في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
المصدر : بقلم الاستاذة هيام فرج تاريخ النشر : 22-11-2021
اذا اردنا ان نبحث في تاريخ العنف ضد المرأة لوجدناه غامضا" في الأدبيات العلمية , ويعود ذلك الى الكتمان ووصمة العار اللذين يرافقان أي عملية عنفية , خاصة في قضايا الاغتصاب والتحرش والاعتداءات الجنسية وفي قضايا العنف المنزلي ايضا " , فنسبة الى المعايير الاجتماعية والطبيعة الحساسة لهذا الفعل يصبح الافصاح عنه من المحرمات .

ورغم صعوبة تتبع العنف ضد المرأة تاريخيا" , الا ان الكثير من الحضارات كرست هذه الظاهرة , واوضحها كان لدى الحضارة السومرية , حيث تروي كتب التاريخ , كيف عمل السومريون على تدمير جميع الآلهة لديهم والتي يرمز اليها بتماثيل على صورة نساء مكتنزات , ظاهرات البطون – اشارة الى قدرة النساء على الحمل وبالتالي منح الحياة – ثم جعلوا آلهتهم على صورة رجال , واعتبروا ان الرجل الذي يمنح بذرة الحياة , لا بد وان يكون الها" , في تحد واضح لتكريس القوة , وتكريس الهيمنة .
وفي مطلق الاحوال كان واضحا" تقبل الكثير من العنف والتغاضي عنه والذهاب الى الاقرار به قانونيا" وهذا ما حصل في عصر الرومان حيث منح الرجل وعبر قانون " حق تأديب زوجته , ولو أدى ذلك الى موتها " .
عام 1993 كان اعلان الامم المتحدة الذي ينص على " ان العنف ضد المرأة هو مظهر لعلاقات القوة الغير متكافئة تاريخيا بين المرأة والرجل والتي أدت الى الهيمنة والتمييزضد المرأة مما أدى الى منع النهوض الكامل بالنساء , وان هذا العنف هو أحد الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تضطر النساء من خلالها الى وضع التبعية مقارنة بالرجال "

واذا ما نظرنا جيدا الى هذا العالم , فلن نجد بقعة تخلو من مظاهر العنف ضد المرأة وخاصة في الدول النامية , كعمليات القتل بسبب جرائم الشرف , والختان, وتشويه الاعضاء الجنسية للنساء , وتزويج القاصرات والزواج بالاكراه , وتسعير العروس والاختطاف ... اما جرائم الشرف فلم تتخلص دول شمال اوروبا والدول الاورومتوسطية من ارتباطها بهذا العار حتى فترة قريبة .

25 تشرين الاول ليس يوما عاديا" هو اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة , وهو احد ابشع الانتهاكات لحقوق الانسان واكثرها انتشارا وتدميرا" , والغالب هنا هو ظاهرة " الافلات من العقاب " . اما العواقب فلا تنتهي بانتهاء فعل العنف نفسه بل تتعداه سواء على صحة المرأة النفسية والجسدية والجنسية او الانجابية...

يرافق هذا اليوم حملة من 16 يوما" تنتهي في اليوم العالمي لحقوق الانسان الواقع في العاشر من كانون الاول , وتشكل هذه الحملة مناسبة لتسليط الضوء على " العنف " ونشر التوعية وتثقيف الجمهور بشأن هذه القضية , واستحداث مساحات آمنة للناجيات للتحدث بشجاعة عن قصصهن . كما الاحتفال بالانجازات الانسانية وتعزيزها , والعمل على تحقيق هدف التنمية المستدامة " لن نترك أحدا" وراءنا "

وكجميع المنظمات الدولية نقوم نحن في الهيئة الطبية الدولية بحملة ال16 يوما" لمناهضة العنف ضد النساء , فنحن ايضا" لن نترك أحدا" وراءنا .

   

اخر الاخبار