حزب الله و 'مراعاة الحلفاء' ................. بقلم الاستاذ مهدي عقيل
تاريخ النشر : 04-01-2021
لا شك أن حزب الله حقق انتصارات مذهلة على العدوين؛ الإسرائيلي والتكفيري، إذ ختم القرن الماضي بتحرير الجنوب اللبناني عام 2000، وبعد أقل من ست سنوات كان الانتصار الثاني بصموده الأسطوري عام 2006، وفي العام 2013 بدأ حرباً على الإرهاب، بدءاً من الحدود الشمالية التي حقق في جرودها نصراً مؤزراً عام 2016، وصولاً الى العمق السوري وكانت له مساهمة رئيسة في حماية سورية ومنع نظامها من السقوط.

هذا فضلاً عن مساهمته الفاعلة في العراق واليمن، حتى بات قوة عسكرية إقليمية لا يستهان بها، أو بمعنى أدق الفصيل العسكري الأقوى في المنطقة.

وعليه، أمسى الإسرائيليون وخلفهم الأميركان يخشون أي حرب معه، وأدركوا أنه لا يمكن مواجهته عسكرياً، ولا يسعهم القضاء عليه، وأعدوا العدة إلى حرب من نوع آخر، فكانت سياسة العقوبات والحصار وتضييق الخناق عليه داخلياً وخارجياً.
  إلا أنه، الإشكالية التي وقعت فيها إسرائيل وأميركا وحلفائهما في المنطقة، هي استحالة معاقبة حزب الله بمفرده دون معاقبة الشعب اللبناني برمته، وعليه، أوقفت دول الخليج دعمها المالي للبنان التي اعتاد عليها الأخير منذ عقود خلت، لا سيما المملكة العربية السعودية التي ناصبت العداء للدولة اللبنانية بعد أن أوجعها حزب الله في اليمن وقبله في سورية، ولم يعد بوسعها هضمه في الإقليم، في الوقت الذي سُدت بوجه لبنان أبواب الدول الأوروبية المانحة والمؤسسات المالية الدولية. ترافق ذلك مع افتضاح أمر مالية الدولة اللبنانية ونظامها المصرفي، لا سيما بعد انتفاضة 17 تشرين الأول 2019. ومعها أمسى الوقت مناسباً لتصفية حساب تلك الدول المناوئة للمقاومة مع حزب الله.

إختار الأخير سياسة الاحتواء وعض الأصابع، ووقف الى جانب حلفائه ودافع عنهم على قاعدة " أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، رغم أن حلفاؤه لا يقلّون فساداً عن خصومه، كل ذلك ضمن استراتيجية "مراعاة الحلفاء" في الحفاظ على حاضنة المقاومة، والقائمة على الصمت أو السكوت عن الفساد، سواء أتى من الحلفاء أو من الخصوم.

  لا شك أن هذه الاستراتيجية مهمة ولها فوائدها لا مجال لتعدادها، والدليل أنها حفظت الحاضنة حتى تاريخه، ولكن السؤال؛ هل ما زالت هذه الاستراتيجية صالحة؟ وهل حاضنة المقاومة من حزب الله أو من مختلف الأحزاب مازالت راضية فيها؟ أو هي بالأصل هل نالت مقبولية منها؟

  وإذا سلمنا جدلاً أن الجواب "نعم"، ثمة تساؤل سوف يسود في أذهان تلك الخاضنة، عمّا سوف يرتكز خطاب السيد حسن نصرالله، أمين حزب الله، قبيل الانتخابات النيابية في العام 2022، هل سيكون موضوع محاربة الفساد في صلب الخطاب ومحوره، بعد ست خطابات لنصرالله عشية انتخابات 2018 عن الحملة على الفساد المزمع القيام بها والتي لم تبصر النور حتى تاريخه.

المقاومة اليوم لا تحتاج الى عدة وعديد، بحوزتها ترسانة عسكرية وعديد يؤهلها للدفاع ليس عن نفسها وحسب، إنما بمقدورها الدفاع عن لبنان بأكمله، وقادرة على ان تساهم في غير بلد عربي إذا ما تعرض لإعتداء ما واقتضت حاجة محور المقاومة لذلك، وهي اليوم  في أوجها، باعتراف العدو قبل الصديق، لكن ما تحتاجه اليوم أكثر من أي يوم مضى، هو حماية حاضنتها والمجتمع اللبناني ككل من الفساد والفاسدين، ثمة كثر في لبنان يحترمون ويقدرون المقاومة وإنجازاتها، لكنهم يختلفون معها في مقاربة الأزمة الداخلية التي نعيش، والمؤسف أن الإستراتيجية الآنفة الذكر مع البروباغندا الإعلامية المحلية والإقليمية والدولية أحالت حزب الله الى المسؤول الأول والأخير عن الحال الذي وصلنا إليه، وكأنه لولاه لكنّا في المدينة الفاضلة.
حان الوقت الى وضع استراتيجية جديدة تتسم بالجرأة والمصارحة مع الحلفاء، لم نعد نملك ترف الوقت، بعد أن تبخّر حلم محاسبة سارقي المال العام بمغادرة شركة "الفاريز أند مارسال" العام الماضي، والتي أعلنت عن عجزها من القيام بالمهمة التي أوكلت إليها لجهة إجراء تحقيق جنائي مالي في مصرف لبنان لعدم تزويدها من قبل حاكم مصرف لبنان، رياض سلامه، بالمعلومات والكشوفات والمستندات المطلوبة للتحقيق، متذرعاً الأخير بقانوني السريّة المصرفية والنقد والتسليف، ومدعوماً من السواد الأعظم لقوى السلطة.

  لا تبدو الأمور مريحة بتاتاً، ولا بدّ من تغيير تلك الاستراتيجية قبل فوات الآوان وسقوط الهيكل على الجميع. أقلّه على قاعدة المثل الشعبي "لا يموت الذيب (الحاكم) ولا يفنى الغنم (الشعب)".

.....مهدي عقيل- 2021/01/04

   

اخر الاخبار