أدب الدعاء .... بقلم جعفر قرعوني
تاريخ النشر : 13-03-2022
من يتصفح مواقع التواصل ويقرأ ما يطلقه الكثير من دعوات إلى الله عز وجل من طلبات مستعجلة لكل أمور الدنيا ومن أدعية تعج بالأخطاء اللغوية ألفها بعض الجهلة باللغة العربية علما أنها مكتوبة على الورود ومناظر الطبيعة، يعلم أن معظم هذا النشاط قليل جدا منه ما هو في مكانه، والكثير هو عادة البلد من النقل دون وعي.
فالكثير من المشاركين مثلا هم من الميسورين والأصحاء ولا هموم لديهم ولاشيء، ولكنهم و"خبط لزق" يلحون على الله بطلب المال والرزق وكشف الهم والغم، وهكذا دون أي مقدمة أوشكر لما أعطاهم وعرفانا بسبقه في المن عليهم.
ومن المفارقة، تجد الناس الذين يعانون فعلا صامتين، لا ينشرون ولا يسألون، لأنهم يدعون الدعاء الخفي ويعلمون أن ما يحل بهم هو في عين الله.
عدت إلى دعاء كميل لأرى مايقول، فوجدته يتوسع في مدح الله عزوجل ويعدد. مكارمه ويشكره ويشدد على رحمته وعلى عدم اليأس من روحه. وجل ما يطلبه هي عافية الآخرة وغفران الذنوب.
ثم انتقلت إلى دعاء الإفتتاح، فرأيته يصرف الصفحة تلو الصفحة في حمد الله وجل ما يطلبه هو دولة كريمة يعز بها الإسلام وأهله ويذل بها النفاق وأهله ويرزقنا فيها كرامة الدنيا والآخرة.
أريد أن أقول أن أدب الدعاء يقتضي أن نحسن الظن بالله وأن نعترف بفضله وأن نشكره على ما أنعم، قبل أن نعطيه فاتورة جديدة وأن نتعظ من سوء ظن اليهود به، فقد اتهموه بظلمهم وعدم انصافهم وبأنه مدين لهم.
فلنرتقي في الدعاء ولنتوقف عن النقل الأعمى ولنطلب من الله بعد شكره والثناء عليه ما هو الأهم وهو الغفران والجنة. وهكذا نعبده عبادة الأحرار كما علمنا أمير المؤمنين عليه السلام.
وليعذرني من لم يرق له كلامي.

جعفرقرعوني

   

اخر الاخبار