احيت عائلة شهيد الجيش المقدم محمد فرحات، الذي استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة ياطر، الذكرى السنوية الأولى لشهادته، في دارتها في بلدة ديرقانون رأس العين، قضاء صور، بحضور رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ممثلا بقائمقام صور محمد جفال، قائد الجيش العماد رودولف هيكل ممثلا بقائد اللواء الخامس العميد الركن ميشال البردويل، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله ممثلا بالمقدم سمير حمزة، مفتي صور وحبل عامل الشيخ حسن عبد الله ، متروبوليت صور للروم الملكيين الكاثوليك جورج اسكندر، مفتي صور ومنطقتها ممثلا بالشيخ عدنان الداوود ، قائد فوج التدخل الثاني العميد الركن جهاد خالد ، قائد فوج التدخل الخامس العميد الركن محمد ضاهر ، رئيس فرع مخابرات صور ومنطقتها العقيد محمد حازر ، رئيس مكتب المعلومات في صور نزيه عليق ، رئيس اتحاد الجنوب الفرعي لكرة القدم إبراهيم دبوق، وممثلين عن قيادات امنية وروحية وبلدية واختيارية وحشد كبير من الاهالي.
بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني ، ثم تم عرض فيلم اعدته مديرية التوجيه عن الشهيد فرحات.
ورحبت شقيقة الشهيد رنا فرحات بالحضور. وقالت: "عيونك الخضُر لوّنوا الأرزة وزادو حلاها اللي عن الكل تميّز، وكانت نجمتك عم تلمع تحت سما الأرز والكل يدعي الله يحميك ورتبتك تعتز، وعرسال اللي خجلت من سمارك والوطنية لولادها مفهوم حضورك عزّز، وطرابلس قلب التعايش المشترك للسلام بين ولادها كانت بوجودك عم تتجهّز، والعديسة اللي شجاعتك شرّفت حدودها وخلّت العدو أعجز، وبنت جبيل اللي شهدت محبة الناس إلك وبكل بيت سيرة محمد البطل وشو أنجَز، لنلتقي عا مفرق رميش وصوب دبل وعين إبل يا عمري شهامتك بقلوب أهلن الخير إستحوذ، ليختم القدر حياتك بشهادة شرف خصّص فيها ياطر والكل عا ساحتها مركّز".
البردويل
ثم تحدث العميد البردويل مشيدا بتضحيات الشهيد المقدم فرحات وإخلاصه لمؤسسته العسكرية ولوطنه لبنان، مذكرا بما قال قائد الجيش العماد هيكل لوالدة الشهيد فرحات في افتتاح ثكنة باسمه في بلدة كفردونين اول من أمس: "انت ليست أم محمد فقط بل انت أم طوني وعلي وفؤاد وإلياس وعمر وام للجميع ، مشيدا بتضحياته ودماءه التي روت أرض الوطن".
عبدالله
و تحدث المفتي عبدالله، فقال: "الشهيد محمد فرحات يحمل الشهادة عربون الوطن المحب المتنافي في اصحب التحديات ان هذا الشهيد كالعلم اللبناني يرفرف علينا ويجمعنا جميعا ، بهذه الشهادة أظهرت لنا عدة أمور وان الشهادة التي انضم اليها شهيدنا البطل المقدم محمد فرحات لتؤكد بان البيئة اللبنانية هي بيئة الجيش اللبناني ينتسب اليها وينتسبون اليه، ، وقال في هذه الشهادة المباركة اننا ندرك بان الدفاع عن الوطن واجب والدفاع عن المواطن واجب سواء كان عند الحدود وجها لوجه مع العدو ووجها لوجه مع تلك الصواريخ العدوانية التي سقطت على جسده الطاهر وأجساد شهدائنا الأبطال ، نتيجة العدوان الاسرائيلي ، ومن هنا نقول بان هذه المؤسسة العسكرية يجب ان تحفظ بما يليق بانتمائنا الوطني اللبناني وحفظ هدا الوطن وختم المفتي عبد الله إذا أردنا أن نحفظ هذا الوطن وهذه المؤسسة العسكرية يجب أن نبعدها عن التجاذبات السياسية والطائفية لان هذه المؤسسة تشكل صمام آمان وطني داخلي وهي الحصن الحصين لجميع اللبنانين ، وبقيادتها الحكيمة استطاعت ان تتجاوز أصعب الظروف" .
اسكندر
ومن جهته، قال المتروبوليت اسكندر: "نجتمع اليوم في الذكرى الأولى لاستشهاد المقدَّم محمد سامي فرحات،ابن صور ودير قانون رأس العين،وحيد أمه بعد رحيل والده ذاك الشاب الذي كان على عتبة زواج وحياة جديدة،لكن الله دعاه إلى عرس آخر، عرس المجد والخلود".
وتابع: "استشهد محمد أثناء قيامه بعمل إنساني نبيل، إذ سارع لإنقاذ الجرحى بعد استهداف إسرائيلي غادر.لم يكن وجوده هناك صدفة، بل إيمانا بأن العسكري لا يحسب الخطر بل يسمع النداء ويستجيب. سقط جسده في التراب، ولكن بقيت كرامته في السماء، وبقيت سيرته تذكرنا بأن البطولة ليست مجرد معركة، بل موقف قلب لا يعرف التراجع.ولم يكن استشهاده وحده ما خلَّد اسمه، بل تلك اللحظة التي شاهدها كل اللبنانيين في آذار 2023، في عيتا الشعب،حين وقف في وجه حيش العدو الإسرائيلي، وقال بصوت ثابت لا يلين: "نحن نحمي أرضنا، وباسم الجيش اللبناني الذي يقف كل يوم على الحدود ليقول:"نحن هنا، باقون، نحمي كرامة لبنان من كل معتد"،
واضاف: الجيش اللبناني ليس فقط مؤسسة نظامية، بل هو ضمير الوطن الحي، ورمز وحدته وبقائه.حين تتنازع السياسة، يبقى هو الحكم العادل.وحين تنقسم الطوائف، يبقى هو الخندق الذي يجمع أبناءها جميعًا تحت علمٍ واحد واسمٍ واحد: لبنان.احترموا الجيش اللبناني،فهو آخر ما تبقى لنا من مؤسسات لم تدنسها المصالح،وهو الضمانة الوحيدة لوحدة لبنان وأمنه.من يهاجم الجيش يهاجم الوطن،ومن يزايد عليه يطعن في دماء أبنائه الشهداء".
وأردف: "إننا في صور، هذه المدينة التي لم تعرف يوما الطائفية،نشهد اليوم على حقيقة أعمق من التاريخ: أن العيش الواحد بين المسلمين والمسيحيين هنا ليس تسوية، بل هو قَسَمُ حياة. وليس صدفة أن يكون الإمام المغيّب السيد موسى الصدر والمطران جورج حداد، مطران الروم الملكيين الكاثوليك في صور هما من رفعا معًا راية هذا العيش المشترك منذ عقود.كانا صوت الضمير الوطني، وصورة لبنان الذي نحلم به جميعًا".
وقال: أستحضرُ واقعة لا تُنسى، من صيف 1982، حين اجتاحت إسرائيل أرض الجنوب، وحاولت أن تفرق بين اللبنانيين، طالبة من المسيحيين أن يعودوا إلى بيوتهم، ومبقية على إخوتهم الشيعة تحت شمس حارقة على شاطئ صور.حينها، رفض المطران جورج حداد هذا المشهد الجائر، وما كان منه إلا أن نزل إلى الشاطئ، وافترش الرمال إلى جانب إخوته الشيعة،ليقول للعالم:"إما أن نقف معًا، أو نسقط معًا... لا كرامة لإنسان تهان كرامة أخيه. ذلك الموقف، يا إخوتي،هو من معدن المواقف التي أنجبت أبطالاً كالمقدَّم محمد فرحات.
وختم: "في صور، لم تهزم الأخوّة يومًا، ولم تخدش المحبة يومًا، لأنها سُقيت بالوفاء، ونمتْ على أرضٍ عرفت الشهادة والكرامة معًا. المقدم محمد سامي فرحات باق في ذاكرة لبنان،وفي ضمير الجيش الذي أحبَّه حتى النهاية. هو ليس شهيد الجنوب فقط، بل شهيد الوطن الواحد.سلامٌ لروحه الطاهرة،وسلامٌ للجيش اللبناني، حارس الوطن ورمز وحدته، سلامٌ لصور التي ما زالت تعلم لبنان كيف تكون الأخوّة أقدس من الاختلاف،وسلامٌ للبنان الذي لا يموت،ما دام فيه رجالٌ من طينة محمد فرحات،وإيمانٌ من طينة موسى الصدر،وشجاعةٌ من طينة جورج حداد.رحمَ الله الشهيد فرحات، وحمى الله الجيش اللبناني،وأبقى لبنان أرضَ الرجاء، ووطنًا واحدًا لشعبٍ واحد في قلبِ الله الواحد".
الداوود
وأكد الشيخ الداوود أن "وطننا الغني بالثقافات والتعددية ما أحوج اليوم في هذه الآونة إلى إرساء هذه المفاهيم فهي السبيل الوحيد للخلاص من الضعف ومواجهة التحديات والحقد في وطننا لبنان لا سيما من الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ، وإن الموسسة العسكرية تمثل هدا النهج والمفاهيم مما يبعث فينا الحرص والالتفاف حولها فهي التي قدمت التضحيات الجسام ، وما تضحيات المقدم الشهيد فرحات ليست بعيدة عنا فهو الذي اثار ان يروي شجرة الوطن بدمائه لتثمر عدة وكرامة ووفاء وتضحية وهكذا ينبغي ان نحرص على مؤسساتنا الامنية والعسكرية وعلى رأسها الجيش اللبناني الوطني لطالما ما اكده مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان".
وفي الختام قدم العميد البردويل درعا باسم قائد الجيش العماد هيكل لوالدة ولعائلة المقدم الشهيد محمد فرحات .