الأستاذ راشد شاتيلا: لبنان حين يتوحّد ينتصر السلم الأهلي وتحية وفاء وتقدير إلى دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري قدوةٌ الحكمة والعدالة وحماية الوحدة الوطنية
تحية وفاء وتقدير إلى دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري … قدوةٌ في الحكمة والعدالة وحماية الوحدة الوطنية
ليس أخطر على الأوطان من الانقسام الداخلي، لأن العدو الخارجي مهما امتلك من قوة لا يستطيع أن ينال من وطنٍ متماسك يؤمن شعبه بوحدته ودولته ومؤسساته. ومن يتأمل تاريخ لبنان يدرك أن هذا الوطن الصغير بمساحته، الكبير برسالته، لم يستطع الصمود في وجه الحروب والأزمات والاعتداءات إلا بفضل إرادة أبنائه وتمسكهم بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية. فلبنان لم يكن يوماً مجرد حدود جغرافية، بل فكرة حضارية وإنسانية قامت على العيش المشترك والتنوع والانفتاح واحترام الآخر.
واليوم، يقف لبنان أمام مرحلة تُعد من الأصعب في تاريخه الحديث، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية مع التحديات الأمنية والسياسية، ما يجعل الحاجة إلى الوحدة الوطنية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. ففي ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطن اللبناني، يصبح الحفاظ على السلم الأهلي واجباً وطنياً وأخلاقياً، لأن أي شرارة فتنة أو خطاب انقسامي قد يفتح الباب أمام انهيارات لا تُحمد عقباها.
لقد أثبت التاريخ أن الأوطان لا تسقط فقط بسبب الحروب، بل أحياناً بسبب فقدان الثقة بين أبناء الشعب الواحد. ولهذا، فإن حماية لبنان تبدأ من حماية العلاقة بين اللبنانيين أنفسهم، عبر ترسيخ ثقافة الحوار واحترام القانون والاحتكام إلى الدولة ومؤسساتها. فالقانون ليس مجرد مواد جامدة، بل هو الضمانة الوحيدة لتحقيق العدالة وحفظ كرامة المواطن ومنع الفوضى. وعندما يشعر الناس أن الدولة تحمي الجميع دون تمييز، يصبح الوطن أكثر استقراراً وقدرة على مواجهة الأخطار الخارجية.
إن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى في مواجهة أي عدوان يستهدف لبنان، لأن الوطن المنقسم يكون هشّاً أمام الضغوط والتدخلات، بينما يتحول الوطن الموحد إلى قلعة صلبة يصعب كسرها. ولهذا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الجميع؛ من القيادات السياسية إلى الإعلاميين والمثقفين والشباب، من أجل نشر لغة العقل والتهدئة والتفاهم بدل خطاب الكراهية والانقسام.
وفي قلب هذه المعادلة الوطنية، يبقى الجنوب اللبناني رمزاً للصمود والتضحية والانتماء للأرض. فالجنوب لم يكن مجرد منطقة حدودية، بل كان دائماً خط الدفاع الأول عن كرامة لبنان وسيادته. وقد تحمل أهل الجنوب سنوات طويلة من الاعتداءات والدمار والنزوح، لكنهم بقوا متجذرين في أرضهم، مؤمنين بأن الوطن لا يُحمى إلا بأبنائه.
ومن هنا، فإن عودة النازحين إلى الجنوب اللبناني ليست فقط قضية إنسانية، بل قضية وطنية وسيادية بامتياز. لأن بقاء الناس في أرضهم يعني بقاء الحياة نفسها، ويعني حماية الهوية والذاكرة والكرامة الوطنية. لذلك، يجب أن تتكاتف الأيادي والمجتمع والقوى السياسية والمؤسسات الإنسانية لتأمين عودة كريمة وآمنة للنازحين إلى قراهم وبيوتهم، مع توفير مقومات الحياة الأساسية التي تساعدهم على الاستقرار من جديد.
كما أن إعادة إعمار الجنوب اللبناني وكل المناطق المتضررة في لبنان ليست مجرد مشروع هندسي أو مالي، بل هي مشروع وطني لإعادة ترميم الإنسان اللبناني قبل الحجر. فإعادة الإعمار الحقيقية تعني إعادة الأمل إلى الناس، وخلق فرص عمل، وتحريك الاقتصاد، واستعادة ثقة المواطن بوطنه ومستقبله.
تحية إجلالٍ وإكبارٍ إلى شهداء لبنان الذين كتبوا بدمائهم صفحات العزة والكرامة، وإلى أرواحهم الطاهرة التي بقيت منارةً للصمود والوفاء للوطن. الرحمة لهم بقدر ما أحبّوا أرضهم ودافعوا عنها، والصبر والثبات لعائلاتهم الكريمة التي قدّمت أغلى ما تملك فداءً للبنان. سيبقى الشهداء في ذاكرة الوطن رمزاً للتضحية والشرف، وستبقى أسماؤهم محفورةً في قلوب اللبنانيين ما بقي للأرز جذورٌ وللبحر أمواج.
وفي هذا الإطار، يبرز الدور الكبير للشباب اللبناني الذين ما زالوا رغم كل الظروف يملكون طاقات فكرية وعلمية هائلة. فالشباب هم الثروة الحقيقية للبنان، وهم القادرون على تحويل المعاناة إلى فرصة للنهوض إذا توفرت لهم الظروف والفرص الحقيقية. كما أن المغتربين اللبنانيين المنتشرين في العالم يشكلون قوة وطنية واقتصادية كبيرة، وقد أثبتوا في كل الأزمات أنهم السند الحقيقي لعائلاتهم ووطنهم، وهم قادرون اليوم على لعب دور أساسي في دعم إعادة الإعمار وتحريك عجلة الاقتصاد.
ولا يمكن تجاهل أهمية التضامن العربي مع لبنان في هذه المرحلة الحساسة، فلبنان كان دائماً جزءاً أساسياً من الوجدان العربي الثقافي والفكري والإنساني. واستقراره ليس مصلحة لبنانية فقط، بل مصلحة عربية أيضاً، لأن لبنان شكّل عبر تاريخه مساحة للحوار والانفتاح والثقافة والإبداع. ومن هنا، فإن دعم لبنان وإعادة إعمار مناطقه المتضررة ومساندة شعبه يشكل واجباً أخلاقياً وقومياً يعكس عمق العلاقات العربية اللبنانية.
وفي خضم هذه الظروف الدقيقة، تبرز أهمية الشخصيات الوطنية التي آمنت بالحوار والوحدة الوطنية وحماية السلم الأهلي و حماية لبنان ضد أي عدوان خارجي و خاصة في هذه المرحلة الصعبة ، وفي مقدمتها دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري ، الذي يُعتبر بالنسبة لي و بالنسبة لكثيرين قدوةً و أنا أتعلم منه في الحكمة السياسية والتمسك بالدستور والإيمان بالدولة والعدالة. فمن خلال مسيرته الطويلة، تعلّمت أن السياسة مسؤولية أخلاقية ووطنية هدفها حماية الوطن ومنع الفتنة والحفاظ على كرامة الناس.
لقد استطاع دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري أن يكون صوتاً للعقل والحوار في أصعب المراحل التي مرّ بها لبنان، وأن يرسّخ فكرة أن الوحدة الوطنية هي الضمانة الحقيقية لاستقرار البلاد. وما يميّزه أنه بقي مؤمناً بأن التفاهم بين اللبنانيين أقوى من أي انقسام، وأن احترام الدستور والمؤسسات هو الطريق الوحيد لبناء دولة عادلة وقوية.
إن التحية إلى دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري هي تحية لرجل دولة حمل همّ لبنان ووحدته وسلمه الأهلي، وبقي حريصاً على جمع اللبنانيين تحت سقف الوطن. وهو بالنسبة لكثير من الشباب اللبناني مدرسة في الصبر السياسي والحكمة واحترام القانون والسعي الدائم إلى حماية الاستقرار الوطني.
وفي النهاية، سيبقى لبنان قادراً على النهوض مهما اشتدت الأزمات، لأن هذا الوطن الذي صبر على الحروب والانقسامات يملك شعباً لا يزال يؤمن بالحياة وبالدولة وبالوحدة الوطنية. فالأوطان لا تُبنى بالحقد، بل بالمحبة والعدالة والتضامن والإيمان بأن مستقبل لبنان لا يمكن أن يكون إلا بوحدة أبنائه وتمسكهم بالسلم الأهلي واحترامهم للقانون والدستور.
الأستاذ راشد شاتيلا محلل سياسي لبناني خبير في الذكاء الاصطناعي و إدارة البيانات