ورشة العمل الثالثة للاتحاد الوطني لنقابات العمال ومساواة- وردة بطرس للعمل النسائي في صور
تاريخ النشر : 15-02-2022
أقام الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، وجمعية مساواة- وردة بطرس للعمل النسائي، ورشة عمل يوم السبت 12 شباط 2022،في مدينة صور قاعة منتدى صور الثقافي، تحت عنوان "ضمان عدالة النوع الاجتماعي في لبنان" برعاية وزير العمل الأستاذ مصطفى بيرم، ممثلاً برئيس دائرة العمل في محافظة النبطية الاستاذ علي غندور، وبالتعاون مع منتدى صور الثقافي، بحضوررئيس المنتدى الدكتور ناصر فران، وعدد من مجالس بلديات قضاء صور،ورئيس الاتحاد الوطني كاسترو عبد الله ورئيسة جمعية مساواة وردة بطرس د. ماري ناصيف- الدبس، ورئيس نقابة عمال المخابز شحادة المصري، ولجنة حقوق المرأة اللبنانية، منظمة نحيا لنتكامل، لجنة الامهات، اللقاء الوطني للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، جمعية النجدة، جمعية التضامن، لجان المرأة، جمعية ندى، المرأة العاملة، اتحاد عمال فلسطين، ومجموعة من المحاميات والمحامين في الجنوب، رؤساء واعضاء منظمات حقوقية واجتماعية ونسائية ونقابيةوقطاعية واتحادات عمالية لبنانية وفلسطينية، ومن القطاعين العام والخاص، شارك في ورشة العمل أكثر من 75 مشاركة ومشارك من مدينة وصور.
تأتي ورشة العمل ضمن مشروع ينفذه الاتحاد الوطني وجمعية مساواة وردة بطرس للعمل النسائي بالتعاون مع جمعية "السلم والتضامن" في كتالونياFPS، ومجموعة بلدياتTarragona، SantFeliu de Llobregat، d’lgualadta، Gaririga، Sabadell، Vilafranca، Vila Nova، Terrassa، d’Esplugues de LIobregat، Cardedeu، Mollet de Valles، LIeida، Granollers، Santa Coloma de Gramenetفي برشلونة من أجل إبرام الاتفاقية الدولية رقم 190 للقضاء على العنف والتحرش في العمل.
افتتحت ورشة العمل بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية قدمتها أحلام حسان منسقة مدينة صور ومنطقتها في لجنة حقوق المرأة اللبنانية،مؤكدةإننا نؤمن بأن تقدم المجتمع يعتمد على تقدم المرأة ومساهمتها في تعزيز المساواة والديمقراطية وحقوق الإنسان. فالمساهمة الفعالة للمرأة ليست ضرورية للتنمية الاقتصادية فحسب، بل،هي ضرورية أيضاً لتقدم المجتمع الانساني.
لذلك، إن لم نصل إلى مرحلة حماية وضمان عدالة المرأة العاملة والموظفة وربة المنزل وتمثيلهن في جميع مجالات العمل والقرار، فإن تأثير المرأة في تحديد مسار المستقبل سيبقى هامشياً وتبقى حاجاتها محجوبة بفعل القيود القانونية والاجتماعية والثقافية.
أجل، إن عملنا المشترك يجعلنا أقوياء للضغط من أجل تعديل القوانين التمييزية ضد المرأة وتغييرها كجزء من عملية إصلاح سياسي واجتماعي لبناء العدالة الاجتماعية والمساواة والديمقراطية.
مختتمة كلمتها بتأكيد أن ورشتنا تسعى من ضمن أهدافها الى رفع كل أشكال العنف والتمييز عن المرأة بما في ذلك العمل من أجل التصديق على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190. للقضاء على العنف والتمييز والتحرش في أماكن العمل.
كلمة الرعاية
الاستاذ علي غندور
أشار وزير العمل في كلمته التي ألقاها ممثله في ورشة العمل علي غندور إلى أن هناك نسبة شكاوى كبيرة من قبل النساء تتعلق بالتحرش أو بمحاولة التحرش أثناء العمل، وهي مسألة لم يلحظها قانون العمل والمادة 75 منه غير واضحة بما يتعلق بالتحرش، ولا توجد فيه مواد صارمة، وأن التحرش موضوع متشعب، وكلما ازدادت الأزمة الاقتصادية تزداد حالات التحرش، موضحاً أن النصوص القانونية تحد من هذه الظاهرة ولكن يجب ان ترتبط بنظام عمل وقانون واضح وعقوبات رادعة.
كلمة منتدى صور الثقافي
الدكتور ناصر فران
أكد د. ناصر فران أن منتدى صور الثقافي منذ تأسيسه كانت، وما تزال، قضية المرأة وحقوقها من صلب نشاطاته وقد تعاون مع العديد من الجمعيات والمنظمات النسائية من أجل إلغاء التمييز ضد المرأة، مشيراً إلى أن موضوع ورشة العمل "ضمان عدالة النوع الاجتماعي في لبنان" صعب لأنه يجب سن قوانين جديدة وتعديل قوانين في الوقت نفسه، بخاصة أن القوانين الطائفية والمذهبية تحد من تطور المرأة في المجتمع، لذلك يجب تعديل هذه القوانين من أجل إعطاء المرأة حقوقها وتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، وهي مسألة طويلة، من هنا تنبع ضرورة أن نعمل في جمعياتنا وفي أسرنا على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل ممّا يسهم في تعزيز ثقافة المساواة بينهما.
كلمة رئيس الاتاحد الوطني لنقابات العمال الاستاذ كاسترو عبد الله
أكد رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان كاسترو عبدالله أننا نعيش في ظلّ أزمة اقتصادية – اجتماعية غير مسبوقة وهي إلى مزيد من التفاقم، مضيفاً لقد طلب منا رئيس الحكومة ان نتحمل بعضنا نقول لرئيس الحكومة ليتفضل ويتحمل مسؤوليته عن الهدر والمال المنهوب، وليتفضل ويعيد أموال المودعين، ويعيد ليبان بوست، ولتصحح رواتب القطاع العام والجيش والقوى الأمنية، والمتقاعدين وليوضع سلم متحرك للأجور. مؤكداً ان هذه الحكومة هي حكومة املاءات صندوق النقد الدولي التي سوف نواجهها ولن نستسلم لها.
وأشار عبد الله إلى ان شعار أقوياء معاً اخترناه للنضال من أجل "ضمان عدالة النوع الاجتماعي في لبنان"، لذلك قررنا القيام بالحملة الوطنية من اجل تعميم مفهوم الاتفاقية 190 بين المواطنين والتصديقعليها وللاضاءة على غيرها من الاتفاقيات منها الاتفاقية رقم 189 الخاصة بالعمل اللائق للعاملات في الخدمة المنزلية، مؤكداً اننا نناضل من أجل تعديل قانون العمل وتطويره وإلغاء جميع القوانين التمييزية ضد المرأة.
قسمت ورشة العمل إلى ثلاثة محاور هي:
المحور الأول:"واقع المرأة في ظل الاتفاقيات الدولية وتمييز القوانين الوطنية"،رئيسة المحور مايا نهرا عضو الهيئة الإدارية – جمعية مساواة وردة بطرس،حاضر فيهالمحامي نجيب فرحاتحول وظيفة الاتفاقات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة،ود. ماري ناصيف – الدبس رئيسة جمعية مساواة وردة بطرس، حول التمييز في القوانين اللبنانية وإنعكاسها على واقع المرأة.
الأستاذة مايا نهرا
أفتتحت مايا نهرا المحور مؤكدة اننا كنساء وتحت مسميات "المساواة" التي تدخل في صلب النص القانوني تضيع حقوقنا أو تهدر لأنها مساواة غير مربوطة بتدابير وقاية أو حماية تمنع، أو تردع، وقوع الجرائم التي تهدد المرأة في بيتها وعملها وبيئتها. والأمثلة على واقعنا المُتعب وغير العادل كثيرة، منها قوانين الأحوال الشخصية الطائفية، وقانون العمل وقوانين العقوبات المتعلقة بالعنف والاغتصاب، إضافة إلى تحفظات لبنان على مواد من اتفاقية سيداو. أدّى هذا الواقع المأزوم وغير العادل بانساء إلى الانخراط في جمعيات ولقاءات لتناضلن معاً لانتزاع كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وهي قضية سوف نتاولها، من جوانبها كافة، في محورنا.
المحامي نجيب فرحات
أشار المحامي نجيب فرحات إلى أن لبنان قد أنضم "إلى العديد من الإتفاقيات الدولية المُتعلِّقة بالمرأة ولَعَلّ أبرزها هي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) وذلك بموجب القانون رقم 572 تاريخ 24/7/1996، والتي تُعَدّ الإطار القانوني الجامِع الذي يُتيح تطبيق المساواة بين الجنسين في مستويات الحياة كافّة إذ أنها أتت تتويجاً للكثير من الإتفاقيات والإعلانات والمعاهدات التي سَبَقتها، إلا أن لبنان أبدى الكثير من التحفُّظات على هذه الإتفاقية في قانون إبرامها بما يتوافق مع أحكام قوانين الأحوال الشخصيّة التي تُميِّز بين المرأة والرجُل، بحيث أُفرِغَت هذه الإتفاقية من مضمونها وفَقَدت روحها.
وأضاف فرحات " أما على صعيد العَمَل فقد جاءَت المادة 11 من الإتفاقية للحَضّ على إلغاء جميع أشكال التمييز ضدّ المرأة في ميدان العمل وذلك على أساس تساوي الرجل والمرأة نفس الحقوق ومن ذلك الحق في حرية اختيار المهنة والعمل والمساواة في الأجر وفي الضمان الإجتماعي وفي الإجازات والوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل.
وخلص إلى "أنه على الرغم من وفرة الإتفاقيات الدولية التي تُعنى بالمرأة والتي انضمّ إليها لبنان، إلا أن واقع المرأة بقي بعيداً جداً عن تطبيق هذه الإتفاقيات إلا فيما نَدَر وذلك اما بسبب التقاعُس عن الإنضمام إلى عدد منها أو بسبب عدم مواكبة التشريعات الداخلية لها مما جَعَلها موضِع أخذ وردّ ووضَعَها في غياهب النسيان، أو بسبب التحفُّظات الكثيرة عليها التي أفرَغَتها من روحها ومضمونها، وإما بسبب الموروثات الثقافية والدينية والسياسية ومُخلّفاتها في النفوس التي ساهمَت في إنشاء مجموعات مُعارِضة لهذه الإتفاقيات تَعْمل بكلّ كَدّ وجُهد على مَنْع تطبيقها حتى على الصعيد القضائي".
الدكتورة ماري ناصيف - الدبس
أشارت د. ماري ناصيف – الدبس إلى ان العام الماضي شهد سلسلة تحركات ونشاطات واعتصامات لايقاف العنف والتحرش، وهي ظاهرة ازدادت بفعل الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية التي أدت إلى ان 64% من النساء أصبحن خارج العمل، وقسم آخر يعملن بالساعة وبأجور منخفضة جداً.
وأكدت الدبس ان النظام السياسي عائق رئيسي أمام تحقيق العدالة والمساواة، كونه نظام رأسمالي تابع تشكلت فيه البرجوازية في كنف الاستعمار الفرنسي الذي وضع نظامه السياسي الطائفي ليكون غلافاً يحجب حقيقة الانقسامات الطبقية، بهدف تقسيم المواطنين على أسس طائفية تلجأ إليها السلطة السياسية لمنع التغيير الديمقراطي.
واعتبرت الدبس انه بالرغم من أن الدستور اللبناني في المادة (7) يكرس المساواة بين المواطنين، ولكن في المقابل فإن المادة 19 تكرس اللا مساواة حيث انها تنص على:
ينشأ مجلس دستوري لمراقبة دستورية القوانين والبت في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية. يعود حق مراجعة هذا المجلس في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء أو إلى عشرة أعضاء من مجلس النواب، وإلى رؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً في ما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية وحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية وحرية التعليم الديني.
وتوقفت الدبس عندالقانون 60 ل. ر المعدّل- 1938مشيرة إلى أن المادة1: ألغيت المادة 10 من القرار 60/ل.رالصادر في 13 آذار 1936 بإقرار نظام الطوائف الدينية وابدلت من الأحكام التالية: يخضع السوريون واللبنانيون المنتمون إلى الطوائف المعترف بها ذات الأحوال الشخصية لنظام طوائفهم الشرعي في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية، ولأحكام القانون المدني في الأمور غير الخاضعة لهذا النظام.
يخضع السوريون واللبنانيون المنتمون إلى طائفة تابعة للحق العادي وكذلك السوريون واللبنانيون الذين لا ينتمون لطائفة ما للقانون المدني في الأمور المتعلقة بالأحوال الشخصية. أما الأجانب وأنْ كانوا ينتمون إلى طائفة معترف بها ذات نظام للأحوال الشخصية فإنهم يخضعون في شؤون الأحوال الشخصية لأحكام قانونهم الوطني. أما مادة 5: تعديل المادة 25 من القرار عدد 60ل.ر:إذا عقد في بلد أجنبي زواج بين سوري ولبناني أو بين سوري أو لبناني وأجنبي كان صحيحاً إذا احتفل به وفقاً للأشكال المتبعة في هذا البلد إذا كان نظام الأحوال الشخصية التابع له الزوج لا يقبل بشكل الزواج ولا بمفاعيله كما هي ناتجة عن القانون المحتفل بالزواج وفقاً له فيكون الزواج خاضعاً في سوريا ولبنان للقانون المدني.
وأكدت الدبس أن العنف ضد المرأة والتمييز الذي تعاني منه لم تردعه القوانين المرعية الإجراء بل فاقمته، فالعنف الأسري لم يردعه القانون الهجين (رقم 293) الصادر عن مجلس النواب في العام 2014 تحت مسمى "قانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري". لأن المشترع اعتمد مفهوماً واسعاً للأسرة بحيث تشمل "أي من الزوجين والأب والأم لأي منهما والأخوة والأخوات والأصول والفروع شرعيين كانوا أم غير شرعيين ومن تجمع بينهم رابطة التبني أو المصاهرة حتى الدرجة الثانية أو الوصاية أو الولاية أو تكفل اليتيم أو زوج الأم أو زوج الأب"... علماً أن الرجال المعنفين يشكلون حالات نادرة وأن الأطفال والأحداث يتبعون لقانون خاص بهم... معتبرة أن الخطير في الأمر، أن العديد من مواد القانون (المادة 6 التي تتحدث عن تعديلات المادة 498 من قانون العقوبات – المادة 7 في فقرتيها ألف وباء) تؤكد أن "تنازل الشاكي يسقط دعوى الحق العام"... ونحن نعرف مدى الضغوطات التي يمكن للمرأة أن تتعرّض لها، أولاً لمنعها من تقديم شكوى، وثانياً لردعها عن الاستمرار في الشكوى المقدمة من قبلها، باستخدام أشكال أخرى من العنف، ومنها على وجه التحديد التهديد بمنعها من رؤية أطفالها. أما الأهم فيكمن في إلغاء مفاعيل القانون وتعليق مضامينه في حال تناقضت مع قوانين الأحوال الشخصية الطائفية الـ 15، خاصة أن النساء ثانويات ومهمشات في كل تلك القوانين كون هذه القوانين تشكّل السند الأساس للقوى التي تشكّل النظام اللبناني في سيطرتها على رقاب المواطنين، ولكونها توجّه الحياة الشخصية والعائلية بالاتجاه الذي يخدم تأبيد سيطرتها، بدءاً من التفرقة بين دور الرجل والمرأة في الأسرة، إلى السماح بتزويج القاصرات، إلى الافتئات على حقوق المرأة اللبنانية في مجالات الرعاية والوصاية والولاية، إلى رفض حق المرأة المتزوجة من غير لبناني في إعطاء جنسيتها لأولادها، إلى حق الإرث وحق المشاركة في صنع القرار السياسي.
واختتمت الدبس بأن الحل يكمن في النضال من أجل:
تطبيق الاتفاقيات الدَّولية المبرمة من قبل الحكومة اللبنانية ورفع التحفظات عنها، وتطبيق القوانين المتعلقة بالمساواة بين المرأة والرجل ووقف كل أشكال التمييز والعنف، خاصة في ميدان العمل.
إبرام الاتفاقية الدَّولية 190 وتطبيق ما جاء فيها بالنسبة للمرأة العاملة.
رفع العنف في ميدان العمل.
القانون المدني الموحّد للأحوال الشخصية.
المحور الثاني: اتفاقية منظمة العمل الدولية 190 ودور هيئات المجتمعالمدني في الضغط لابرامهارئيسة المحور مريم شميس - قصارعضو الهيئة الادارية في جمعية مساواة وردة بطرس، حاضر، فيهالنقابي كاسترو عبد الله رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان حول اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 وضرورة ابرامها، دنيا خضر المشرفة على إتحاد لجان المرأة الفلسطينية العاملة في لبنان، حول واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ألقت الكلمة نيابة عنها اعتدال غراب.
الاستاذة مريم شميس
افتتحت مريم شميس المحور يتأكيدها اننا أقويا معاً في النضال والمثابرة لتحسين موقعنا في المجتمع والقضاء على التمييز ضد المرأة وصولاً إلى المساواة الكاملة والعادلة بين الجنسين، في مجتمع يكون فيه المواطن إنساناً يتمتع بكامل حقوقه بعيداً من أي تصنيف مجحف. مشيرة إلى أن الاتفاقية 190 تتطلب منا النضال وبذل الجهد في الميادين والمجالات كافة للضغط من أجل إبرامها وتنفيذها.
ورأت شميس أن العنف يتزايد، وإذا كان لا يقتصر على النساء فقط، كون العامل والموظف يتعرضون له أيضاً، لكنه يتضاعف عندما تتعرض له المرأة العاملة الموظفة، ويأخذ أشكالاً وأبعاداً خطيرة ومتنوعة، وهي قضية سوف نتناولها في محورنا.
الاستاذ كاسترو عبدالله
قدم كاسترو عبد الله مداخلة عرض فيها أهم أسس اتفاقية منظمة العمل الدولية 190 التي هي بتعريفها اتفاقية للقضاء على العنف والتحرش في أماكن العمل، وتنص على حق كل إنسان في عالم عمل خال من العنف والتحرش، بما في ذلك القائم على أساس نوع الجنس. وتُستكمل الاتفاقية بالتوصية رقم 206. أما ظاهرة العنف والتحرش في عالم العمل فهي مجموعة من السلوكيات والممارسات غير المقبولة، أو التهديدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة، أو تكررت. وهي سلوكيات تهدف أو تؤدّي أو يحتمل أن تؤدّي إلى إلحاق ضرر جسدي، أو نفسي، أو اقتصادي، وتشمل العنف والتحرش على أساس نوع الجنس، وبالتالي يشمل ذلك الاعتداء الجسدي واللفظي، والتنمر والمضايقة، والتحرش الجنسي، والتهديد والترهيب، والتحقير والإهانة، والمطاردة. إضافة إلى ممارسات العمل التعسفية التي تؤدّي إلى إلحاق أخطار أو مخاطر نفسية واجتماعية.
هذا وتحمي الاتفاقية 190 جميع الأفراد في عالم العمل بمن فيهم:
- المستخدمون كما يرد تعريفهم في القوانين الوطنية؛
- الأشخاص العاملين بصرف النظر عن وضعهم التعاقدي؛
- المتدربون، بمن فيهم الأشخاص الضالعين بالتدرب والتلمذة الصناعية؛
- العمال الذين أنهي استخدامهم،
- المتطوعون؛
- الباحثون عن عمل؛
- الأفراد الذين يمارسون سلطة صاحب العمل أو واجباته أو مسؤولياته.
وتغطي الاتفاقية جميع قطاعات العمل سواء أكانت عامة أم خاصة، في الاقتصاد المنظم وغير المنظم وتغطي أيضاً المناطق الحضرية والريفية.
وأشار عبد االله إلى أن عالم العمل تطور مفهومه واتسع فأصبح يشمل جميع الأماكن التي يجري فيها العمل، ومع تطوروسائل الاتصالات وما فرضته من أشكال جديدة للعمل وعالمه، فإن نطاقه قد تطور أيضاً، وبالتالي فإن عالم العمل فأصبح شمل:
- مكان العمل، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة التي تشكل مكان العمل؛
- أماكن استراحة العمال (مكان الطعام أو الاستراحة، مرافق صحية، مرافق الاغتسال وتغيير الملابس، الأماكن التي يتلقى فيها العمال أجراً)؛
- الرحلات أو السفر أو التدريب أو الأنشطة الاجتماعية ذات الصلة بالعمل؛
- أماكن الإقامة التي يوفرها صاحب العمل؛
- عند التوجه إلى العمل أو العودة منه (وسائل النقل والمواصلات)،
- الاتصالات المرتبطة بالعمل (عبر الهاتف أو البريد الالكتروني إلخ...).
وعنف الطرف الثالثحيث أن العنف والتحرش لا ينحصران بأرباب العمل أو بين الموظفين، بل توجد أطراف ثالثة ضالعة به.
وأضاف عبد الله إن الاتفاقية 190 إشارت إلى أن العنف المنزلي يمكن أن يؤثر على الإنتاجية والعمل والصحة والسلامة، مؤكداً أنه من الضروري في هذا الإطار الإشارة إلى قضية العاملات في الخدمة المنزلية وما يتعرضن له من عنف وتحرش في ظل غياب قوانين تحميهن، وهي قضية حملها الاتحاد الوطني وواجه الحكومة اللبنانية، بتأسيسه لنقابة العاملات في الخدمة المنزلية للدفاع عن حقوقهن.
واختتم عبد الله إنَّ قضية العنف والتحرش، والاتفاقية 190 غير منفصلة عن النضال من أجل تطوير قانون العمل وتعديله، وغير منفصلة عن إلغاء جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة في القوانين، وبخاصة قوانين الأحوال الشخصية الطائفية.
الاستاذة اعتدال غراب
قدمت مداخلة دنيا خضر "الفلسطينيات بين معاناة اللجوء والحرمان من الحقوق"نيابة عنها اعتدال غراب، أكدت فيها أنَّ "معاناة المرأة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الظروف التي تعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني جراء الأعمال العدوانية لقوى الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1948، وما نتج عنها من أعمال اغتصاب للأرض وسرقة الأملاك وإجبار الناس على مغادرة ديارهم وطردهم منها واحلال المستوطنين مكانهم، وصولاًإلى تهجير الغالبية العظمى من أهل فلسطين خارج وطنهم وتحويلهم إلى لاجئين في دول الجوار والمنافي.فسلطات الاحتلال الاسرائيلي تفرض، في أرض الوطن المحتل، التمييز القائم على النوع والجنس ويتعرض الفلسطينيون لأنواع شتى من التمييز، وأبرز أشكاله القائم على التمييز العنصري الشبيه بالحالات التي كانت سائدة بالسابق في دولة جنوب افريقيا، هذا التمييز، كغيره من أنواع النمييز بل وأشد ايلاماً، يتنافى مع شرعة حقوق الإنسان والاتفاقيات والمواثيق الدولية كاملة،منها ذات الصلة بمعاملة المدنيين بزمن الاحتلال".
أمامعاناة المرأة الفلسطينية في لبنان فإن"القوانين والتشريعات اللبنانية، وبكل أسف، تحرم اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم في ممارسة ما يزيد عن 75 مهنة ووظيفة في مجال العمل، ممّا يسد الأفق ويضيق سبل العيش على اللاجئين عموماً والمرأة بخاصة. وأضافت انه بسبب ذلك تزداد معدلات الهجرة بين اللاجئين الفلسطينيين مما يتسبب بنزول عشرات الفلسطينيات إلى سوق العمل لتدبير شؤون عوائلهن حيث بلغت نسبة اللواتي يعملن لإعالة عائلاتهن 60%،ويعملن في الغالب في مجال الخدمات المنزلية 28%، وأخريات في مجالات الزراعة، والأعمال المكتبية، وحيث أمكن في المحال التجارية والأماكن الصناعية الخطرة وغير الآمنة، وفي قطاع التعليم بالانروا بنسب قليلة بالطبع، ويتجلى التمييز أيضاً في قانون الضمان الاجتماعي، والاستفادة من خدمات صناديق الضمان المخصصة لاعانات المرضى، والأمومة، علماً انهن ملزمات كسائر اللاجئين الفلسطينيين بالتسديد للضمان، بوقت تمنع العاملات الفلسطينيات من اجازات الأمومة، ويتعرضهن للتعنيف، وتصل حد التحرش في مراكز العمل . وكلما تقدمت العاملات الفلسطينيات للمظلة النقابية التي تدافع عن حقوقهن اسوة بالعاملات اللبنانيات والأجنبيات، فإنه غالباً مايكون موقف الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين محدود بكل أسف.كما وان القوانين اللبنانية تحرم اللاجئين الفلسطينيين من الحق في التملك لو بحدود شقة تأوي عائلة أي لاجيء، وتحرم اللاجئ بعد وفاة ذويه من التمتع بحقه في الارث".
واختتمت بتأكيد "وقوف اللاجئات الفلسطينيات في لبنان إلى جانب اقرانهن من نساء لبنان سيما وان القوانين والاجراءات المرعية مصدرها السلطات التشريعية في البلد المضيف لبنان، سيما وانه نظام سياسي، متعدد الأقطاب والطوائف والمذاهب والنظم السياسية المتشعبة المشارب، لكل منها قانون للأحوال الشخصيةونحن كلاجئين محكومين اسوة باللبنانين لقوانين البلد المضيف، ونخضع للاجراءات والقوانين المرعية، رغم ما فيها من تمييز ضد المرأة ونرى بوجود حاجة وضرورة لتشارك اللاجئات الفلسطينيات في الفعاليات وتحركات الهيئات النسائية ومؤسسات المجتمع المدني اللبناني، موحدين في مواجهة مناهضة حقوق المرأة ووقف التمييز".
المحور الثالث:جلسةعمل حول مشروع الحملةالوطنيةللتصديقعلىاتفاقيةمنظمةالعملالدولية 190 للقضاءعلىالعنففيأماكنالعمل، وخطة العملتقديمد. سميردياب. الذي حدد أن موضوع المشروع ينقسم الى أربعة محاور أساسية هي:
المحور الأول: النوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين.أكد دياب أن الهدف من تبني "النوع الاجتماعي" في حملتنا الوطنية يرمي إلى فهم الأدوارالاجتماعية لكل من الجنسين وتعزيز تكاملهما ضمن منظومة القيم والعادات الاجتماعية والثقافة السائدة.ومجابهة كل المحاولات الايديولوجية المتخلفة لتسويق مفاهيم نمطية تبقي المرأة تحت السيطرة الثقافية والسياسية الذكورية .
المحور الثاني: الحد من العنف ضد المرأة. لقد أقر الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993، التعريف التالي للعنف: أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء وقع ذلك في الحياة العامة أو الخاصة".وأكد دياب أن العنف ضد المرأة يقوم على التمييز وله صفة عالمية، لذلك فإن أفضل مدخل لنبذه أن يتم عرضه باعتباره سلوك غير طبيعي وغير حتمي يرتبط بالواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافة السائدة.
المحور الثالث: حقوق المرأة والتشريعات. أشار دياب إلى أنالحكومة اللبنانية صادقت على اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)" في عام 1996. وتحفظت على المادتين 9 ( الجنسية) و16 ( الأحوال الشخصية).وخلال العقود الأخيرة، تصدت المنظمات النسائية والحقوقية والأهلية لمسألة إدخال التعديلات على القوانين التي تميز ضد المرأة. من هنا، فإن الصعوبات الحقيقية نابعة من وجود تمييز في ثنايا القوانين تحتاج إلى عملية نضالية مستمرة لتعديلها ووجود عادات متوارثة أشد تأثيراً على المجتمع، بما فيها على النساء أنفسهن، مما يخلق فجوة مجتمعية عميقة قد حالت دون تحقيق مبدأ المساواة في التشريعات. ومن بين هذه القوانين تلك المتعلقة بالطائفية .. قوانين الأحوال الشخصية الطائفية – الجنسية –العقوبات –العمل ...
المحور الرابع: ابتكار أساليب لكسب التأييد الذي يتطلبتزويد القيادات النسائية بالقدرة الإبتكارية على كسب تأييد القاعدة الشعبية في المجتمعات المحلية. إذ على المتدربات معرفة إن أولى خطوات حل أي مشكلة هي الاعتراف بوجودها، ومن ثم حسن تشخيص أسبابها والعمل لحلها. أما ابتكار أساليب كسب التأييد والمعرفة بالحلول الواجب اتخاذها تجاه قضية المساواة، فتتطلب الاستقطاب والتعبئة على مستوى الوطني من خلال الشراكة.
تخلل محاور ورشة العمل نقاشات تمحورت حول ضرورة تطوير الوعي بحقوق المرأة والتصدي للتمييز الذي تتعرض له في القوانين والعادات والتقاليد الذكورية المسيطرة، للوصول تحقيق المساواة بين المرأة الرجل وإلغاء القوانين التمييزية ضد المرأة، وتعديل قانون العمل وتطويره وضرورة إبرام لبنان للاتفاقية 190 والتوصية 206 من أجل الحق في أماكن عمل خالية من العنف والتحرش. واختتم اليوم الاول لعمل الورشة على أن تستكمل الاسبوع المقبل ضمن اطار مجموعات عمل الحملة الوطنية في منطقة الجنوب.

   

اخر الاخبار