نداء من عمق الوجع... أرجوكم... لا تنسوهم في زحام الأيام، ولا تتركوهم لقدرهم الظالم.
تأملوا في حال أولئك الذين أُقتلعوا قسراً من جذور أرضهم، واحتُرقت ذكرياتهم مع ركام قراهم وبيوتهم المدمّرة. لم يفقدوا السقف الذي يظللهم فحسب، بل ودّع معظمهم قطعاً من قلوبهم وأحباء غابوا تحت التراب، واليوم... يتلفتون حولهم فلا يجدون عتبة دارٍ تؤويهم، ولا درباً مألوفاً يعودون إليه!
إن مأساتهم تفوق في مرارتها كل فاجعة؛ فهم لا يبكون رحيل أحبتهم فحسب، بل يتجرعون مرارة الموت البطيء في كل ثانية، ويعيشون هماً يومياً ينهش أرواحهم بلا هوادة.
كونوا لهم الملاذ الآمن، واليد الحانية التي تمسح دمعتهم، والسند الذي يستندون إليه في عاصفتهم. لا تتركوهم وحيدين في مواجهة هذا المصير المظلم.
لقد نظرتُ في عيون بعضهم، ورأيت انكساراً يفتت الصخر... همسوا لي بملء غصتهم: «ليتنا مِتنا مع من ماتوا واسترحنا، قبل أن نواجه ذلّ هذا المصير القاتم الذي يبتلع أعمارنا.»
اجعلوا من قلوبكم بيوتاً لهم، فكسر الخواطر لا يجبره إلا فيض حنانكم.