعفات مميتة نتيجة تفاعل سم العقرب".

أما السبب الثاني فهو "الخوف، إنه يتسبب في تأثير مميت. عندما يقتنع المصاب بلدغة العقرب بأنه سيموت، ترتفع نسبة الأدرينالين في الجسم، وهو ما يقوده للموت. إن الوعي بأن سم العقرب ليس قاتلاً بالضرورة، ربما يساهم في إنقاذ حياة الناسب بنسبة تصل إلى 50%" من وجهة نظر بشتا.

   

اخر الاخبار