الأربعاء 21 تشرين الأول 2026 الموافق 10 جمادى الأولى 1448
آخر الأخبار
ياصور

-كطفلةٍ بريئةٍ تلتقطُ الحصى من البراري
كقطّةٍ بريّةٍ تبحثُ عن مأوى..
كغريبٍ يشدو تحت ظلِّ شجرة..
تائهةٌ خُطايَ في زحام المدى
ألمس الدّفء في صمت الحجارة
وألوذُ بالظلِّ كي لا يفرَّ منّي الصّدى
أبحثُ عن سقفٍ من حنان،
عن وطنٍ صغيرٍ يُشبه الأمان..
-دُلَّني على بيتي..
فقد طال الطَّريق وتشابهَتِ الوجُوه، وباتتِ المنافي تأْكل من طمأْنينة الخُطُوات.
دُلَّني على بيتي..
لا لأَنامَ،
بل لأخْلعَ عنِّي غُبار الرِّحلة،
وأَرْتكِنَ إِلى ركني القديم حيث لا غرْبةَ تُطاردني،
وَلا صدًى يسأَلني: من تكون؟
دُلَّني على شاطئٍ يحفظُ بَصْمة مَوجي،
وعلى حرفٍ يحضنُ روحي حين يَضيقُ المدى..
فالبيتُ ليس جدْرانًا،
البيتُ أَنتَ..حين أعود إليه.
-أَنا أَنتِ..
صدى صوتِكِ حين يصمتُ المدى،
وَمرآةُ الحرفِ حين يفتَّشُ عن وجهه في القَصيدَة.
-أَنا أَنتِ..
موجةٌ تعودُ إِلى بحرها،
ونبضٌ يعرف سرَّ المعْنى قبْل أَنْ يُكتَب.
كلّما انكسر صمتٌ في الرُّوح، كُنْتُ أَنَا الأَثر..
وَكنتِ أَنتِ الأَصل وَالأمان.
-كم تكسَّرتِ الأَقلامُ وَما كسّروا قلمي،
وكم حاصروا النّور في كفّي وما انْطفأ نَغَمي! 
وأَنا على شاطئ المعنى أُشدُّ هِمَمِي،
تهُبُّ الرِّياح فتَذْرو الظَّلام، ويمشون فِي عتْمة الأَوهام،
ويبقى الشَّموخُ زهْوًا فِي جبينِ دمي.
سأَكْتب الشَّمْس لو جفَّتْ بحارهم،
فالرُّوح حرَّةٌ، وَالحرْفُ يعْرفُ قلمي.
​- بأيّ ذنبٍ فجَّروا الدِّيارْ؟
بأَيِّ ذنبٍ قتلُوا الصِّغارَ والكبارْ؟
بأَيِّ حبرٍ يكتبون زيفهُمْ،
وكيف لا تخشع السُّطورُ في وقار؟
بأَيِّ شرعٍ يُسقطونَ سقْفنا؟
ويغرسُون الرُّعبَ في الأَحجارْ؟
يا بحرُ، صبْرًا.. إِنَّ خلف هديرِنا حرفًا سَيبْقى، كالحُسام الثَّأرْ!

تم نسخ الرابط