الأربعاء 02 أيلول 2026 الموافق 20 ربيع الأول 1448
آخر الأخبار
ياصور

بقلم د.هلا قصير

وعند اقتراب المواسم 
احترقت أغاني أمّي عند المساء
أنا طفلك يا أمّي
لا تغادريني إذا توشّحت البيوت بالسّواد
أنا طفلك المدلّل لا أتلعثم بالحاء والباء
لكنّي تلعثمت هذا المساء
وقلبي الصّغير يلتقط الحَبّ مثل الطّير 
كم أخاف الحرب في الغيم!
أخاف أن تغيب الأرض عن السّماء
من يمنح هذه الحرب إذن الدّخول لبيوتنا  عند المساء؟!من يمنع  أخوتي الصّغار أن يرجعوا إلى مدرستهم في الصّباح؟ 
"من يمنع ضحكة الشّمس على مرايل الأولاد؟"
من يكسّر طوق الورود على ضفائر النّجمات؟! 
 من أنا؟
 هل أنا طفل من رماد؟
هل صار الرّماد طريقنا نحو الغياب؟

أنا طفلك المتلعثم هذا المساء
الشّاهد على أرض الكرامة 
يا موت!..لماذا خطفت منّي الورود هذا المساء؟
وأسكت الوردة تلو الوردة بلا ماء، حتى بكت زنابق سليمان البيضاء..
يا طفلاً، قتلوا عصفوره.. !
وحرموه من وصل دار جدّه
كما حُرم الحسين من الماء
وهو يراه !
يا طفلاً مزّقوه إربًا بين زهر البراري
"وهل تقطيع الأيدي يمنع الألسن أن تنطق؟!"
طوبى لرجل كان يكسر البرابرة بإصبعه! 
يا طفلي تعال معي..
أدنُ منّي..
أشمّ فيك رائحة ذاك الطّيب الآتي من الجنوب! 
صارت أرضنا غابة من الجرح تنزف دماء..
يا جرحًا يؤرّقني..صار جرحكِ طهرًا من كربلاء..
ذات يومٍ سيصبح نصرًا..  

 خذيني إلى بئر يوسف
سأحكي له كلّ شيء
سأحكي إلى الله عن جوعي،
وجوع أطفال غزّة..
عن حلمي الصّغير البريء.. 
عن قتلي غدرًا في حضن أبي، وعن خجلي من صمت أمّتي أمام الأنبياء..                                   كم أخاف أن يصبح درب الرّجوع لبيتي شيطانًا رجيما!
لا تلمني يا إلهي إذا تلعثمت في الكلام
لا تلمني إذا تلعثمت هذا المساء !
لا تلمني إذا تلعثمت في صلاة العشاء !
فالطفل صار شهيدًا،
وحلّق ملاكًا نحو السّماء 
والجنوب لا يزال ينزف جرحًا في الطّريق إلى الله ..
يعانق كتف الأصدقاء الأبرياء
والشّرق نيام..

تم نسخ الرابط