الجمعة 31 تموز 2026 الموافق 17 صفر 1448
عاجل
آخر الأخبار

رسالة مفتوحة حول مكب النفايات في العباسية وتداعياته البيئية والصحية

ياصور

إلى السادة المسؤولين، والجهات المعنية بإدارة النفايات، وأبناء المجتمع المحلي،

نتوجه إليكم بهذه الرسالة انطلاقاًمن مسؤوليتنا تجاه صحة المواطنين وحماية البيئة، في ظل استمرار المخاطر الناجمة عن مكب النفايات في العباسية الذي لا يستوفي الشروط البيئية، وما كشفه الحريق الأخير من تداعيات صحية وبيئية تستوجب معالجة جذرية، لا الاكتفاء بإخماد النيران، والمتمثل في استمرار وجود مكب يفتقر إلى أبسط المعايير البيئية والصحية، بما يشكله من مصدر دائم لتلوث الهواء والتربة والمياه، ومن خطر يهدد السلامة والصحة العاميين ويحمل مسؤوليات مباشرة على السلطة المحلية. 

وحيث انه يجري التسويق للمكب العشوائي هذا كما لو كان مطمراً، لا بد من التوضيخ أن هذا النوع من المكبات المنتشرة على أطراف القرى والبلدات تختلف جذرياً عن المطامر الصحية التي تُنشأ وفق معايير هندسية وبيئية صارمة، وتضم أنظمة لعزل النفايات، وجمع الغازات ومعالجتها، ومعالجة العصارة، بما يحد من تلوث الهواء والتربة والمياه، ويتيح في الوقت نفسه استرداد الموارد والطاقة وخلق فرص عمل ضمن منظومة متكاملة للإدارة المستدامة للنفايات. أما المكبات العشوائية، فتظل مصدراً مستمراً لانبعاث الغازات الضارة وتسرب الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية، بما يشكل خطراً دائماً على صحة الإنسان والبيئة.

وتشكل هذه المكبات بؤراً خطيرة للتلوث البيئي والصحي، إذ تطلق غازات وملوثات ضارة، من بينها غاز الميثان ومركبات عضوية متطايرة، بعضها مصنف كمسرطن، وقد تشكل مخاطر أكبر على الفئات الأكثر عرضة للتأثر، مثل الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما تنتج عصارة تحتوي على معادن ثقيلة وملوثات أخرى قد تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، وقد يستمر تأثيرها لسنوات، حتى بعد إغلاق المكب، مما يجعلها مصدراً طويل الأمد للتلوث.

وتنعكس هذه المخاطر على صحة المواطنين من خلال زيادة احتمالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي، والاضطرابات الجلدية والهضمية، إضافة إلى آثار محتملة على الجهاز العصبي والصحة الإنجابية، وزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان والأمراض المرتبطة بالتعرض المزمن لبعض الملوثات.

وانطلاقاً من ذلك، ندعو البلدية واتحاد بلديات صور والجهات المعنية إلى العمل المشترك مع المجتمع المدني من أجل:

  • إعداد واعتماد خطة متكاملة ومستدامة لإدارة النفايات، تقوم على الحد من إنتاج النفايات، والفرز من المصدر، وإعادة التدوير، والمعالجة الحيوية للنفايات العضوية، واعتماد التقنيات المناسبة لمعالجة ما يتبقى منها، بما يقلل إلى الحد الأدنى من الاعتماد على الطمر، تُعد وفق أسس علمية وبمشاركة فعلية للسلطات المحلية والأهالي ومنظمات المجتمع المدني والأهلي وذوي الاختصاص، بما يضمن اعتماد حلول بيئية وصحية مستدامة تحظى بثقة المجتمع المحلي.
  • إعادة تقييم الموقع الحالي للمكب، والعمل على اختيار موقع بديل يستوفي الشروط الفنية والبيئية، وفق معايير علمية شفافة تراعي البعد الآمن عن المناطق السكنية، وحماية المياه الجوفية والسطحية، والخصائص الجيولوجية والهيدرولوجية، وسائر الاعتبارات البيئية والصحية.
  • اعتماد نظام مستقل وشفاف للرصد والمراقبة البيئية، يشمل إجراء قياسات دورية لجودة الهواء والمياه والتربة في محيط المكب، وإتاحة نتائجها للرأي العام، بما يكفل الشفافية وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات البيئية.

إن حماية صحة الأهالي وضمان حقهم في العيش في بيئة سليمة حقٌ أساسي للمواطنين، ومسؤولية قانونية وأخلاقية تقع على عاتق جميع الجهات المعنية. كما تقتضي هذه المسؤولية إشراك المجتمع المحلي في إبداء الرأي والمساهمة في وضع التصورات والخيارات الكفيلة بإيجاد حلول مستدامة لأزمة النفايات.

ومن هنا، تأتي دعوتنا إلى الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها الجذرية، واعتماد سياسات مستدامة لإدارة النفايات تكفل حماية صحة الإنسان وصون البيئة، بما يضمن مستقبلا صحياً وآمناً لنا وللأجيال القادمة.

صادر عن:

المنتدى المتوسطي للبيئة والصحة – صوت العباسية – المنتدى الثقافي الاجتماعي/العباسية – حزب البيئة العالمي – الجنوبيون الخضر – جمعية نحن – حزب الإنقاذ البيئي.

تم نسخ الرابط