الثلاثاء 16 تموز 2024 الموافق 10 محرم 1446
آخر الأخبار

كلمة وجدانيّة في الذّكرى السّنويّة لفقيد العلم والورع والتّقى المرحوم الشّيخ علي فيّاض فتوني طاب ثراه.. بقلم نجله محمّد..

ياصور
بسم الله الرّحمن الرّحيم، والصّلاة والسّلام على أشرف الخلق سيّدنا أبي القاسم محمّد ص وأصحابه النّجباء المؤمنين والعلماء الكبار الّذين هم ورثة الأنبياء المجاهدين بحقّ..
سلامٌ من الله عليكم ورحمته وبركاته..
لنا في حياة العظماء معينٌ لا ينضب من الخبرة والعبرة والإيمان، وهم الّذين يجدّدون ثقتنا بأنفسنا وبالحياة وأهدافها البعيدة والسّعيدة، ولولاهم لتولّانا القنوط في كفاحنا مع المجهول، إلّا أنّنا ما استسلمنا يومًا ولن نستسلم، فالنّصر لنا بشهادة الّذين انتصروا منّا، وهم معنا في كلّ وقتٍ وحين..
إذًا من المدرسة الإلهيّة، مدرسة سيّد الرّسل، مدرسة الإمام الحسين ع، مدرسة الأئمّة الأطهار المعصومين، مدرسة العدل والحقّ والمساواة الّتي شكّلت عنوان التّضحية الّتي خلّدها التّاريخ وعيًا وإشراقًا، وهذا هو الفوز العظيم..
من هنا أيّها الأخوة الحسينيّون، لم أقف يومًا وراء مذياع ممّا أشدّ أنا فيه حزنًا، وأنتم جميعًا تعرفون وشاركتم بفقد والدي فقيد الورع والتّقى، المتألّق بمواعظه وإرشاداته، المحلّق في كلّ الميادين، المؤتمن في كلّ دار..
نعم تجلّى الفقيد الغالي والدي بقلبه الكبير المسامح ونفسه الطّيّبة المعطاءة، بكبر عقله وعزّة نفسه وتوجيهاته، لم يستهدف في حياته وجهاده ما لن يكتنزه ويدّخره، بل كان يعمل للقيم الرّوحيّة والأخرويّة، يقدّس المثل العليا، ويعظّم أهل الدّين الّذين هم على نهج الرّسول الأعظم ص والأئمّة الأطهار ع، صديق البائس في عنائه، رفيق المريض في ألمه، خادم السّائل في حاجاته،، حفلت حياته بجلائل الأعمال من أجل خدمة الدّين والبلدة والمنطقة لإحياء شريعة السّماء.
علّمنا ودرّسنا في مدرسته العاشورائيّة الكربلائيّة الّتي انتهجها وامتهنها روزخانًا وخطيبًا ومحدّثًا في شتّى المحافل، وعلى امتداد عاملة ومساحة الوطن كلّه،، فضلًا عن ذلك أنّه كان للبيت العتيق حاجًّا ومعرّفًا يطوف ويسعى طوال حياته حتّى وفاته..
أيّها الأخوة الأجلّاء والحسينيّون النّبلاء، من هنا وجب علينا أن نقيم ذكرانا الخالدة، ذكرى الأحبّة والأعزّة، ذكرى القداسة والطّهارة، ذكرى الرّعيل من الرّجال الكبار، ذكرى فقيد الورع والدي، من ذاك الجيل الصّبور المقدام، خبزه قطرات دمٍ، وقلبه شعلةُ إيمان، ودربه عطاء، في خدمة الدّين ومجالس عاشوراء الإمام الحسين ع، خطيبًا يغذّي الرّوح والعقل..
في ذكراك يا والدي وقرّة عيني، نحيا كلّنا على اسمك، نكبر في ظلّك يا حبيبنا ورفيق دربنا، لا يميلك أيّ هوى، أنعِم بك تراثًا مجيدًا تركته لنا وللعائلة ولأهل بلدتنا الأكارم، ولمن عرفتهم في هذا الجبل العامليّ الأشمّ، الّذين أحببتهم وأحبّوك..
نعم، في ذكراك السّنويّة، أنعِم بالمخلصين وبكم من أمثولةٍ تقيّة وصادقة، بالبلدة العامليّة، بالعلماء والأدباء والمثقّفين، عمّالًا وفلّاحين واعين، كلٌّ في دوره الرّيادي الوطنيّ الدّينيّ، وبوحدتكم الصّادقة..
حفظكم المولى عزًّا وفخرًا..
تم نسخ الرابط