في الوقت الذي يحاول فيه الغزيون العودة إلى مناطقهم وأنقاض بيوتهم بحثا عن ما تبقى من ذاكرة وملاذ يقيهم برد الشتاء القادم تتسارع التطورات السياسية والأمنية في المنطقة وسط مؤشرات على نوايا إسرائيلية لإعادة تفجير الأوضاع في قطاع غزة، وربما في لبنان.
وبعد الانتهاء من تسلم إسرائيل جثث قتلاها المحتجزين في القطاع يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل مع الحدث ليس كنهاية مرحلة من الحرب بل كبداية جديدة للتصعيد متجاهلة خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب والتي تدعو إلى وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية إعادة الإعمار.
وتشير المعطيات إلى أن رفض نتنياهو لما يُعرف بـ"خطة براك"، التي تتضمن ترتيبات سياسية وأمنية في لبنان يعكس نية واضحة لدى حكومته اليمينية المتطرفة في إبقاء المنطقة على فوهة بركان وربما التوجه نحو فتح جبهة جديدة مع لبنان هروبا من أزماته الداخلية ومحاولا إعادة خلط الأوراق الإقليمية.
في المقابل جاءت الزيارة العاجلة التي قام بها رئيس المخابرات المصرية إلى إسرائيل ولقاؤه بنتنياهو في محاولة لقطع الطريق على نوايا التصعيد ولتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، كما تهدف الزيارة إلى بحث ترتيبات "اليوم التالي للحرب" بما في ذلك فتح المعابر وعودة السكان وبدء عملية إعادة الإعمار بإشراف عربي وإقليمي ودولي.
كما أن رئيس المخابرات المصرية ينقاش الدور المصري في قيادة قوة حفظ الأمن داخل القطاع بما يضمن الاستقرار والأمن ويحول دون انهيار الهدنة غير أن الموقف الإسرائيلي لا يزال يشكل العقبة الأساسية إذ ترفض تل أبيب أي وجود عربي وإسلامي فاعل في غزة وتتمسك بحرية يدها الأمنية والعسكرية.
وبينما يترقب الفلسطينيون اليوم التالي للحرب بأمل حذر يبقى المشهد مفتوحا على احتمالين، مسار سياسي يعيد الحياة إلى غزة ويطلق إعادة الإعمار ،، أو عودة إلى دوامة العدوان والدمار في ظل حكومة إسرائيلية مأزومة لا تعرف سوى لغة الحرب والقتل والإبادة.
22/10/2025