الجمعة 21 آب 2026 الموافق 08 ربيع الأول 1448
عاجل
آخر الأخبار
ياصور

أبكيكِ يا صور……

أبكيكِ يا صور يا مدينة البحر والصبر والذكريات
أبكي شوارعكِ التي كانت تنبض بالحياة وبيوتكِ التي احتضنت أهلها ومحبيها وأزقتكِ التي تحفظ أسماء الطيبين.

أبكيكِ يا صور….

حين يمرّ طيفكِ في الذاكرة فتتسابق الصور إلى القلب قبل العين وتعود الحكايات التي ظننا أن الزمن أخفاها.
ما أقسى أن ترى مدينةً بحجم الوطن تتألم وأن يقف القلب عاجزًا إلا عن الدعاء والدموع.

صور تتعرض للقصف والدمار… هل من ناصرٍ ينصرها؟

أبكيكِ يا صور….

لا لأنكِ مدينةٌ من حجر بل لأنكِ قطعةٌ من أرواحنا ولأن في كل زاويةٍ منكِ ذكرى وفي كل شارعٍ حكاية وفي كل بيتٍ نبض حياة.
يا صور… لستِ حجارةً تُهدم بل روحٌ تسكن القلوب وذاكرةٌ لا تموت وحكايةُ أهلٍ عرفوا الصبر كما عرفوا الكرامة.

أبكيكِ يا صور….

وأبكي غربتنا عنكِ وأبكي الشوق إلى بحرِكِ وأحيائكِ ووجوه ناسكِ الطيبين وأبكي الأيام الجميلة التي كانت تمرّ بيننا دون أن ندرك كم ستكون ثمينة.
قد يثقل الليل وقد يطول الوجع لكن المدن التي بُنيت بالمحبة لا تُمحى والأرض التي ارتوت بعرق أهلها ودموعهم تبقى حيّةً مهما اشتدت المحن.

أبكيكِ يا صور…

وأبكي النوافذ التي تنتظر أصحابها والمقاعد التي غاب عنها أحبابها والطرقات التي كانت تعرف خطى أهلها وضجيج أفراحهم.

أبكيكِ يا صور….

فبعض المدن نسكنها أما أنتِ فكنتِ تسكنيننا.

سلامٌ على صور… على أهلها….وعلى كل قلبٍ يحنّ إليها…..وعلى كل دمعةٍ تسقط خوفًا عليها وحبًا لها……

أبكيكِ يا صور…

لا لأنكِ ضعفتِ بل لأنكِ عزيزةٌ على القلب إلى حدّ الوجع.

أبكيكِ لأنكِ البيت حين يضيع الطريق والذكرى حين يطول الغياب والوطن حين تضيق بنا الأوطان.

وما بين دمعةٍ ودعاء….يبقى اسمكِ في القلب كما كان دائمًا… مدينةً نحبها أكثر كلما اشتدّ عليها الوجع ونشتاق إليها أكثر كلما أبعدتنا عنها الأيام.

أخوكم المحامي وسيم منيف قليط

تم نسخ الرابط