إِلَى الجَنُوبِ .. بقلم الشيخ محمد عزالدين
حَيْثُ تَغْفُو الأَرْضُ عَلَى سَجَّادَةِ القَدَاسَةِ والشَّهَادَة.. إِلَى "بُرْجِ رَحَّال"؛ قِبْلَةِ العِزِّ الأَبِيِّ ومِشْكَاةِ الوَفَاء. أَيُّهَا الجَنُوبُ المُهمَل الشاكي إلى لله يوم القيامة، المُمْتَدُّ ما بَيْنَ صَخَبِ البَحْرِ الهَادِرِ وشُمُوخِ التِّلالِ الرَّاسِيَات.. يَا كُلَّ قَرْيَةٍ نَسَجَتْ مِنْ نَجِيعِ دِمَائِهَا رَايَةً لِلْإِبَاءِ والتَّضْحِيَة.
إِلَى النَّازِحِ الَّذِي حَمَلَ جَسَدَهُ رَحِيلاً، وتَرَكَ رُوحَهُ رَهِينَةً تَحْتَ رِمْشِ تُرَابِ القَرْيَة.. وَإِلَى المُغْتَرِبِ الَّذِي صَارَتْ خَارِطَةُ الوَطَنِ وَشْماً مِنْ جُرْحٍ يَقُضُّ مَضْجَعَ غُرْبَتِه.
تَعَلَّمُوا أَنَّ الوَطَنَ لَيْسَ جُغْرَافِيَا نَهْجُرُهَا، بَلْ هُوَ الأَنْفَاسُ الَّتِي تَسْكُنُنَا؛ فَلَا طَابَ مَقَامٌ بَعِيداً عَنْ ريحه و ريحانه و نضارته و تاريخه.
فَإِذَا اسْتَحكمت الحَلَقَاتُ، وأَظْلَمَتِ السُّبُلُ، وتَكَالَبَتْ عَلَيْكُمُ النَّوَائِبُ، فَشَخِّصُوا بِبَصَائِرِكُمْ وقُلُوبِكُمْ نَحْوَ عَرْشِ السَّمَاءِ و ارْفَعُوا رَايَاتِ الأَكُفِّ الخَاضِعَة، واهْتِفُوا بِاسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ؛ فَمَا كَبُرَتْ غُمَّةٌ أَمَامَ سُلْطَانِهِ، وَلَا انْكَسَرَ صَابِرٌ كَانَ المَلِكُ الجَبَّارُ ظَهِيرَهُ. اعْتَصِمُوا بِأَبْوَابِ نَوَالِهِ، وتَوَجَّهُوا إِلَيْهِ بِأَصْحَابِ الكِسَاءِ، مَنَابِعِ الأَنْوَارِ المَعْصُومَة؛ بمحمد و آل محمد؛ فَهُمْ عُرْوَةُ اللهِ الوُثْقَى لِمَنْ تَمَسَّكَ بهم، وسُفُنُ النَّجَاةِ لِمَنْ رَكِبَ فِي لُجَجِ البَلَاءِ، بِهِمْ تَنْهَدِّمُ قِلَاعُ المَحْذُورِ، ويَلْتَئِمُ صَدَعُ القُلُوب، وتَنْفَلِقُ ظُلْمَةُ الكَرْبِ عَنْ صُبْحٍ مُبِين و بهم و بأدعيتهم يغير المكتوب.