الأحد 07 حزيران 2026 الموافق 21 ذو الحجة 1447
عاجل
آخر الأخبار

إسرائيل تدمر منزلاً أكبر منها بقرن... وتبيد أكبر شجرة ياسمين في صور

ياصور

لم يكن المنزل الذي سقط اليوم في مدينة صور مجرد بناءٍ من حجر، بل كان صفحةً حيّة من ذاكرة المدينة، وشاهداً صامتاً على أكثر من قرنٍ ونصف من التاريخ والحكايات.

منزل آل الزيات التراثي، الذي يعود بناؤه إلى القرن التاسع عشر، كان قائماً قبل أن تولد دولة الاحتـ/ـلال بأكثر من مئة عام. تحفة معمارية نادرة بقناطره العتيقة، وحجره الرملي، وعقوده الداخلية، وحديقته الواسعة التي احتضنت الأشجار والزهور جيلاً بعد جيل. وعلى مدخله كانت تقف شامخة أكبر شجرة ياسمين معمّرة في مدينة صور، تنشر عبيرها منذ نحو نصف قرن، حتى جاء القصف فأسكت عطرها إلى الأبد.

في الداخل، كانت الجدران تحتفظ بزخارف ورسومات ملوّنة تعكس روح البيوت الصورية القديمة، تلك الرسوم التي كانت تزيّن الجدران والأسقف وتحمل ملامح عصرٍ جميل ما زالت آثاره حاضرة في ذاكرة أهل المدينة.

هذا المنزل، المحاذي لقطاع آثار مدينة صور والمطل على أحد أهم المواقع المصنّفة ضمن التراث الإنساني المحمي بالاتفاقات الدولية، لم يكن ملكاً لعائلة فحسب، بل كان جزءاً من هوية صور العمرانية والثقافية، ومن أجمل بيوتها موقعاً وجمالاً وقيمةً تاريخية.

اليوم لم تُدمَّر دارٌ قديمة فحسب، بل اغتيل قرنٌ ونصف من الذاكرة دفعةً واحدة. سقطت القناطر، وتبعثرت الزخارف، وصمتت شجرة الياسمين التي ظلت لخمسين عاماً تنثر عطرها على عتبة المكان.

في الحروب لا تموت البيوت عندما تنهار أسقفها، بل عندما تُمحى منها الذاكرة. ولا تُقاس الخسائر بعدد الأبنية المدمَّرة، بل بعدد الأعمار التي تحتاجها الأوطان لتعويض ما يفقده التاريخ في لحظة قصف، وما هُدم اليوم قد يُعاد بناؤه حجراً فوق حجر، لكن السنوات التي سكنت جدرانه، والذكريات التي خبأتها زواياه، ورائحة الياسمين التي عاشت فيه نصف قرن... تلك أشياء إذا رحلت، لا تعود.

ارشيف وتوثيق: خليل بواب

نص: هيثم شعبان

منزل آل الزيات التراثي
تم نسخ الرابط