1\11\2025
منذ السابع من أكتوبر 2023 يشهد قطاع غزة واحدة من أبشع الحروب في تاريخه عدوان إسرائيلي شامل لم يبقي حجرا على حجر ولم يفرق بين مدني ومقاتل، بين طفل وطفلة أو شيخ وامرأة، حرب لأكثر من عامين حملت في طياتها الدمار والموت والجوع والعطش ودفعت بأكثر من مليوني إنسان إلى العيش في ظروف لا إنسانية وسط صمت عربي ودولي مريب.
في غزة اليوم الحياة والموت يسكنان نفس الخيمة، والخيمة باتت بديلا عن البيوت المدمرة والنزوح أصبح قدرا لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فقدوا كل شيء، فلا ماء ولا طعام ولا دواء، وأكثر من نصف السكان تحت خط الجوع والعطش الأطفال ينامون على الأرض فيما الأباء يخرجون ليصطفوا في طوابير لا تنتهي بحثا عن لقمة تسد الرمق أو جرعة ماء تروي الظمأ.
وتحت الأنقاض ما زال آلاف الشهداء ينتظرون من ينتشل أجسادهم فالكثير من العائلات دفنت بالكامل ولم يعرف عنها خبر، المستشفيات التي تداوي الجراح باتت خرابا ودمار والكثير من المصابين غالبا ما يموتون قبل أن يعالجوا فالأجهزة مدمرة والأدوية مفقودة والكوادر الطبية تعمل بما تبقى لديها من طاقة وأمل.
أما الأسرى الفلسطينيون، فقد أضيفت مأساتهم إلى سلسلة الآلام والمآسي فالأسرى الشهداء الذين أُعيدت جثامينهم غير التعذيب ملامحهم فصاروا شاهدا على وحشية لا مثيل لها، والأسرى الأحياء يعيشون فصولا من العذاب داخل الزنازين حيث تمارس بحقهم أبشع أشكال الإهانة والانتقام على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي، في ظل غياب تام لأي رقابة أو مساءلة دولية.
وفي المناطق المحاصرة التي لم تصلها المساعدات الإنسانية أو الطبية منذ ما يزيد على عامين يعيش الناس حالة من الانقطاع التام عن العالم الخارجي فلا مستشفيات ولا كهرباء ولا غذاء ولا ماء، والحياة في هذه المناطق تقاس بعدد الثواني التي تمر قبل أن يسقط صاروخ يقطع الأنفاس ويزهق الأرواح.
واليوم تتجه الأنظار إلى ما تم التوصل اليه من حلول واتفاقات "خطة ترامب" لوقف إطلاق النار وتسليم جثث الأسرى الإسرائيليين لكن التساؤلات تبقى مفتوحة هل ستلتزم إسرائيل بوقف الحرب والانسحاب من القطاع، أم أن ما يجري مجرد هدنة مؤقتة قبل عودة جديدة لآلة الموت والدمار.
في غزة، الإجابة ليست في الكلمات بل في المشهد الركام لا يزال يعلو والخيام تزداد عددا والدماء لم تجف بعد، فبين الخيمة والركام يكتب الموت فصول الحكاية، حكاية روح الشعب التي لا تنكسر ولا تزال تنبض بالحياة رغم أنف الموت تصر أن تبقى شاهدا أبديا على صمود لا يقهر وشعب لا يموت مهما كثر الموت حوله.