بسم الله الرحمن الرحيم
المربي هوالمؤثر الأساس في شخصية الأبناء، والقدوة لمن يربِّيهم، وهو مدرسة الجيل، وإن كان المربي خيرًا كان من يربيه مثله الذي يحتذي بأثره، لذا فإن المربي الناجح هو الذي تتوفر فيه صفات ومهارات تؤهله للقيام بهذه المهمة الجليلة، ومن أبرز هذه الصفات:
أولا: الصفات العقلية
هناك صفات عقلية ينبغي للمربي أن يتمتع بها من قبيل:
- أن يكون على قدر من الذكاء الذي يساعده على التصرف الحكيم، وحل المشكلات التي تصادفه خلال تربية وتعليم الأبناء، ويتضمن ذلك فهم العلاقات بين الأفكار والأشياء، كما يجب أن يكون سريع البديهة، حسن التصرف في المواقف المفاجئة.
- أن يتميز بدقة الملاحظة، حتى يُحسن متابعة الأبناء، وتقييم تقدمهم، واستغلال الفرص لمساعدتهم على النمو بشكل صحيح ومتكامل، وحتى يتخذ طرقًا تربوية تناسب احتياجاتهم.
- أن يكون لديه قدرة وقابلية لإدراك المفاهيم الأساسية في العلوم الدينية واللغوية والاجتماعية والعلمية.
- أن يكون قادرًا على الابتكار والتجديد المستمر في الرأي والعمل.
- أن يكون قادرًا على ربط المعلومات بالواقع.
ثانيا: الصفات النفسية والاجتماعية
ومن الصفات النفسية والاجتماعية للمربي ما يلي:
- أن يتمتع بدرجة عالية من الاتزان الانفعالي، وأن يساعد الأبناء على التعبير السوي عن انفعالاتهم.
وقد أثبت العلم أن المعلم - أو المربي - المستقر المطمئن نفسيا، عادة ما ينقل هذه الإحساس إلى الأطفال، بعكس المعلم - أو المربي - القلق المتشائم والمضطرب، فإنه عادة ما يوصل هذه المشاعر النفسية السيئة إلى الأطفال، مما يؤثر سلبيا على صحتهم
- أن يكون واسع الأفق، متنوع الآراء والخبرات والمعارف.
- أن يتعامل مع الأبناء بعفوية وانفتاح وارتياح وهدوء وثقة بالنفس.
- أن يميل إلى الابتكار والتجديد في الرأي والعمل.
- أن يتصف بالمرونة في النظرة للآخرين وفي تطبيق القوانين.
- أن يعيش دوره كمرب بإنسانية واضحة.
- أن يتقن مهارة الاستخدام المناسب للصوت - وتعبيرات الوجه - بحسب كل موقف.
- أن يعامل الأبناء كصديق وأخ، وكما يتفهم حاجاتهم المتنوعة.
- أن يكون قادرًا على الحكم على نفسه وعلى الآخرين بموضوعية.
- أن يكون حريصًا على التعلم والتطور المستمر، وخاصة في الثقافة التربوية الواسعة.
- أن يكون محبًّا للأطفال، قادرا على التعامل معهم بصبر وعطف، بحيث يعطي للطفل الفرصة للانتهاء مما يريد قوله أو فعله مهما احتاج من وقت.
- أن يكون غير قاس على الأطفال في تهذيب سلوكهم، ويحسن إثابة الطفل ومدحه على ما يأتي من أفعال حسنة.
- أن يتمتع بقدر من المرح والدعابة.
- أن يكون قادرًا على إقامة علاقة جيدة مع الأطفال ومن حوله.
- أن يكون قادرًا على أن يحكم على الأشخاص حكما عادلا دون إطراء أو إجحاف.
- أن يكون قادرًا على التفاعل الجيد مع الأطفال، ومخاطبتهم على قدر عقولهم.
- أن يدرك الفروق الفردية بين الأطفال، ويتقبلها على أنها أمر طبيعي، ولا يحاول أن يجعلهم صورة واحدة مماثلة.
- أن يدرك التصرفات التي يقصد منها الطفل بأنه يحتاج إلى المساعدة، وليس يقصد التمرد.
- أن يشجع تقدم الطفل دون تثبيطه أو إبطاء سرعته.
- أن يستطيع أن يضع نفسه في مكان الطفل فيرى ما يراه الطفل من أمر مشوق أو مثير.
- أن يكون حليمًا صبورًا واسع الصدر يستطيع أن يضبط نفسه ويكظم غيظه، فلا يغضب لأتفه الأسباب.
- أن يكون رقيق المعاملة مع الأطفال بعيدا عن العنف، فإن الإمام الباقر (عليه السلام)، يقول: “إن الله رفيق يحب الرفيق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف”.
- أن يعامل المتعلم - أو الطفل - على أنه إنسان له ذاتيته وحريته، فيكون محبا مقدرا متسامحا قادرا على أن يكون قريبا ممن يربيه، وأن يستطيع أن يذيب ثلوج التباعد بينهما، ولا ينأى عن الشعور بتسلطه على من يربيه، ويحرص على التطور في تعلم المهارات.
- أن يكون رحيما بالطفل، فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: “إن لكل شجره ثمرة، وثمرة القلب الولد…إن الله لا يرحم من لا يرحم ولده”.
ثالثا: أن تتوفر فيه صفات القدوة
لا شكل بأن الاقتداء والتأسي بالآخرين وتقليدهم من القوانين الفطرية والتربوية للإنسان، فيجب الحذر والانتباه إلى هذا القانون في التربية، وخاصة التربية العملية المتمثلة في المربي وذلك من خلال توفر هذه الشروط فيه:
- أن يحمل فكرا نيِّرا مستقيما، ويعرف كل فضائل الخير ومثالياته الحميدة.
- أن يكون داعيا إلى المبادئ والفضائل والواجبات بعمله وخلقه قبل قوله، فيكون بعيدا عن الازدواجية.
- أن يكون ما يطالب به مشروعا شرعا، وضمن طاقة الإنسان وقدرته.
- أن يكون قادرا على التعليم والتدريب والقيادة والتوجيه، وبدافع الصدق والإخلاص لله تعالى.
اختبر مهارة التربية لديك من خلال الإجابة على الأسئلة، وضع لنفسك 3 درجات لكل إجابة بنعم، ودرجتين لكل إجابة بأحيانا، ودرجة لقولك لا:
ت | الأسئلة | نعم | أحيانا | لا |
|---|---|---|---|---|
1 | هل تظهر الاحترام لابنك حين تكلمه؟ | |||
2 | هل تطلب رأيه دائما؟ | |||
3 | هل تحترم اختياره؟ | |||
4 | هل تمتنع عن انتقاده خاصة أمام الآخرين؟ | |||
5 | هل تشجع دائما سلوكه الحسن وتقدمه؟ | |||
6 | هل تقول لابنك بوضوح إنه شخص مهم؟ | |||
7 | هل تكرس متسعا من الوقت للاستماع إليه؟ | |||
8 | هل تساعده لمعرفة قدراته، ومواجهة صعوباته؟ | |||
9 | هل تضع ذوقه واهتماماته في اعتبارك؟ | |||
10 | هل تخصص وقتا مميزا لكل طفل أو ابن على حدة؟ | |||
11 | هل تحب الأطفال حقا؟ | |||
12 | هل تقدر أن تعامل الأطفال بصبر وحلم ولين؟ | |||
13 | هل يحبك الأطفال؟ | |||
14 | هل تعمل على إقامة علاقة جيدة معهم، وتقبل صداقاتهم بالفعل؟ | |||
15 | هل تراعي وتقبل الفروق الفردية بين الأطفال، وتعاملهم على أساس ذلك؟ | |||
16 | هل تلاحظ تقدم الطفل وتشجعه على ذلك، وتستغل الفرص لتشجيعه؟ | |||
17 | هل لديك القدرة على ضبط النفس والتفاهم مع الأولاد؟ | |||
18 | هل تحترم ذات الطفل وتشعره باحترامك له وتقديرك لآرائه؟ | |||
19 | هل تتمتع بدرجة عالية من الاتزان الانفعالي والاطمئنان النفسي؟ | |||
20 | هل تتقن مهارة الاستخدام المناسب للصوت وتعبيرات الوجه بحسب كل موقف؟ | |||
21 | هل يمكنك كظم غيظك من تصرفات الطفل ولاءاته؟ | |||
22 | هل تتمتع بالمرونة والمرح والدعابة؟ | |||
23 | هل تعامل الطفل برفق بعيدا عن العنف؟ | |||
24 | هل تدرك ماذا يقصد الطفل من خلال تصرفه؟ | |||
25 | هل لك هدف وراء تربيتك لأولادك؟ | |||
26 | هل أنت لين من غير ضعف، حازم من غير عنف؟ | |||
27 | هل أنت قدوة في سلوكك وأخلاقك واتزانك؟ | |||
28 | هل أنت قادر على التعليم والتدريب والقيادة والتوجيه؟ | |||
29 | هل أنت قادر على الابتكار والتجديد المستمر في أساليبك التربوية؟ | |||
30 | هل تنوي تربية الفرد الصالح والنافع لأمته وبدافع الإخلاص لله تعالى؟ | |||
31 | هل تخاطب الطفل على قدر عقله وفهمه؟ | |||
32 | هل تستنفد وسائل اللين والثواب قبل أن تلجأ إلى العقاب؟ | |||
33 | هل تتقن مهارات التحاور مع الطفل؟ |
نتيجة التقييم:
إذا كانت درجاتك بين 99-66:
فأنت مربٍّ جيد، وهنيئا لمن تربي، وصفاتك التربوية تعني أن تربيتك مجدية.
إذا كانت درجاتك بين 64-33:
فأنت تخطئ في بعض أدوارك، راجع نفسك للتقدم.
إذا كانت درجاتك بين 32-0:
فقدراتك التربوية ضئيلة، اعمل جاهدا على التحلي بصفات المربي الناجح، لئلا تضيع منك الأمانة.
مع تمنياتنا لكم بالتوفيق ودمتم برعاية الله وحفظه
………...
الهوامش :
1 . د. حامد عبد السلام زهران: علم نفس النمو عالم الكتب 1995 ، ص 88-90 05، القاهرة.
2 . د. محمد زياد حمدان: أساليب التعامل مع الأبناء التلاميذ، ص 17-18 ، دار التربية الحديثة، عمان.
3 . د. أيمن أبو الروس، سنة أولى تدريس ص 12-13، دار الطلائع القاهرة.
4 . د. هدى محمود الناشف،: معلمة الروضة
5 . زكي إبراهيم المنوفي، كيف تكون معلما ناجحا، ص 19 ، مكتبة العلم والإيمان ط1، مصر.
6 . رياض محمد عسكر: تربية الطفل ونفسيته ص 74، ب.ع، القاهرة.
7 . محمد عطية الأبراشي، التربية الإسلامية وفلاسفتها، ص 130 ، دار الكتاب الحديث الكويت.
8 . د. عفاف أحمد عويس، التعامل مع الأطفال علم فن موهبة، ص 117 ، مكتبة الزهراء ط1، القاهرة.
9 . محمد الريشهري، ميزان الحكمة، ص 88، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت.
10 . د. سيد أحمد عثمان، الإثراء النفسي ص 350 مكتبة الإنجلو المصرية، القاهرة.
11 عبد الرؤوف المناوي، فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 2 ن ص 509.
12 . د. حامد عبد السلام زهران : التوجيه والإرشاد النفسي ط 4 ، ص 405، عالم الكتب القاهرة.