١) وُلد الجنوب حرّا
وكلّ يوم يلد عيسى وموسى
لا كسرى بعد كسرى
لا كسرى بعد اليوم يُرى
إلا أحمد خُتم بالرّحمة
ولد الجنوب حرًا
لن يرضى بغير العزّ دينًا ومسارًا
يصون طهر الأرض والمزار
فتسقط العروش انهيارًا
ويبقى الجنوب رغم الرّكام منارًا
٢) ها هم الشّهداء يرحلون دون خوف،
ولا يحزنون على أشيائهم الخاصّة
نعدُهم ألاّ نترك أطفالهم،
وأن نصون الوصيّة
نعدُهم أن نحميَ الدّار والدّيار،
كي تبقى الرّاية مرفوعة فوق التّلال أبيّة..
فما مات من أورث الأجيال كرامة..
وما ضاع حقّ خلفه شعب لا يستكين..
٣) من مات شهيدًا
تتفتّح في عروق العشب خطاه،
ويبقى صوته حيًّا في هتاف الأطفال،
وفي دفء البيوت العتيقة..
يرحل الجسد كي تولد الحريّة،
ويبقى الأثر شاهدًا
أنّ هذه الأرض لا تُنسى ولا تُستباح.
٤) ما أقسى الموت في بلادي!
يمتد ويمتد..
تتسارع دقّات قلبي: تمهّل..تمهّل!
لا تخطف عرائس الأحرار
قالت الأم: "لم يبق إلا سلال الورد، وثوب الزّفاف المطرّز بالدّم والحنين"..
تجمع الأم بقايا عطر الياسمين في الزّوايا،
وترفع لله كفّ الدّعاء:
"يا موت خذ من دموعي سلامًا، واترك لنا ضحكة الأطفال في الصّباح
فما زال في الدّار قمح
وما زال في الأرض عهد أن نعيش وننتصر"..
٥) آهٍ يا جنوب !..
كيف تحمل هذا الحزنَ كلّه وتبتسم؟!
كيف تزرع الورد في المكان عينه الذي سقطت فيه القذيفة؟!
تبكي الأمّهات سلال الورد والعرائس
لكنّك تصنع من كلّ جنازة زفافًا للأرض،
وفي كلّ حطام منارة للعائدين للأرض..
يا جنوب الأنبياء والشّهداء
سيكبر الأطفال الذين وعدناهم،
ويفتحون الأبواب العتيقة في الدّيار..
فما كان الموت يومًا هزيمة لمن يعرفون سرّ الأرض،
وما كان الظّلام إلا صبحًِا يوشك أن ينفجر..