حروف النصر .. بقلم السيد ابراهيم الهاشمي العاملي
تاريخ النشر : 27-05-2021
ومن عبق الانتصار يزهر المرج اخضراراً وتشع شمس الحرية بجليل التضحيات المباركة فوق عامود الشهادة، وتكتسي من حلل الأرجوان أنوار العزة والكرامة والمجد والفداء، ما أجمل تلك المسيرة التي حملت في طياتها ثورة في الروح والوجدان وهي تمشي في دروب الإيمان لتسطّر أروع ملاحم البطولة، إنه التحرير الذي لا يمكن اختزاله في كلمات محدودة ولا تفي العبارات بتفسير دروبه وتصوير حقيقته.
إن تلك المشهدية المميزة من النصر رشق بها التاريخ في ميزان الحق وروعة الصدق والعدل والفهم المقدّس وطهارة الصادقين، لتصوغ رسالة متجددة يتحدّد بها الإنسان الجديد.
إنها معركة تُحرِّر الأرض والإنسان وتصون المجتمع وتُنجيه من سكرات أمسِه الهزيل.
هكذا يجب أن نفهم النصر، لأن الانتصار في معركة الذات هو الذي يحقق لنا الانتصار في بقية الجبهات، وهو ما يجب أن نعمل عليه كي تكون للقضية عمق الشمول في زمن التحدي والمواجهة.
وعليه، فإن القضيّة تتطلَّب صيانة أساسيَّة ومُركَّزة على مثل النظافة والجدارة اللتين يتجوهر بهما مَعدن الحق، وهذا هو المدماك الأوّل في عمق المسؤولية بمعناها الحرفي التي رُسم لها أُنموذجاً فوق الأرض ، في مُجتمع الأُمَّة الموحَّدة والمؤمنة بإلهٍ واحدٍ عظيمٍ كبيرٍ خيِّر ، يجمع بالحَقِّ ، ويظهر بالصدق ، ويبني بالعلم والمعرفة إنساناً يُصبح عظيماً بمقدار ما ترجح فيه قيمة المُثل.
وما أحرانا أن نمتثل للعهد ومسؤولياته، ونعيد انتقاد الذات لنرتقي في طريق اصابة الحقّ وسبيل الحكمة ومَن يُؤت الحكمة فقد أوتي خيراّ كثيراً.
وتناغماً مع هذا النسق، وجب علينا بحسب التحليل والتعليل أن نرسّخ قواعد وجودنا من خلال الحفاظ على أسباب انتصارنا المقرونة بالعلم والعمل الصالح والصدق والوفاء والاخلاص للقضية التي لا يجب أن يُظلم فيها إنسان بما تحمله من إجلال للحق وتعبير قويّ عن الإلتزام في خط الإسلام المحمدي الأصيل الذي يتمثّل في متابعة الثَقلين كما جاء في التعبير النبوي الشريف. من هنا كان الشرف كلّ الشرف بتحرير الأرض من نصيب المؤمنين المتلزمين بنهج الامام علي بن أبي طالب عليه السلام، وهو ما أعلنه صريحاً السيّد المغيّب موسى الصدر رضوان الله تعالى عليه.
فإذا أردنا أن ننتصر علينا أن نكون أحراراً كما علّمنا الامام الحسين عليه السلام، كونوا أحرار في دنياكم، كما علينا أن نحرّر أنفسنا من عبودية الهوى والنفس والشهوة وحب الدنيا التي هي رأس كل خطيئة كما جاء على لسان الأولياء.

هذا ما جادت به قريحتنا في عيد التحرير الذي نأمل أن يكون مناسبة وطنية جامعة تلتقي فيه كل الطوائف كي تعزّز لديها مكامن القوة وأساليب النجاح وتزيد مناعة الإنسان في لبنان تمسّكاً بأرضه وتحريراً لنفسه واستعداداً لقابل أيامه من أجل تحقيق كلّ طموحاته وأحلامه.
وما ذلك على الله بعزيز...والحمد لله رب العالمين

بقلم / السيد ابراهيم الهاشمي العاملي
البازورية. في ٢٥ أيار ٢٠٢١ ذكرى عيد التحرير

   

اخر الاخبار