صور…
مدينة الإمام السيد موسى الصدر…
مدينة العيش المشترك والمحبة والسلام…
مدينة البحر الذي يشبه أهلها في الصبر والكبرياء والوفاء…
ليست صور مجرد مدينةٍ في الجنوب…
بل وطنٌ كامل يسكن أرواحنا…
وذاكرةٌ من حبٍ وحنين لا تغيب مهما اشتدت المسافات والحروب.
في شوارعها القديمة تركنا أعمارنا الجميلة…
وعلى مرافئها تعلّمنا معنى الانتماء…
ومن أهلها تعلّمنا أن الإنسان يمكن أن يبقى طيبًا رغم كل الوجع.
صور…
مدينةٌ مرَّ عليها الفينيقيون والأنبياء والعابرون لكنها بقيت دائمًا مدينة الإنسان.
من مرافئها خرج الحرف والسفر والحضارة…
ومن أحيائها خرج البسطاء الذين أحبّوا الحياة رغم التعب والحروب….
هي ليست مدينة حجرٍ وبحر فقط…
بل مدينة أرواحٍ تعرف كيف تُحب وكيف تصبر
وكيف تبقى وفيةً لأرضها مهما اشتدت المحن….
كم أحببنا صباحاتها…
وأزقتها القديمة…
ورائحة البحر فيها…
ووجوه أهلها الطيبين الذين يشبهون الأرض في الوفاء والصبر.
واليوم…
تتعرض هذه المدينة الطيبة الحبيبة للقصف والدمار…
فتتألم القلوب كما تتألم الحجارة…
ويشعر كل محبٍّ لصور أن شيئًا من روحه يُصاب معها…
لأن العلاقة مع صور ليست علاقة مكانٍ بأهله…
بل علاقة قلبٍ بروحه.
ورغم الألم…
ما زالت صور تشبه الدعاء حين يخرج من قلب أمٍّ خائفة على أولادها…
وتشبه الوطن حين يسكن الإنسان ولا يغادره مهما ابتعدت الأيام.
هي المدينة التي كلما تعبت… نهضت
وكلما حاول الخراب أن يسرق ملامحها…
أعاد أهلها زرع الحياة في شوارعها وبحرها وقلوبها.
لكن صور…
كما عرفناها دائمًا…
ستبقى أقوى من الحرب وأجمل من الدمار وأكبر من الخوف.
فالمدن التي بُنيت بالمحبة…
لا تهزمها الحروب.
ستبقى صور….
مدينة الضوء…
ومدينة الناس الطيبين…
ومدينة الجنوب الذي لا يعرف إلا الكرامة والصمود.
إلى صور…
إلى بحرها وأحيائها القديمة وأهلها الطيبين…
إلى كل بيتٍ ينتظر الأمان…
كل الحب والدعاء بأن تبقى مدينة الحياة والمحبة والسلام.
أخوكم المحامي وسيم منيف قليط