الإثنين 02 تشرين الثاني 2026 الموافق 22 جمادى الأولى 1448
آخر الأخبار
ياصور

في الظروف الصعبة التي يمرّ بها لبنان، تصبح الوحدة الوطنية أكثر من مجرد شعار؛ إنها مسؤولية وطنية وضرورة لحماية البلاد. فمهما اختلفت آراؤنا وانتماءاتنا، يبقى لبنان بيتنا المشترك، ولا مستقبل له إلا بتكاتف أبنائه وتقديم مصلحة الوطن على كل اعتبار آخر.

إن الحفاظ على السلم الأهلي مسؤولية الجميع، تبدأ بالكلمة المسؤولة وتنتهي برفض التحريض والعنف وكل خطاب يزرع الكراهية بين اللبنانيين. فالاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، والتنوع الذي يميّز لبنان يجب أن يكون مصدر قوة وغنى، لا سبباً للانقسام.

لا يُبنى وطن قوي بالعصبيات الطائفية والمناطقية، بل بالمواطنة والاحترام المتبادل والشعور بالانتماء إلى دولة واحدة. فلنبتعد عن الأحكام المسبقة، ولنمنح الحوار الهادئ مساحة تجمعنا بدل الكلمات التي تباعد بيننا.

لا استقرار من دون قانون يُحترم ويُطبّق على الجميع دون استثناء. فالدولة القوية تقوم على مؤسسات عادلة، ومواطنين يؤمنون بأن الحقوق تُصان بالقانون، وأن الخلافات تُحل عبر المؤسسات لا بالفوضى أو فرض الإرادة بالقوة.

إن حماية لبنان لا تقتصر على صون وحدته وأمنه، بل تشمل أيضاً حماية أرضه وبحره وغاباته وأنهاره من التلوث والإهمال. فالبيئة ثروة وطنية وحق للأجيال القادمة، والحفاظ عليها يبدأ من سلوك كل فرد، ويمرّ بتطبيق القوانين البيئية، وينتهي بسياسات تنموية تحترم الطبيعة.

لبنان الذي نريده هو وطن الحوار لا الخصومة، والقانون لا الفوضى، والتعاون لا العصبية، والتنمية لا التلوث. فلنجعل اختلافنا مساحة للتكامل، ولنتحمّل معاً مسؤولية حماية الإنسان والطبيعة والدولة. فالأوطان لا تُبنى بانتصار طرف على آخر، بل بإرادة الجميع في العيش معاً وصناعة مستقبل يستحقه أبناؤها.

تم نسخ الرابط