الخميس 23 أيار 2024 الموافق 15 ذو القعدة 1445
عاجل
آخر الأخبار

الأنبياءُ الجُدُد ودكتاتوريةُ الدموع .. بقلم فضيلة الشيخ غازي حمزه

ياصور
لا يهتمُ الجائعُ إلا برغيف خُبزهِ كما هو الحال في المريض الذي يبحثُ عن دوائه. بينما يُفتشُ المُراهقُ عن أحلامهِ فيما يظنهُ خلاصاً لهُ فالعالمُ مليءُ بالأفكار والنظريات والمُعتقدات والأوهام التي تجعلُ من الفرد نُسخةً رمزيةً أو جسر عُبورٍ لمُخيلات لا وزن لها في الواقع الخارجي
ففي هذا العالم الذي شهدَ سقوطاً واضحاً للمنظومات المُستحكمة بالبلاد والعباد من خلال الإشتباك الحاصل بين الأمم والشعوب ولو بالسياسات المُكثفه من خلال الحروب وخلق النزعات المتنوعة . ثم الإستحواذ الإقتصادي من خلال الموارد الطبيعيه والصناعيه أدى إلى تراجع في المستويات المعيشيه والإستشفائيه مروراً بتردي الوضع التعليمي وليس خاتمةً بأهتزاز القييم الإجتماعية فيما تعتقدهُ مساحةً لها مع الخالق والإنسان من خلال ما ورثتهُ من تصحيف للأفكار وتجاوزاً للتثوير

فالعالمُ الذي يُحاول إن يتشكل من جديد ضمن موازين الحصص والشواش وخلق التوترات وإيجاد المفاصل المُستحكمة بالعقل المعرفي الجديد وفي هندسته المنظوره للتوزيع السُكاني ومنافعه فإن الوسائط الفعاله والمُنتجة هي التي ستُسيطر على ديمومة الجماعات وأنظمة الحُكم
ولأن قيل سابقاً أن فلسفة الحياة تدور على عنصر المال أو الدين وتتمحور في تغذية الناس بهما . فإن حديثاً طالعنا بعض الفلاسفة بنظريةِ هي من أخطر النظريات على الإطلاق ومفادها إن منْ يمتلك علوم الحياة سيستأثر بالمجتمعات والأفراد على حد سواء من خلال التصنيع المُمنهج للأدوية الطبيه والعلاجات الضرورية للبشريه .فالدواءُ هو رسمُ لما فوق الإنسانية فلا يتناولهُ إلا كل محتاج له ليتخطى بذلك المفاهيم السياسية الباليه من عنصرية وعرقية وطائفيه فالدواء لا يمكن تجاوزهُ أو تخطيه في لحظة وجع أو ألم . ولا يُسألُ المريض عن إنتمائه أو إنتسابه لشئ.

فالعلمُ وأدواتهُ في محل إشتقاق وإستئثار معاً كي يصنع وطناً أو مواطناً وبالتالي إن يجد حلولاً كافيه لمعظلات الحياة ولو البعيده. من خلال ما يقدمُهُ من فهم بسيط أو مركب لصراع الضروره وإلا لا يُصنفُ في الفلسفة الواقعية بعلم بل خميرةُ العاجز الذي يفر من الواقع للأوهام .

فما يجري من حروب قد لاحظنا بشاعة ممهداتها التناحُريه وما نراهُ من تناوش بين أفراد المجتمع الواحد وليس المُتحد ضمن القوانين والقييم والضوابط الأخلاقيه بمفهوم العاده . سيدفع بالكثير إلى نظرية خلط النسل والتي بدورها ستحكم الوحدات اللأخلاقيه في بيئات متعدده. من خلال النزوح والتهجير أو البحث عن فرصة عمل من أجل اسرة متهالكة أصلاً من رعونة الإداره والحكم وعدمية الإستجابة للتوالد الزمني بظروفه الموضوعيه أو من أجل البحث عن الأمن ومستلزمات الحياة الطبيعيه والبسيطه.

فالزمن لا يرحم تأبيدُ أحد ولا يقبلُ التخلي عن الظواهر الكونيه والإجتماعيه ودراستها والتأمل في قواعدها وفروعها .
فالتطور والتبدل والتغير والتفعيل ما شئت فعبر ترفض نظرية الإنسداد والإنكماش .فالقبض والبسط لا يُرهن بالافراد ولا تُعلق عليهم إنما بلإستمرارية وبما تحملهُ من علوم ومعارف ورؤى وأهداف وما دون ذلك ضرب من الوهن أو كتابةُ سطر أو كلمة في سراب .

فالعالم الذي يتسابقُ فيما بينهُ بين دول شاملةُ القوى من خلال ما تمتلكهُ وتنتجهُ لتهييمن أو لتحفظ وجودها النسبي أو الكلي وبين دول تحاول ان تكون إقليمية في دورها ورعايتها ومرعويته ضمن المفاهيم المُستجده وبين ثالثه لا همَّ لها إلا في ساعةِ تغذية من حنطة أو نور تتخبط مع نفسها بنفسها كي لا تفتح نافذة للأفاق الجديده فلا يمكن إن تكون الشعوب الرائدة في محل إحترام وإهتمام طالما هي لا تُجيدُ العزف إلا على وتر العنصرية والقبيلة والحزبية البغيضه من دون البحث عن تكوين جديد

فالأحزابُ في أصل وجودها وجوهرها لا تحملُ إلا فكرة نبيله للخلاص من الدكتاتوريه المقنعةِ بالديمقراطيه وللإنتهاء من الطبقية العائليه والهيلونية الفرديه التي تحمل التقديس السماوي للشخص. حتى وصل الحال بالمجتمعات الى الأليغاشيه. فلكل مجتمع او طائفة أو جماعة دولته بالتمام والكمال وحدوده الجغرافيا وكاد في كل حي أمبرَطور هو صورة مصغرة عن الأمبرطوريه المعظمه والتي لا تُحصي إلا الخراج والجبايه وتفرز الأفراد حسب الأراء . بعيداً عن الأسس المنطقية أو الطبعية والعقليه لصيرورة الحياة

إن التلهي بالجمال والحب كما في السير والسلوك قد لا يجد نفعاً من دون بناء مواطن أو إنسان سوي مهما كان العذر . فالوطن قد لا يُحكم بلعنة الجغرافيا فحسب بل بجهل الحاكمين. الذي جاؤوا في غفلة زمن أو ظروف موضوعيه.

فالإداره والمؤسسه كما العائله تحولوا في هذا الزمن إلى مفهوم الشراكه والشركه.

والعالم من حولنا يستبطنُ هذا المعيار .فهو يحملُ مفهوم الشركه ودخلها القومي وقيمة المستهلكين فيها وبالوسائل الإقناعيه الظالمه من خلال صلاحية الماده وحاجة المجتمعات لها والتنافس لا يسمح لصغائر العقول ولمن ينسجون ثياب الوهم بالأستمرار بين الإستجابةِ والمُرتجى

فالواعون والراعون إينما كانوا الذين يتدارسون الواقع والذين لا يعبؤون بتكاليف العيش والذين يضمدون جراح السنين بالأفكار ويستلون من الأسى البسمة ويجترحون من الواقع أملاً ليقدموا مؤونة فكر لمجتمعات قد نخرها الأنا والتراجع الدائم. بعناوين شتى هم بمثابة إنبياء جدد الذين يتماشون مع الحياة والواقع من خلال الرفض وأخضاع الأمور إلى الموازين ووحدة المعيار تجافياً لنظرية المؤامره هذا ولم أنسَ أمهات الأزمات القادمة والتي تتمحور في تغير المناخ والسلة الغذائية للفرد. فالعالم بكل علومه لن يقف مكتوفاً عند العملة الرقمية لوحدها من دون مؤونة تحفظ سلامة الغذاء والصحه وما يعتريها من أسباب وموجبات من نُظم إقتصاديه وتدهور نقدي. فالزراعةُ أصبحت حصرية لبعض الفئات كما الإقتصاد أما الحداثة والتكونولوجيا فهي أختصاص المبدعين الذين يتحفون البشريةَ بمعجزات لا يفهم بعض من يراها سر قيمتها.
لأن قيمة المرء ما يُحسنه
فكيف الحال بمجتمع لا يحسنُ إلا العادات والتقاليد وإن أجاد يضيفُ عليها القيل والقال إلا ما خلا ربي في ذلك
فالفقراء والمساكين والدرويش والمحرومين أو قل أصحاب كفاف العيش أصبحوا هم السواد الأعظم على حساب الضرورة الظرفيه
في مقابل أصحاب السبت
الذين قدموا للعالم الإنترنت وزمانه ولا عُذر فيه للغافلين أو المعلومة لم تعُد حكراً على أحد

الشيخ غازي حمزه
تم نسخ الرابط