في ذكرى اختطاف سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر ورفيقيه لا نستحضر غياب رجل فحسب بل نستحضر حضور وطن ورسالة إنسان ومدرسة فكر ووطنية ما زالت حاضرة في وجدان لبنان وكل الأحرار.
لقد حمل الإمام السيد موسى الصدر همَّ الإنسان قبل أي انتماء وجعل من الكرامة الإنسانية أساسًا للمشروع الوطني ومن العدالة قيمةً لا تستقيم الأوطان من دونها ومن الحوار سبيلًا إلى بناء الدولة ومن الوحدة الوطنية والعيش المشترك ضمانةً لبقاء لبنان واستقراره.
آمن الإمام بأن قوة لبنان ليست في انقسام أبنائه بل في وحدتهم وأن تنوعه مصدر غنى لا مصدر ضعف وأن لبنان لا يكون وطنًا حقيقيًا إلا إذا كان لجميع أبنائه متساوين في الكرامة والحقوق والواجبات.
وكان صوتًا للمحرومين ومدافعًا عن حق الإنسان في العيش الكريم مؤمنًا بأن الحرمان يولّد اليأس وأن العدالة الاجتماعية هي الطريق إلى الأمن والاستقرار وأن الدولة العادلة هي التي تحتضن جميع مواطنيها وتصون حقوقهم وتحمي كرامتهم.
وكان واضحًا في موقفه من الاحتلال مدافعًا عن الأرض والعِرض والكرامة الوطنية ومتمسكًا بسيادة لبنان وحق أبنائه في الدفاع عن وطنهم وفي الوقت نفسه كان رافضًا للفتنة متمسكًا بالسلم الأهلي وداعيًا إلى الحوار والتفاهم والشراكة بين اللبنانيين.
وفي ذكرى اختطافه يبقى السؤال الذي لا يموت:
أين الإمام السيد موسى الصدر ورفيقاه؟
إنها قضية حق وعدالة وإنسانية وستبقى حاضرة في الضمير لأن مرور الزمن لا يُسقط حقًا ولا يمحو قضية ولا يلغي مسؤولية السعي إلى كشف الحقيقة.
لقد ترك الإمام السيد موسى الصدر أمانةً كبيرة: أمانة الوطن …وأمانة الإنسان …وأمانة الوحدة الوطنية…وأمانة الدفاع عن المحرومين …وأمانة بناء دولة عادلة تحفظ كرامة مواطنيها وتصون سيادتها.
ومن مدرسة الإمام السيد موسى الصدر بقيت الأمانة حاضرة يحملها دولة الرئيس الأخ الأستاذ نبيه بري مستندًا إلى إرثٍ وطنيٍّ عنوانه الحوار والوحدة الوطنية والتمسك بلبنان لتبقى الأمانة مسؤوليةً ومسيرةً لا مجرد ذكرى.
وفي زمن تتعاظم فيه التحديات وتشتد فيه الأزمات والانقسامات تبدو رسالة الإمام السيد موسى الصدر أكثر حضورًا وحاجةً من أي وقت مضى:
دولة قانون ومؤسسات.. عدالة اجتماعية…وحدة وطنية…حوار….
ولبنان وطن نهائي لجميع أبنائه.
فالوفاء للإمام لا يكون بإحياء ذكراه فقط بل بإحياء مشروعه وقيمه والعمل من أجل وطن يجمع ولا يفرّق يحتضن ولا يقصي ويجعل من الإنسان محور الدولة ومن العدالة منهجًا ومن الحوار سبيلًا ومن الوحدة الوطنية ضمانةً للبنان.
سلامٌ عليك يا إمام الوطن والإنسان…
سلامٌ عليك يا صوت المحرومين…
سلامٌ عليك يا رائد الوحدة الوطنية والعيش المشترك…
قد يطول الغياب لكن الرسالة لا تغيب …وقد تختفي الملامح لكن النهج يبقى …
وقد يغيب صاحب الأمانة….لكن الأمانة تبقى حيّةً في الرجال الذين يحملونها ويحفظونها.
غاب الإمام عن العيون لكنه بقي حاضرًا في وجدان الوطن… وبقيت أمانته عهدًا ومسؤولية يحملها الرجال ويحفظها الأوفياء.
غاب الإمام… ولم تغب رسالته.
طال الغياب… ولم يسقط الحق.
وبقيت الأمانة… وبقي لبنان.
سيدي الامام ….وفي ذكرى اختطافك نجدد العهد أن تبقى قضيتك حيّة وأن تبقى أمانتك محفوظة وأن يبقى لبنان الذي آمنت به وطنًا للحرية والكرامة والعدالة والعيش المشترك وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه.
الإمام السيد موسى الصدر… رسالة وطن لا تُختطف وأمانة يحملها الرئيس نبيه بري.