قبل بزوغ فجر مضمخ بالدم والعتم، فجّر العدو الإسرائيلي منزل الزميل رضوان مرتضى في بلدة عيتا الجبل… وكأن للذاكرة جذورًا تُنسف..
في عيتا الجبل، حيث تتعلّم الأرض كيف تنزف واقفة، وحيث تختبئ حكايات الناس بين حجارة البيوت ورائحة التراب، امتدّت يد الشيطان، تغول الرجيم، فجر منزل الصحفي رضوان مرتضى، مستبيحًا هتك الأرض، كأنّ للإنسان وطنًا يمكن اقتلاعه بالديناميت!
يا رضوان، منزلك اليوم أصبح خبرًا عاجلًا، والجدران التي احتضنت تفاصيلك استحالت ركامًا في صورة...
فكيف يمكن للكلمات أن ترثي سقفًا وجدرانًا و ذاكرةً وأمانًا ووجوهًا وأصواتًا، وربما أحلامًا تركت أثرها في كل زاوية؟
أيّ خوفٍ من الحكاية يجعلهم يهدمون البيوت؟ وأيّ همجي. تدفعهم إلى تفجير ما بناه الناس بعرق أعمارهم؟ أيظنّون أنّهم حين ينسفون الحجر يمحون الانتماء، وحين يدمّرون المنزل يقتلعون صاحبه من أرضه؟
الخبر اليوم بلا خاتمة، والركام هو الفصل ما قبل الأخير في الحكاية، إنه شاهدٌ على جريمةٍ أخرى تُضاف إلى ذاكرة الجنوب المثقلة بالوجع.
عيتا الجبل أرادوها اسمًا على خارطة، وقريةً يمكن اختصارها بصور الدمار ونسوا أنها حكاية ناسٍ أحبّوا أرضهم، وبنوا بيوتهم حجرًا حجرًا، وتركوا في ترابها أعمارهم وذكرياتهم، تفاصيل حياةٍ كاملة تتدمر، وتنهض في المقابل أسئلة العدالة والحقّ والكرامة.
يا رضوان، سلامٌ على بيتك الذي صار شاهدًا جديدًا على وجع الجنوب، وسلامٌ على عيتا الجبل، وعلى كلّ بيتٍ استحال ركامًا وبقي في قلوب أصحابه وطنًا لا يُهدم.