الحاج محمد غصن "أبو غسان "المعمّر الأخير من جيل أبي
رحل جارنا الحاج محمد غصن "أبو غسان "المعمّر الأخير من جيل أبي .
سبعون عاماً من الجِيْرَةِ والأخوة بين بيتينا في مدينة صور / حيّ الرمل … ؟
………………………………
كنتُ حين أُسلِّمُ عليه ،
يحضنني بعينيه …
هو صديق أبي ،
وصديقي .
و بعد رحيل والدي ،
حين نلتقي ،
أُمسكُ بيديه ،
وأبقى ساكتاً ،
وإنْ مشى ،
أمشي في مكاني ،
كي لا يبتعد … ؟
المدينة ُحزينة ٌ،
وحيّ الرملِ حزين ،
والرمل ُحزين ،
لا يحزن ُالرمل كيفما شاء ،
يحزن ُحينَ يدمعُ البحر ،
وحين ينزلُ من شجرِ التوتِ ناراً تبكي …
وحين نحن ،
نحنُ اليتامى نفتشُ عن آبائنا ،
وقد ضيّعنا صُوَرَهم…؟
يُخبّئُ البحرُ الآباء ،
كيف نعثرُ عليهم وقد خبّأهم البحر ؟
البحرُ يحكي ،
يحكي حكاياتهم ،
للجزرِ ،
للسفنِ ،
للأساطير … ؟
هاجرتْ النوارسُ ،
تضيعُ المدينةُ يا أبا غسان ،
الرملُ ناشفٌ ظمآن ،
والناسُ ناسٌ غرباء ،
يملأون جيوبَهُم بالأحاديث التي مضت ،
بصدى الموج ،
وصُراخ الماء … ؟
حملتكَ المدينةُ بين راحتيها ،
هلْ تستريحُ بين جفنيها ؟
وعدتني أنْ تقولَ لأبي ،
حينَ أرى إبنكَ ،
كان يشدُّ على يدي ،
ويدورُ في حيّ الرمل ،
باحثاً عن أبيه ،
باحثاً عن حبّةِ رمل .. ؟
وداعاً أبا غسان … ؟
سمير الزين / ١٠-٩-٢٠٢٦