وجعٌ لا يُرى… وأملٌ لا ينكسر.
في الجنوب لا يشبه الصمتُ الهدوء بل يشبه التعب.
قلوبٌ تتألم بصمت ..
وعيونٌ أنهكها الانتظار …
وأرواحٌ أثقلها الشوق إلى بيتٍ خرجت منه مرغمة وهي تظن أن الغياب لن يطول….
هناك…
أمهاتٌ يخفين دموعهن كي لا ينكسر الأبناء.
وآباءٌ يبتلعون الخوف كل يوم كي يبقى البيت واقفًا….
وأطفالٌ لا يعرفون من الحرب شيئًا لكنهم يعرفون جيدًا معنى أن يشتاقوا إلى أسرّتهم وألعابهم وأصوات أصدقائهم.
مؤلمٌ أن يفقد الإنسان بيته.
لكن الأشد ألمًا أن يفقد إحساسه بالأمان وهو ما زال حيًّا.
ومع ذلك ما زال أهل الجنوب يزرعون الأمل في أرضٍ أتعبتها الجراح…
يمشون فوق الألم بإيمانٍ لا ينكسر ويقولون في سرّهم لعلّ الغد أقرب مما نظن.
سلامٌ لكل قلبٍ ينتظر بصبر….
لكل أمٍ تدعو في الليل الطويل….
لكل أبٍ يتكئ على الصمت كي لا ينهار….
ولكل نازحٍ يحمل مفتاح بيته في جيبه… وبيته في قلبه الذي لم يغادر.
وسيظل الأمل أكبر من الألم…
لأن ما يُبنى بالصبر لا يهدمه الخوف….
ولأن للعودة وعدًا لا يتأخر وإن تأخر الطريق.
اللهم فرجًا قريبًا وردًّا جميلًا وطمأنينةً تعود إلى القلوب التي أنهكها الصبر حتى تنام أخيرًا بلا خوف.
أخوكم المحامي وسيم منيف قليط