السبت 18 تموز 2026 الموافق 04 صفر 1448
عاجل
آخر الأخبار
ياصور

في مدينةٍ احتضنتها بمحبة، فبادلتها انتماءً ووفاءً، ترجلت الدكتورة مها أبو خليل شهيدةً، تاركةً خلفها سيرةً مضيئةً تختصر معاني العطاء والالتزام.

لم تكن الراحلة مجرد اسم في سجل العمل التربوي أو الحزبي، بل كانت نموذجًا حيًّا للمرأة التي أسهمت في بناء الأجيال، سواء من خلال انخراطها المبكر في العمل العام خلال سنوات صباها، أو عبر إدارتها لصرح تربوي وتعليمي راسخ تمثّل في مؤسسات الإمام الصدر، حيث كرّست جهودها لغرس القيم وتعزيز الوعي في نفوس الناشئة.

إن التأمل في مسيرتها يعيد إلى الأذهان مرحلةً كانت فيها المرأة في صلب المواجهة، تتحمّل المسؤولية وتشارك بفاعلية في الدفاع عن المجتمع والهوية. يومها، كانت القوة والصلابة والوعي معايير حقيقية لتمكين المرأة، في مقابل ما نشهده اليوم من محاولات لتسليع صورتها واختزال دورها ضمن أطر مادية استهلاكية، تغفل عن رسالتها الجوهرية في بناء المجتمع وصون قيمه.

من هنا، تبرز سيرة الدكتورة مها أبو خليل كدعوةٍ صادقة لإعادة الاعتبار لدور المرأة الفاعل، بوصفها شريكًا أساسيًا في التنمية، وعنصرًا مقاومًا في وجه التحديات. وهي رسالة موجّهة إلى أجيال اليوم، لعلّها تستلهم من هذه التجربة معاني الالتزام الحقيقي والوعي العميق.

وعلى الصعيد الشخصي، تكتسب هذه السيرة بُعدًا إضافيًا، إذ عايشتُ عن قرب تقدير والدي الراحل، الأستاذ منير بدوي (أبو كمال)، لهذه السيدة الجليلة. فقد كان يكنّ لها احترامًا كبيرًا، ويحرص على تبادل الرأي معها في مختلف القضايا الاجتماعية والتقدمية، إيمانًا منهما بضرورة العمل المشترك لما فيه خير المدينة وأهلها.

لقد جمعهما حب المدينة؛ فكتب هو تاريخها، قديمه وحديثه، فيما ارتقت هي شهيدةً في حضنها، لتبقى ذكراها حيّةً في وجدانها ووجدان أبنائها.

رحم الله الدكتورة مها أبو خليل، وجعل سيرتها منارةً تُهتدى بها، ونموذجًا يُحتذى في معاني التضحية والالتزام.

 

 

تم نسخ الرابط