'متطلبات لم تحل' تتسبّب بتوقّف الطيران الإسرائيلي إلى دبي
تاريخ النشر : 08-02-2022
علق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، ليور حياة، على تقارير صحيفة تحدثت عن إمكانية إيقاف الرحلات الإسرائيلية من وإلى دبي بعبارة "هناك متطلبات لدى إسرائيل لم تبادر السلطات في دبي لحلها بعد".

وفي تصريحات أكّد حياة على أن "المشكلة تتعلق بالجانب الأمني"، رافضاً الكشف عن طبيعة هذه الخلافات الدائرة بين الجانبين، ولكنه أشار إلى أن السلطات في مطار دبي لم ترفض بعد المتطلبات الإسرائيلية، معربا عن أمله أن تقبل بها قريبا.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله إنه من المقرر أن "تنتهي الثلاثاء الترتيبات الأمنية الحالية المتعلقة برحلات ثلاث شركات طيران إسرائيلية، هي العال ويسرائير وأركيا، إلى مطار دبي الدولي، مما يجعل أمام المفاوضين 48 ساعة لإيجاد حل".

وأفادت الوكالة أن إسرائيل تعتزم إيقاف "رحلات شركات طيران إسرائيلية إلى دبي في الأيام القليلة المقبلة بسبب خلاف حول ترتيبات أمنية، لكنها تدرس تحويلها إلى أبوظبي بدلا من ذلك"، وهو ما أكدته وسائل إعلام إسرائيلية.

بدوره، يوضح ألون أفيتار، المستشار السابق للشؤون العربية لدى وزارة الدفاع الإسرائيلية، في تصريحات لموقع "الحرة"، أن "هناك خلاف بين الجانبين يتعلق بموضوع أمن الطيران من الناحية التقنية واللوجستية، كمعاملات تسجيل الطائرات، وترتيب مواعيدها، وغيرها".

وبدأت الرحلات الجوية المباشرة من إسرائيل إلى الإمارات بعد إقامة علاقات رسمية بينهما في عام 2020. وزار مئات الآلاف من الإسرائيليين الدولة الخليجية منذ ذلك الحين.

وتخضع شركات الطيران الإسرائيلية لسلطة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) الذي قال إنه واجه خلافات مع نظرائه في دبي قد توقف الرحلات الجوية، لكنه لم يوضح ماهية تلك الخلافات، بحسب رويترز.

وأضاف أفيتار أنه "في الأسابيع الأخيرة، عقدت اجتماعات متتالية بين مندوبين من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (شاباك) وممثلين عن القسم الفني في السلطات المعنية بتشغيل الطيران في دبي، فضلا عن عناصر من جهاز المخابرات الإسرائيلية، وذلك لمعالجة خلافات تقنية".

ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست"، عن جهاز الشاباك قوله إنه "غير قادر على توفير الأمن اللازم لشركات الطيران الإسرائيلية في دبي بسبب الخلافات مع السلطات المحلية".

وأكد الشاباك أنه "خلال الأشهر القليلة الماضية، تم الكشف عن خلافات أمنية بين الجهات المختصة في دبي وجهاز أمن الطيران الإسرائيلي، بطريقة لا تسمح باستمرار الرحلات بحسب قواعد أمن الطيران الإسرائيلي".

في المقابل، لم يتسن لموقع "الحرة" الحصول على تعليق من السلطات الإماراتية والقنصلية الإسرائيلية في دبي.

ولفت أفيتار إلى أنه "لا يوجد فجوة جوهرية بين البلدين، والحديث عن إمكانية إيقاف الرحلات مع دبي هو مجرد احتمال متوقع"، معتبرا أنه في حال حصل ذلك "فلن يدوم لأكثر من أيام معدودة".

وكذلك، يوافق المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، على أن "هناك متطلبات أمنية إسرائيلية تتمثل بإعطاء الأولوية للطائرة والركاب، وتجاوز بعض النقاط اللوجستية والتقنية مثل انتظار الطيران أكثر من الوقت اللازم في مطار دبي".

وردا حول تفسير عبارة "أسباب أمنية"، يرى كوهين، في تصريحات، أن "لا خلافات مع دبي بل هناك اختلاف حول آلية العمل، ولم يقصد المعنى الحرفي للأمن الذي يرتبط بالسياسة والأحداث الميدانية".

بدوره، يشدد المحلل السياسي الإماراتي، محمد تقي، في تصريحات لموقع "الحرة"، على "عدم وجود أسباب أمنية قد توقف الرحلات بين إسرائيل ودبي".

واعتبر أن "هناك التباس ما لدى الصحف الإسرائيلية في إيراد عبارة أسباب أمنية، خصوصا أن التقارير الإعلامية في حال صحتها أشارت إلى إمكانية تحويل الرحلات إلى أبوظبي، حيث وقع هجوم الحوثيين".

ولفت تقي إلى أن "لدى الإمارات اهتمام كبير في أمنها يوازي القبة الحديدية في إسرائيل".

وتعرضت الإمارات الشهر الماضي لثلاث هجمات بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة شنها المتمردون اليمنيون.

وفي الهجوم الأول في 17 كانون الثاني، قتل ثلاثة أشخاص بطائرات بدون طيار وصواريخ استهدفت أبوظبي. وكان ذلك أول هجوم دام على أراضي الإمارات أكد الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأعلن عنه الإماراتيون.

ونجحت الإمارات في اعتراض وتدمير صاروخين بعد أسبوع، بمساعدة القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي، قبل أن تعترض وتدمر صاروخا في هجوم ثالث وقع الاثنين الماضي بالتزامن مع زيارة الرئيس الإسرائيلي، اسحق هرتزوغ، إلى الإمارات.

وبالنسبة لتقي، أن "العلاقات مع إسرائيل ثابتة ومستمرة، وهذا ما ظهر جليا بزيارة الرئيس الإسرائيلي إلى أبوظبي، حيث تم التأكيد على أن التنسيق الأمني الكبير بين الدولتين، لاسيما في الأمور الاستراتيجية الأمنية بين الدولتين".

وحول إمكانية تأثير قرار إيقاف الطيران في حال صدوره على العلاقات بين البلدين، يرى أفيتار أن "المصلحة السياسية هي العليا في إسرائيل، وهناك إصرار حكومي لتجاوز هذا الخلاف التقني، باعتبار أن العلاقات مع الإمارات ثابتة واستمرارها ضرورة".

ولفت إلى وجود "مصلحة اقتصادية كبرى تجمع البلدين، لاسيما لجهة حركة السياحة والمنفعة المالية لشركات الطيران الإسرائيلية".

ومن المرجح أن تستفيد شركة الطيران الإماراتية فلاي دبي إذا توقفت شركات الطيران الإسرائيلية عن تسيير رحلات إلى دبي إذ تُسير هذه الشركة رحلات مباشرة إلى تل أبيب، بحسب رويترز.

وقال متحدثان باسم شركتي العال ويسرائير إن رحلاتهما إلى دبي لا تزال في مواعيدها المحددة حتى الآن، بينما لم يكن لدى أركيا تعليق فوري للوكالة.

ولكن تقي يعتقد أنه في حال ثبت إيقاف الرحلات، فقد يكون هناك بعض التداعيات الدبلوماسية، التي لن تؤثر على جوهر العلاقة، لافتا إلى أن "إسرائيل لديها مصلحة كبرى مع الإمارات التي فتحت الباب أمام قطار السلام".

والإمارات ثالث دولة عربية تطبع علاقتها مع إسرائيل بعد مصر، في 1979، والأردن في 1994.

وحذت البحرين والسودان والمغرب حذو الإمارات لاحقا.

وتأمل الإمارات وإسرائيل، اللتان تضرر اقتصادهما بشدة بفعل الجائحة، في تحقيق مكاسب سريعة من اتفاق التطبيع الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، في أيلول الماضي.

ووقع البلدان بالفعل عدة اتفاقات شملت تسيير رحلات جوية مباشرة وإعفاء مواطني البلدين من التأشيرات وحماية الاستثمارات والعلوم والتكنولوجيا.

   

اخر الاخبار