الخميس 11 حزيران 2026 الموافق 25 ذو الحجة 1447
عاجل
آخر الأخبار

ستة وتسعون عاماً من الحب والأرض ... وداعاً ام محمد

ياصور

رحلت الحاجة صبحية علي رمضان (أم محمد)، عن ستةٍ وتسعين عاماً من العمر المديد، لكنها لم ترحل وحدها. فقد سبق أن رحل شريك عمرها الحاج موسى أمين نزال، ورحل أيضاً بيتها العتيق الذي كان أكبر منها سناً، وأوسع من جدرانٍ وسقف.

ذلك المنزل الأثري الذي ظلّ لعقود عنواناً للكرم والأصالة، مفتوحاً للسيف يوم الحاجة، وللضيف في كل حين، هدمته الحرب كما هدمت كثيراً من الذكريات، ففقدت أم محمد ملجأ عمرها الأخير قبل أن تغادر الدنيا.

كانت من أوائل النساء اللواتي ارتبطن بالأرض حتى صارت جزءاً من روحهن؛ زرعت التبغ والزيتون والسمسم، وربّت الأبقار، وما زال أهل صريفا والقرى المجاورة يذكرون لبنها البلدي بطعمه الأصيل الذي يشبه طيبة قلبها.

وستفتقدها أرض "الطويري" التي حولتها بيديها إلى لوحةٍ نابضة بالخضرة والعطاء، وظلت حتى آخر أيامها متمسكة بترابها وأشجارها ومنزلها، مؤمنة أن الأرض ليست ملكاً لأصحابها فحسب، بل هي جزء من هويتهم وذاكرتهم.

اليوم تغيب أم محمد، لكن سيرتها تبقى مزروعة في الحقول التي أحبتها، وفي القلوب التي عرفتها، وفي كل زاوية من أرضٍ أعطتها عمرها كله.

رحم الله الحاجة صبحية علي رمضان، وأسكنها فسيح جناته، وستوارى الثرى وديعة في جبانة الوردانية، فيما تبقى ذكراها حيّةً بين الناس والأرض التي أحبتها وأحبتها.

تم نسخ الرابط